: آخر تحديث

حضرة المتهم إنزاغي!

3
3
4

أن تتقدم في مباراة كلاسيكو بهدف مبكر يعقبه طرد لمدافع خصمك في الدقيقة التاسعة فهذا أكثر مما يمكن أن تأمل به؛ لكن هذا لم يكن كافيًا للهلال ولاعبيه ومدربه لتحقيق فوز كان سهلًا ومتاحًا أمام الاتحاد، والتمسك بالصدارة أمام النصر الذي دخل مرحلة الجولات الترفيهية وكان ينتظر هذه الفرصة على أحر من الجمر!.

 (إنزاغي الإيطالي الذي لا يجيد سوى الدفاع).. هذه تهم معلبة وجاهزة ينفَّس بها العشاق الغاضبون عن غضبهم تجاه ما حدث للفريق في كلاسيكو كانت بدايته توحي بأجمل بكثير مما حدث في نهايته؛ لكنَّ الحقيقة التي قد لا يحب البعض أن يسمعها هي أن إنزاغي لا يتحمل أكثر من 20 % من هذا التعثر الذي منح الصدارة للمنافس الجغرافي الذي احتفل مع قائده بالبشت بعد الفوز على الحزم، مع أن التاريخ علمنا أن لبس البشت لا يكفي لتحقيق اللقب؛ بل لعله فأل حسن للهلاليين يذكرهم بالجحفلة التاريخية، ويذكرهم بأن البطل لا يستسلم مهما بدا المشهد في وقت من أوقات المعركة محبطًا وسوداويًا!.

نسبة تحمل إنزاغي للتعثر أمام الاتحاد تختلف من شخص إلى آخر، وترتفع هذه النسبة بحسب الحكم المسبق الذي كوَّنه هذا الشخص عن إنزاغي، أو تم تكوينه وترسيخه لديه؛ لكنَّ نسبة خطأ إنزاغي بالنسبة لي ومن خلال وجهة نظري الفنية المتواضعة جدًا لا تتجاوز 20 % كما قلت، فأنا أرى أنَّه كان يجب أن يكون أكثر جرأة وشجاعة بعد طرد كادش، وأن يستغل حالة الارتباك والخوف وعدم الثقة في صفوف الاتحاد وأن يُجهز عليه قبل أن يستعيد لاعبو الاتحاد ثقتهم، وليس شرطًا أن يحدث ذلك بتغيير لاعبين؛ بل بتغيير أدوار، وكان من المفترض أن يكون أكثر جرأة وشجاعة في تبديلاته، وأن يجريها بناء على العطاء الآني لللاعبين، بعيدًا عن الأسماء، وبعيدًا عن قراراته المسبقة والمعلبة قبل المباراة، فكنو لم يكن أحق بالخروج من سافيتش ونيفيز، وإذا كان ولا بد من بقاء سافيتش ونيفيز فكان عليه أن لا يستجير من متعب باليامي؛ بل أن يعيد نيفيز كمدافع ثالث ويشرك سايمون مع كنو وسافيتش؛ بدلًا من أن يخسر لاعبًا متألقًا وفي (فورمته) مثل كنو ويدخل لاعبًا لاحول له ولا قوة، ولا يجوز عليه إلا الرحمة!. لكنَّ هذه الأخطاء والملاحظات الفنية لم تكن كافية لتحميل إنزاغي مسؤولية هذا التعثر؛ بل يتحملها أيضًا عدد من نجوم الفريق الذين خذلوه وخذلوا عشاقه في هذه المباراة، ووقعوا في فخ الاستسهال والاستهتار بعد التقدم بهدف وخروج كادش بالبطاقة الحمراء، وربما كان ضارة نافعة للاعبي الاتحاد الذين استشعروا المسؤولية بعد الطرد، بعكس عدد كبير من لاعبي الهلال الذين تراخوا بعد الطرد، وظنوا أن النقاط الثلاث مسألة وقت!.

أسوأ ما حدث للهلال ليس التعثر، ولا خسارة الصدارة؛ بل هذه الحالة من القصف العشوائي التي مارسها الشارع الهلالي في مواقع التواصل وبمشاركة إعلاميين كان يفترض أن يكونوا أكثر هدوءًا واتزانًا وعقلانية؛ فالمدرب الذي لا يخطئ هو رابع المستحيلات، وإنزاغي لا يزال في موسمه الأول، ومطالبة البعض بإقالته من الآن بسبب خطأ في تغيير أو في مباراة لا يمكن أن يكون إلا مبنيًا على حكم مسبق على المدرب، وليس على عمله الحالي ونتائج الفريق الذي لم يخسر حتى الآن، ولا يزال ينافس بقوة على جميع بطولات الموسم!.

  الشارع الرياضي الآن يكاد يُجمع على مدرب الأهلي ماتياس يايسله، وكثير من هؤلاء الذين يمتدحونه اليوم ربما كانوا في مقدمة مهاجميه والمطالبين بإبعاده وإنقاذ الأهلي من فشله وعجزه وأخطائه الكوارثية في موسمه الأول مع الأهلي والذي أنهاه بموسم صفري، و 7 خسائر و 8 تعادلات في الدوري؛ قبل أن يعود في الموسم الثاني ليحقق دوري أبطال آسيا لأول مرة في تاريخ الأهلي، ويحقق السوبر مطلع هذا الموسم، وينافس على جميع بطولات الموسم!.  

الهدوء مطلوب في الهلال، والعمل على تحليل عميق وعلمي لما حدث للفريق أمام الاتحاد، وتعديل الأخطاء، وحل مشكلة ليوناردو مع الفريق بشكل أكثر حكمة وذكاء، هو طريق الزعيم للعودة والمنافسة بقوة وشراسة على بطولات الموسم، أما هذا القصف العشوائي، والغليان المنفلت؛ فلن يزيد الفريق إلا خَبالًا!.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد