: آخر تحديث

سقوط شعار الحوثي (الموت لأمريكا.. الموت لإسرائيل)!

4
3
2

محمد بن عيسى الكنعان

الشعارات العنترية التي تُشكل وهم القوة عند بعض الشعوب العربية، أو الشعارات الرنانة التي تدغدغ الوجدان العربي حتى يتخدر، أو الشعارات البراقة التي تخدع أصحاب القضايا العربية العادلة كالقضية الفلسطينية، كل هذه الشعارات جرّت على الأمة العربية الويلات، عندما دفتها إلى المغامرات غير المحسوبة، أو وضعتها في أتون النزاعات دون تكافؤ القوة مع خصومها وأعدائها، أو أفسدت الحلول العادلة لقضايانا العربية.

جماعة الحوثيين أو كما يطلقون على أنفسهم (أنصار الله) وهم من قتلوا العباد وأفسدوا في البلاد، هذه الجماعة من يوم أن خرجت على مسرح الأحداث الإقليمية عام 2014م وهي ترفع شعار: (الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل) حتى كتبوها على الجدران المهدمة لبيوت يمنيين أبرياء لم تقتلهم أمريكا ولا إسرائيل، إنما قتلهم الحوثي لأنهم لم يرضوا بانقلابهم على الحكومة الشرعية. والكارثة الفكرية أن شعار الحوثي الذي أسهم في تزييف الوعي العربي، حتى ظهر بعض المفكرين والإعلاميين والمثقفين من صدقوا بهذا الشعار، وتبنوا السردية الإيرانية بشأن المقاومة، التي روج لها الحوثي تحت هذا الشعار، فخرج هذا البعض السطحي وإن شئت التافه، وهو يُشيد بـ(أنصار الله) الذين يراهم يدعمون المقاومة في فلسطين ولبنان على الرغم من بُعد المسافة، ضمن ما يسمى (محور المقاومة) الذي صنعته إيران، والغشاوة على عقله قبل نظره فلا يرى أن إيران احتلت عواصم عربية تحت أكاذيب هذا المحور المخادع، وجلبت الفوضى والخراب كما حدث في العراق، ولبنان، وغزة، واليمن، وسابقًا سوريا التي تحررت من المشروع الصفوي بفضل الله، ثم الجهود العربية بقيادة المملكة العربية السعودية.

هذا الحوثي الذي خدع السذج في لبنان وغزة حتى صدقوا أنه يحارب إسرائيل وأمريكا لأجل تحرير فلسطين بواقع الصواريخ التي يرسلها فتصيب شرفة منزل مهجور، أو سور مبنى منزو، أو عمود كهرباء، بينما الطائرات الإسرائيلية تدك موانئ اليمن، أقول هذا الحوثي الذي خدعهم بشعاره المزيف نجده اليوم ينكشف ويسقط الشعار العنتري وهو يستجدي الأمريكان، فعلى إحدى القنوات الفضائية الأمريكية المستعربة تحدث الإيراني جابر رجبي المنشق عن (فيلق القدس) أحد ذيول الحرس الثوري الإيراني ليقول بصراحةً إن الحوثيين كانوا يفاوضون الأمريكان منذ أكثر من عام؛ لأجل الحصول على موضع إقليمي في منطقتنا العربية وتحديدًا باليمن، أي يبحثون عن شرعية دولية من خلال مساواة الأمريكان على باب المندب الذي يعد أحد أهم الممرات المائية على مستوى العالم من الناحية الاقتصادية. لهذا لم يستغرب المتابع للشأن اليمني، أو الذي لا تنطلي عليه الشعارات الكاذبة ما كشفه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل أيام من أن الحوثيين اتصلوا بهم وطلبوا من الولايات المتحدة الامتناع عن استهدافهم وأنهم -أي الحوثيين- لا يريدون قتالها. بل ظهر أحد اتباع الحوثي على قناة (العربي) التي تبث من الدوحة مؤكدًا أن سفن كل الدول مسموح لها المرور من باب المندب بما فيها السفن الإسرائيلية ما عدا دولة واحدة هي المملكة. هنا؛ لا نسأل الحوثي فالذي انقلب على شرعية بلده وخان شعبه لا يمكن أن يَصدق أو يُصدّق، إنما أولئك الطغمة الفاسدة فكرًا ووعيًا من مثقفي العرب وإعلاميهم: نقول أين شعار الحوثي (الموت لأمريكا الموت لإسرائيل)؟ لقد جعلكم الحوثي أضحوكة واستخدمكم أبواق مأجورة تنبحون بزعم محاربة إسرائيل وأنتم تخدمونها بطريقة غير مباشرة.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد