: آخر تحديث

أنغام ومنى... وأبغض الحلال

2
2
4

حتى لا يذهب خيالكم بعيداً، ما أقصده بـ«أبغض الحلال» هذه المرة ليس أبداً الطلاق، ولكن أن يلجأ الفنان إلى إقامة دعوى قضائية ضد أحد المواطنين، الفنان عادة عندما يغادر البيت يتعامل كشخصية عامة، يتحلى بفيض من التسامح في علاقاته مع الآخرين، تستقر على ملامحه تلك الابتسامة الودودة التي لا تغادر أبداً وجهه.

«اتسع الخرق على الراتق»، وهذا هو ما حدث مع منى زكي وأنغام بسبب تجاوزات نالتهما من «السوشيال ميديا»، فاقت قدرتهما على التسامح، هناك من اقتحم الخصوصية، حاول بعضهم إثناء منى على ألا تستكمل الإجراءات القانونية، أصرت على مواصلة الطريق القانوني الذي من الممكن أن ينتهي إلى سجن المذنب، وهو ما ستفعله أنغام أيضاً.

من حق كل مواطن بالطبع أن يدلي برأيه في عمل فني، ما دام يتناول العمل الفني وليس الفنان، ولا يشترط أبداً، أن يصبح النقد فقط لأهل الاختصاص، كما كان يطالب بذلك في الماضي يوسف بك وهبي، الوسائط الاجتماعية منحت الجميع هذا الحق، ثم إن العمل الفني بطبعه فعل «ديمقراطي»، عندما تقطع التذكرة لمشاهدة عمل فني لا يطلب منك تقديم ما يفيد حصولك على مؤهل في النقد، من حقك الإدلاء برأيك وإعلانه، عليك فقط ألا تقتحم الخط الأحمر بين الخاص والعام.

الحكمة تقول: «من أَمِن العقاب أساء الأدب»، هناك حالة من الانفلات كلنا نتابعها بعد أن استشرى فيروس «الترند»، وأمن المسيء من أن يناله العقاب، حتى بين بعض أهل المهنة أقرأ أحياناً آراء تتجاوز في معناها ومبناها حدود الأدب، تحمل اختراقاً للأعراف الأدبية، يستحق ردعه بالقانون.

والحكاية ليست وليدة «السوشيال ميديا»، ولكنها موغلة في القدم، مثلاً في الثلاثينيات من القرن الماضي كان هناك من يتم تحريضهم للنيل من أم كلثوم، مطربة منافسة لها قررت إطلاق شائعة تمس شرفها، وكادت من قسوة الشائعة أن تعود لبلدها «طماي الزهايرة» بالمنصورة، حفاظاً على سمعتها، لم تكن تلك هي أسوأ شائعة لاحقت «الست»، ادعى يوماً رجل صعيدي أنه زوج لأم كلثوم، وطلبها فيما يعرف قانوناً بالعودة إلى «بيت الطاعة»، بعد افتضاح أمره قال إنه أراد تحقيق الشهرة ولفت الانتباه فأقام تلك الدعوى الكاذبة.

من المهم أن يستشعر كل من ينقر حروف الكلمات على جهاز الموبايل، أنه ليس حراً في اختلاق الأكاذيب وهتك الأعراض، التساهل هو الذي أحال ما كنا نتابعه باعتباره حالات فردية فصار يشكل ظاهرة عامة، وجدنا متخصصين يبددون كل طاقتهم للنيل من الشخصيات العامة، على اعتبار أنهم لن يتخذوا أي إجراء قانوني ربما يؤثر سلباً على صورتهم الذهنية، وهو ما أطلق عليه الشاعر الراحل اللبناني الكبير بشارة الخوري «من الحب ما قتل»، هؤلاء الذين تنتابهم حالة من الهوس، بأحد الفنانين يطارده في كل مكان، عانت سعاد حسني في مرحلة من حياتها خلال الستينيات من «مجنون سعاد»، وتم إيداعه مستشفى الأمراض العقلية، وكاد أحد المجانين بالموسيقار الكبير محمد عبد الوهاب أيضاً في الستينيات من فرط الحب أن يفتك به، عندما ترصد له أمام مصعد العمارة، وهدده بمقص كان يحمله في يده قائلاً له: «أنا اللي صنعت مجدك»، وأفلت عبد الوهاب بمعجزة إلهية، وتعهد هذا المجنون ألا يقترب أبداً بعدها من بيت الموسيقار الكبير ولا حتى من حي «الزمالك» حيث كان يقطن عبد الوهاب.

مما دفع منى وأنغام لاستكمال الطريق القضائي ليست تجاوزات مجانين بالحب، ولكن طعنات من مرضى الكراهية.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد