: آخر تحديث

فرص السلام

3
3
2

تؤكد المملكة حضورها الفاعل في المجتمع الدولي من خلال رؤية سياسية تستند إلى مسؤوليتها في دعم الأمن والاستقرار، وترسيخ مبادئ الحوار والتعاون، وتعزيز قدرة المؤسسات الدولية على مواجهة التحديات المشتركة، في مسار يعكس مكانتها السياسية والاقتصادية، ويجسد نهج قيادتها في بناء علاقات دولية قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، والإسهام في صياغة مستقبل تتسع فيه فرص السلام والتنمية، وتتعزز فيه مسؤولية الدول تجاه القضايا التي تمس حياة الشعوب وأمنها وازدهارها.

وفي تجسيد لهذا النهج ،تأتي مشاركة المملكة في أعمال الأسبوع الرفيع المستوى للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة امتدادًا لهذا النهج، حيث أكد صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله وزير الخارجية، أن المملكة تنظر إلى هذه المشاركة باعتبارها فرصة لتجديد الالتزام بالمبادئ التي قامت عليها المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها إحلال الأمن والسلام، وترسيخ القوانين والأعراف الدولية، وتفعيل الحوار والوساطة، وتعزيز التعاون في مواجهة الأزمات، بما يعيد الثقة في قدرة العمل الدولي المشترك على الاستجابة لتطلعات الشعوب.

تكتسب هذه المشاركة أهمية خاصة في ضوء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وما تفرضه من ضرورة احترام سيادة الدول، والالتزام بمبادئ القانون الدولي، وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، وضمان سلامة الملاحة وحرية العبور في الممرات المائية الدولية، وهي مرتكزات تعكس إدراك المملكة لارتباط الأمن الإقليمي بالاستقرار العالمي، وما تفرضه التحديات الراهنة من مسؤولية جماعية تستدعي تفعيل الأدوات الدبلوماسية، وتغليب الحوار، وبناء التفاهمات التي تحفظ مصالح الدول وتصون حقوق الشعوب.

ويمتد هذا الحضور إلى آفاق التنمية المستدامة والتحول التقني، حيث يحظى الذكاء الاصطناعي باهتمام متقدم ضمن مشاركتها الأممية، بالتزامن مع تسمية عام 2026 عامًا للذكاء الاصطناعي، في توجه يعكس طموح المملكة إلى توظيف التقنيات الحديثة بصورة مسؤولة، وتطوير القطاعات الاقتصادية والخدمية، ورفع كفاءة الأداء، وتحفيز الابتكار، وتعزيز قدرة المجتمعات على الاستفادة من التحولات التقنية بما يحقق عوائد تنموية ملموسة.

تعكس هذه الأولويات رؤية المملكة في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وسمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، حفظهما الله، حيث تتكامل الدبلوماسية مع التنمية، وتتصل المبادرات الدولية بمستهدفات التحول الوطني، وتتسع الشراكات التي تعزز حضور المملكة في صياغة الحلول ومواجهة التحديات المشتركة.

ومن منبر الأمم المتحدة، تتجدد رسالة المملكة القائمة على السلام والتعاون والمسؤولية الدولية، وتتأكد أهمية حضورها في دعم استقرار المنطقة، وتطوير مسارات التنمية، وتعزيز الثقة في المؤسسات الدولية، بما يعكس مكانة وطن يمضي برؤية واضحة نحو مستقبل تتلاقى فيه المصالح الإنسانية مع فرص التقدم والازدهار.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد