: آخر تحديث

مصر والخليج.. أمنٌ واحد تصونه المواقف

3
4
3

عبدالله بن محمد آل الشيخ

ليست العلاقات بين المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية.. ولا بين مصر ودول الخليج عمومًا.. مجرد روابط دبلوماسية عابرة أو مصالح مرحلية.. بل هي امتداد تاريخي عميق.. تشكّل عبر عقود.. وصاغته المواقف.. وثبّتته التحديات.

منذ البدايات، كانت مصر حاضرة في الوجدان الخليجي.. كما كانت دول الخليج.. وفي مقدمتها المملكة.. سندًا لمصر في مختلف محطاتها.. علاقةٌ لم تُبنَ على المصالح وحدها.. بل على إدراكٍ استراتيجي بأن أمن هذه المنطقة مترابط.. وأن استقرارها لا يتجزأ.

وعند استحضار التاريخ.. تتجلى محطات مفصلية لا يمكن تجاوزها.. فمنذ عهد الملك المؤسس عبدالعزيز - رحمه الله - وُضعت أسس علاقة تقوم على الاحترام والتقدير المتبادل.. ثم تعززت في عهد أبنائه الملوك من بعده.

ويظل موقف الملك فيصل - رحمه الله - في دعم مصر بعد عام 1967 شاهدًا حيًا على أن العلاقات بين البلدين لم تكن يومًا حسابات سياسية ضيقة.. بل كانت مواقف تُسجّل في ذاكرة الأمة.

واستمرت هذه المسيرة بثبات.. حيث ظلت المملكة تقف إلى جانب مصر في مختلف الظروف.. كما كانت مصر دائمًا حاضرة بثقلها العربي والتاريخي.. مدركةً أهمية عمقها الخليجي.. ومؤمنةً بأن ما يجمعها بدول الخليج ليس فقط الجغرافيا.. بل وحدة المصير.

وفي هذا السياق، تأتي تصريحات فخامة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي.. بأن أمن مصر مرتبط بأمن دول الخليج لتؤكد حقيقة راسخة.. لا لتنشئها.

فهي تعبير واضح عن وعي استراتيجي يُدرك أن أي تهديد يطال الخليج ينعكس بالضرورة على مصر.. والعكس صحيح.

ثم زيارة فخامته للمملكة ولقائه صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان كل هذا يتواكب مع ما تشهده المنطقة من تحديات متسارعة.. ومحاولات متكررة لبث الشك أو التشويش على هذه العلاقات.. تظهر بين الحين والآخر أصوات محدودة جداً تحاول وللأسف التقليل من عمق هذه الروابط أو التشكيك فيها وبها.. غير أن هذه الأصوات.. مهما ارتفعت تبقى معزولة عن واقع الشعوب.. ولا تمثل الشعب المصري الشقيق بثقله وتاريخه.. ولا تعكس حقيقة العلاقة المتجذّرة بين القيادات والشعوب.

فمصر العروبة.. بتاريخها وثقلها الحضاري والبشري.. كانت وستبقى ركيزة أساسية في معادلة الاستقرار العربي.. كما أن دول الخليج.. وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية.. تمثل عمقًا استراتيجيًا لا غنى عنه.

إن ما يجمع مصر والخليج اليوم.. لم يعد مجرد إرثٍ تاريخي يُستحضر.. بل أصبح ضرورة استراتيجية تفرضها المرحلة.. في ظل بيئة إقليمية معقدة، تتطلب مزيدًا من التنسيق، وتوحيد المواقف.. وتعزيز العمل المشترك.

الخاتمة

في زمن تتسارع فيه التحديات.. وتختبر فيه المواقف.. تبقى العلاقات الصادقة وحدها القادرة على الثبات.

وهنا.. تبرز العلاقة بين مصر والخليج كأنموذجٍ يُحتذى.. علاقة أزلية لا تُقاس بالتصريحات.. بل تُثبتها الوقائع.

حفظ الله مصر وشعبها.. وحفظ الله دول الخليج وشعبها وقياداتها.. وأدام على أوطاننا نعمة الأمن والاستقرار ولتظل هذه العلاقة كما كانت دائمًا: جذرها في التاريخ، وامتدادها في المستقبل.. وحقيقتها في المواقف.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد