: آخر تحديث

محمد بن عساكر خبير العقار ووجه الإحسان!

5
6
5

عبده الأسمري

ما بين دواعي «النبل» ومساعي «البذل» بنى صروح «السمعة» على أركان من الصيت المسجوع بالحسنى والمشفوع بالمحاسن.

سخر بصائر «التفكير» في حصد مصائر «الخير» وسط عناوين «فاخرة» من الإنفاق ومضامين زاخرة بالوفاق بين نفس «تقية» ويد «سخية» في فضاءات من «المواقف» وإضاءات من «الوقفات».

سليل «معروف» وأصيل «علم» ونبيل «ذكر» كتب يرته في شواهد «الحياد» وأبقى سيرته في مشاهد «السداد» تاركاً الصدى عامر بالمآثر والمدى غامر بالمناقب في محطات عمر تجللت بالتقوى وتكللت باليقين.

إنه رجل الأعمال والأفعال الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن عساكر -رحمه الله- أحد أبرز وجوه العطاء والسخاء في التجارة والإحسان.

بوجه «نجدي» تسكنه ومضات «التقى» وتملأه سكنات «الوقار» وتقاسيم عاطرة بالطيبة مسطرة بالبشاشة وملامح تتماثل مع أسرته العريقة وتتكامل مع عائلته الشهيرة وعينان تدمعان حين «التراحم» وتسطعان أمام «التدبر» وأناقة تعتمر «الأزياء الوطنية» الزاهية وصوت «ندي» قوامه عبارات «التدين» ومقامة اعتبارات «التبصر» ينطلق من مخزون «معرفة» ذاتية ويتجلى من مكنون «ثقافة» شخصية ولغة نجدية عميقة في مجالس الأسرة وبيضاء واضحة وسط مواطن العمل وفصيحة دقيقة في مواقع القرار تستند على خبرات «تجارية» عريضة واءمت ما بين العقار والاعتبار ومزجت السريرة بالبصيرة وشخصية أنيسة «التعامل» لينة» الجانب» لطيفة «المعشر» أنيقة» القول» رقيقة «القلب» وحضور «فريد» في مجالات «الاستثمار» وتواجد «منفرد» في اتجاهات «المتاجرة» ورصيد مديد مشهود بالجود والكرم قضى بن عساكر من عمره عقود وهو يؤصل «أسس» التجارة من واقع «الأمانة» ويرسخ «أصول» الجدارة من وقع «الإخلاص» ويهدي للأجيال مناهج من «المروءة» ومنهجيات من «الفضيلة» في سيرة عصماء امتلأت برياحين «الحسنات» ومضامين «الطاعات» وحقائق «الفضل» ووقائع «النبل» في منظومة حياتية جعلت «الإيمان» عنواناً و»الإحسان» ميداناً والقيم «منهجاً» والعطف» منهاجاً و»الرحمة» أساساً و»الحسنى» وعداً في مقام تاجر عصامي ومحسن وجيه وعقاري فاضل.

في «الرياض» عاصمة القرار وموطن «العلا» التي خرج منها «العلماء» وتخرج فيها «النبلاء» ووزعت «قامات» العلم ببذخ في أبعاد الزمان والمكان ولد بن عساكر في منزل أجداده في قلب المدينة الحالمة وسط حي دخنة «الشهير» عريق الاسم وعميق المسمى عام 1350 وتفتحت عيناه على والده «الإمام الوقور» المشهور بتقواه وتعلقه بالمساجد والذي كان يتولى «نظارة أوقاف الأسرة الحاكمة» وأم كريمة اشتهرت بالحكمة والفطنة تدعى لطيفة آل فريان من فضيلات جيلها.

ارتهن طفلاً إلى «كيان عائلي» عميق «الالتزام» بالدين وظل يغترف من مشارب «توجيه» والده معاني «التقوى» ومعالم «التعبد» ومن والدته دعوات «ليل» تراءت له «واقعاً» أمام بصر «الحياة» في رزقه وعمله وسره وجهره.

اكتملت في سنواته الأولى «الأخوة» بدراً عندما ارتبط بشقيقيه عبدالعزيز وعبدالله فترسخت في وجدانه وشائج «المودة» المثلى في فضاءات من الترابط وومضات من الارتباط.

تعتقت نفسه صغيراً بأنفاس «الحصاد» في مزارع وادي حنيفة وتشربت روحه نفائس «الضياء» وسط ليالي نجد «العذية» وظل يؤنس مساءاته بقبلات يطبعها على جبين والديه وينصت لتفاصيل «الصدق» وتفصيلات «الأمانة» في مراجعة والده لأسماء الأسر التي وجه الملك عبد العزيز رحمه الله بأن تصرف لهم الإعانات ومكافآت الطلبة التي اختاره المفتي محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله بأن يتولى توزيعها فكبر وفي قلبه «موجبات» «التمكن» ووسط داخله عزائم «التمكين».

ركض بن عساكر مع اخوته وأقرانه بين أحياء دخنة ومنفوحة وحلة القصمان النابضة بعبق الطيبين والساطعة بغدق الأولين مراقباً بيوت «الطين» المكتظة بأنفس «البسطاء» وظل ينهل من «معين» الإرث العائلي والأثر الأسري معالم «المكانة» الماكثة في حيز «الزمن» والنابعة من توارث «الاقتداء» وتعاقب «القدوات».

تربي ابن عساكر بين اتجاهين متعاكسين من «سعة العيش» و «كدح الذات» وسط «مفاهيم» غرستها العائلة في أبنائها لتسخير الاعتماد على النفس وصناعة «درب» الفلاح دون النظر إلى «الموجود» الذي ظل «منظومة خام» تقتضي العمل الدؤوب لاستيفاء شروط «العصامية» بعيداً عن «اقتدار» الآباء والأجداد.

عمل ابن عساكر مع إخوته في مزارع والده على ضفاف وادي حنيفة والمعروفة باسم «المنقع» من بعد صلاة الفجر وحتى حلول المساء، وظل شغوفاً بالزراعة محباً للأرض عاشقاً للحرفة يعمل بجد ودأب منهياً نهاره بحكايات «عابرة» مع أقرانه في شوارع الرياض العتيقة وأمام قصر المصمك مسجلاً في قلبه رواية «الزمن» أمام مرأى الذاكرة.

التحق بالكتاتيب ودرس في كتاب ابن مفيريج ودرس علي الشيخ محمد عبدالله السناري وتعلم القرآن الكريم والعلوم الدينية وظل مرتبطاً بالعمل وما أن أشتد عوده حتى ارتبط بالتعليم النظامي ودرس بالنظام الليلي المراحل الابتدائية والمتوسطة والثانوية حتى تخرج من المعهد السعودي بالرياض عام 1382 وعمره 32 عاماً وعمل في شركة أسرته لبيع واستيراد الآلات الزراعية حتى عام 1394 حيث التحق بعدها بمجال العقار الذي برع فيه وعمل مع أخوته ومجموعة من العقاريين في سوق «سويقة» الشهير بالرياض.

استثمر خبرته في تأسيس كيان عقاري مميز وامتلك العديد من المخططات السكنية والتجارية وقام بالمتاجرة في العديد من قطع الأراضي الخام المميزة وقام بتطويرها وكذلك ببناء الكثير من القصور السكنية وقد قام بإنشاء سوق الرياض الدولي الذي تم افتتاحه عام 1411 وساهم في إنشاء صناعية العاصمة وصناعية الدائري الجنوبي والعديد من المجمعات التجارية وقد تبرع بأرض سوق الخضار والفاكهة لأمانة الرياض.

صنع ابن عساكر اسمه وكانت له بصمات راسخة في مجال العمل التنموي وكان وسيظل من أهم الأسماء «العقارية» التي ساهمت بشكل مؤثر في تطور المجال العقاري وقد تم اختياره بأمر من خادم الحرمين الشريفين الملك فهد رحمه الله ليكون من أعضاء اللجنة المخولة باختيار مواقع المقابر وضمن لجنة التثمين العقاري في المحاكم وله عضويات متعددة في عدة قطاعات وجهات مختلفة.

اشتهر ابن عساكر بالعمل الخيري وأسس ودعم مئات المشاريع والمؤسسات الخيرية وقام ببناء العديد من المساجد والجوامع داخل وخارج المملكة وكانت له أعماله البارزة في دعم الجمعيات الخيرية في كل مناطق المملكة وجمعيات تحفيظ القرآن الكريم والمراكز الخيرية والاجتماعية.

انتقل ابن عساكر إلى رحمة الله إثر حادث مروري يوم 18 ربيع الأول عام 1423 وهو في طريقه إلى إحدى الجمعيات الخيرية بمنطقة عسير ماضياً في درب من دروب الخير والإحسان التي اعتاد أن يسلكها لقضاء الحاجات وتلبية المطالب وتلمس الاحتياجات وتم نقله للرياض التي وورى جثمانه في ثراها وقد توافد إلى مقر عزائه الآلاف من المسؤولين والأقارب والأصدقاء والمعارف وطلبة العلم، وقد تم رثاؤه بالعديد من القصائد والمقالات في منصات إعلامية مختلفة.

محمد بن عساكر رحمه الله خبير العقار وقدير الاسم ووجه الخير وواجهة الإحسان صاحب السيرة المضيئة بالفضائل والمسيرة الساطعة بالمكارم.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد