: آخر تحديث

خيبات «نظام الطيِّبات»!

3
2
4

صيغة الشمري

حظي نظام الطيبات الذي وضعه الدكتور ضياء العوضي بانتشار واسع بين الباحثين عن تحسين صحتهم والتخلّص من الأمراض المزمنة عبر تعديل نمط الغذاء. وقد بنى النظام شعبيته على فكرة تصنيف الأطعمة إلى نافعة وضارة، مع الدعوة إلى تجنب أنواع محددة من الأغذية التي يرى أنها سبب رئيسي في كثير من المشكلات الصحية. ورغم النجاح الذي حققه لدى بعض المتبعين، إلا أن النظام واجه عددًا من الانتقادات والتحديات والتحذيرات التي شكلت ما يمكن تسميته بـ«خيبات نظام الطيِّبات». أبرز هذه الخيبات تتمثَّل في صعوبة الالتزام الطويل الأمد بالنظام، بسبب كثرة الممنوعات والقيود الغذائية التي قد تجعل الحياة اليومية أكثر تعقيدًا، خاصة في المناسبات الاجتماعية أو عند تناول الطعام خارج المنزل. كما يرى بعض المنتقدين أن تقسيم الأطعمة إلى «طيِّبات» و«خبيثات» يقدِّم صورة مبسَّطة لقضايا غذائية معقدة، إذ تختلف استجابة الأفراد للأطعمة باختلاف ظروفهم الصحية وأعمارهم وأنماط حياتهم.

ومن الخيبات أيضًا رفع سقف التوقعات لدى بعض الأتباع، حيث يعتقدون أن النظام قادر على علاج سحري لعدد من الأمراض أو تحقيق نتائج سريعة ومضمونة، ثم يصطدمون بحقيقة أن النتائج تختلف من شخص إلى آخر، وأن التحسّن الصحي لا يعتمد على الغذاء وحده، بل على عوامل متعددة تشمل النشاط البدني والحالة النفسية والعوامل الوراثية.

كذلك أسهم الجدل الحاد بين مؤيِّدي النظام ومعارضيه في خلق حالة من الاستقطاب، حيث تحول النقاش أحيانًا من حوار علمي موضوعي إلى دفاع أو هجوم متبادل. وفي النهاية، لا تعني هذه الخيبات بالضرورة أن جميع أفكار النظام خاطئة، لكنها تبرز أهمية التعامل معه ومع غيره من الأنظمة الغذائية بعقلية نقدية، والاعتماد على الأدلة العلمية، وتجنب المبالغة في الوعود أو التوقعات، لأن الصحة قضية معقدة لا يمكن اختزالها في نظام غذائي واحد.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد