: آخر تحديث

الجاهزية والتخطيط الخليجي السليم يظهر في حرب أمريكا وإيران

4
3
4

محمد سليمان العنقري

دخلت الحرب أسبوعها الثالث، حيث تقول أمريكا ومعها إسرائيل إنها تحقق نتائج أسرع من الجدول الزمني المرصود للأهداف العسكرية وأنها حققت سيطرة جوية كاملة، بينما تقول إيران إنها صامدة وتحاول خلط الأوراق بتوسيع دائرة الحرب من خلال عدوانها الغادر على الدول المجاورة لها، خصوصا دول الخليج العربي كي تطيل أمد تأثير الحرب على الاقتصاد العالمي من خلال ما يشهده من ارتفاع أسعار الطاقة ومشتقاتها.

عمليا من الواضح أن إيران لم تنجح كل محاولاتها العدوانية على دول الخليج العربي في تحقيق مرادها بتوسيع الحرب، حيث إن موقف دول الخليج واضح وثابت أنها ترفض هذه الحرب وسعت لمنعها، ولكنها أيضا مستعدة للدفاع عن أوطانها، حيث يتم التصدي للصواريخ والمسيرات التي ترسلها إيران للمدن الخليجية ولأهداف مدنية، حيث تشير الإحصاءات إلى أن نسبة ما يتم التصدي له تفوق 96 بالمائة لكل الدول الخليجية وهو ما يثبت القدرات الدفاعية العالية والاستعداد والجاهزية العسكرية والإمكانات الكبيرة لقدرات أبنائها من منسوبي القوات المسلحة الخليجية وبنجاح باهر ولله الحمد والفضل.

لكن هناك جانب مضيء آخر يبرز في القدرات العالية لدول الخليج العربي الست، وهو أثر الاستثمارات والتخطيط على مدى العقود الماضية لحماية أمن الدول واستقرارها وحماية الاقتصاد والمجتمع سواء في البنية التحتية أو المرافق العامة وكذلك الخزن الإستراتيجي للسلع والتحوط للأزمات والطوارئ والقدرة السريعة على التحول لاستقبال الشحنات المصدرة لها إلى البحر الأحمر في موانئ المملكة العربية السعودية وكذلك بحر العرب وبوجود شبكة طرق متقدمة تربط بين دول الخليج وعدد هائل من شركة النقل والخدمات اللوجستية مع وجود عدد كبير من المطارات في السعودية التي أصبح بعضها هو نقطة الانطلاق للعديد من الخطوط الخليجية، فالمواطن والمقيم في دول مجلس التعاون الخليجي لم يشعر بأي تغير في توفر المواد الغذائية أو أي سلعة أو خدمة يطلبها مع استقرار بالأسعار بشكل عام وحتى على مستوى الاقتصاد الكلي فجميع الدول حافظت على بتصنيف ائتماني عالٍ وتمتلك قدرات كبيرة للتعامل مع هذه الأزمة التي وصل تأثيرها لكل دول العالم، نظرا لأهمية المنطقة في استدامة النشاط والنمو الاقتصادي العالمي ومن هنا ظهر المحاسب الكبير ليقول إن دول الخليج العربي قدمت نموذجا يحتذى في الجاهزية والتخطيط البعيد المدى السليم والاستثمار بكفاءة عالية جدا.

دول الخليج العربي بنت اقتصاداتها واستثمرت فيها الثروة المتحققة من النفط والغاز التي استخرجته واستعدت بذلك لتكون سباقة لتحقيق أفضل معدلات النمو الاقتصادي ومواكبة تطورات الاقتصاد العالمي وبالمقابل عززت الجاهزية العالية جدا للأزمات أيا كان نوعها وركزت بأن تكون استعداداتها للأزمات بإمكاناتها مع توطين الخبرات وظهر ذلك في جائحة كورونا وكذلك الأزمة المالية العالمية وقبلها حرب تحرير الكويت وعديد من الأزمات التي عاشها العالم والشرق الأوسط ولذلك فهي تتعامل مع أزمة هذه الحرب بكل كفاءة وقدرة كبيرة حدت من مخاطرها بشكل كبير جدا بفضل الله وتوفيقه وحكمة قياداتها والعمل المؤسسي المنظم لحكوماتها.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد