: آخر تحديث

العقل العربي... حال مستعصية!

4
5
4

عبدالعزيز الكندري

عن قريب ستنتهي الحرب بإذن الله تعالى، لكن كيف سيكون شكل الثقة مع إيران، سنوات ودول الخليج كانت تقدم السلام لأن لديها خططاً تنموية طموحة لشعوبها، وتمد يدها للجميع للتعاون، ولكن ماذا فعل النظام الإيراني خلال هذه السنوات في الدول العربية غير زعزعة استقرارها وإيجاد الميليشيات التي تهدّد استقرارها، ومنذ ميلاد النظام الإيراني لم يفعل الخير لا لوطنه ولا لشعبه ولا لجيرانه.

إيران تعتدي على دول الخليج وبعض الدول العربية واستهدفتها بالصواريخ البالستية والطائرات المسيّرة، وكانت الأهداف مع كل أسف المطارات والأماكن المدنية وبعض المنشآت الحيوية، وبعد كل هذه الاعتداءات الإيرانية الآثمة كان المفترض من الدول العربية أن تدين هذا الاعتداء الإيراني على دول الخليج والتي لا تحتاج إلا إلى موقف معنوي وأخلاقي، ولكن مع كل أسف نجد من يبرر هذا الأمر الخطأ والسلوك المشين، وفي بعض الأحيان يتشفى ويشمت!، بحجج وقصص سردية مخالفة للواقع والعصر والتفكير السوي السليم.

وحال هذه المواقف تذكّرني بقصة تروى بالتاريخ كما في «تاريخ الأمم والملوك» للطبري، قصة طلحة النميري، حين سأل عن مسيلمة، فقيل له: «هو رسول الله»، فقال: «لا أصدق حتى أراه». فلما التقى به، سأله: «من يأتيك بالوحي؟»، قال مسيلمة: «رحمن»، فسأله طلحة: «أفي نور أم في ظلمة؟»، فأجابه: «في ظلمة»، عندها قال طلحة قولته الشهيرة: «أشهد أنك كذاب، ولكن كذاب ربيعة أحب إلينا من صادق مضر»، لقد ادّعى مسيلمة النبوة كذباً، ومع ذلك وجد مناصرين كثراً، ليس لاقتناعهم بصدقه، بل الحمية والتعصب الأعمى كما هو حاصل اليوم، إذ لم يكن طلحة، غافلاً عن كذب مسيلمة، لكنه فضّله على الصادق الأمين، محمد، صلى الله عليه وسلم، فقط لأنه من قومه! وهكذا، تغلّبت العصبية على العقل، وتقدم الهوى على الحقيقة وهذا ما هو حاصل اليوم.

وتبرير بعض الدول والتيارات للنظام الإيراني هو امتداد لنمط التفكير العربي التبريري، حيث إن العقلية العربية عقلية مؤدلجة، والمؤدلج لا يفهم ما يجري بوضوح، لأنها عقلية غير موضوعية، ولعل ما حصل سنة 1990 من غزو الكويت ووقوف البعض وما زال إلى اليوم يبرّر لأفعال صدام حسين، خير مثال وشاهد، وكل أحاديثهم بأن هناك مؤامرة تحاك في الخفاء، ولكن الصحيح هو خلل في التفكير وفي بنية العقلية العربية التي تفسر الأحداث الجسام تفسيراً عاطفياً شعورياً.

وكما يقول المثل «اللي يده في الماء ما هو مثل اللي يده في النار»، إخواننا العرب وبعض التيارات لماذا يتناسون ما فعلته إيران في سوريا من مجازر تشيب لها الرؤوس على يد قاسم سليماني، وفرق الموت، ألا يرون أذرع إيران في المنطقة ماذا تفعل، مثل «حزب الله» في لبنان وغيره، وما زالت إلى اليوم، وجار إيران هو من يشعر بخطرها الحقيقي عليه.

لقد عانت المنطقة خلال 47 عاماً من النظام الإيراني صراعاً طويلاً، وجاء الوقت لينتهي دوره كقوة إقليمية عسكرية، الأمر الذي سيعطي المنطقة استراحة طويلة، ويتشكل واقع جديد، شعوب المنطقة بأمس الحاجة إليه، وستكون هناك فرص كبيرة للاستقرار والنمو، بعد معاناة الحروب والميليشيات عابرة القارات.

إيران من خلال سلوكها واعتداءاتها خسرت جيرانها، الرئيس الإيراني ‫مسعود بزشكيان، يعتذر للدول العربية الخليجية لعدوان بلاده عليها ويعلن توقف العدوان ما لم تنطلق هجمات من أراضيها على بلاده، وخلال ساعات تنطلق المسيّرات والصواريخ على دول الخليج!

ونفت إيران صلتها بالصاروخ الذي سقط داخل تركيا، لكن أنقرة قدّمت أدلة وحدّدت موقع الإطلاق داخل مجمع عسكري إيراني، بعدها جاء الاعتذار الإيراني، بإنكار أولاً ثم تراجع، هذا هو تلاعب النظام الإيراني، وهو ليس خطأً عابراً، بل هو سلوك متكرّر.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد