يشكّل التحالف السياسي بين يئير لابيد ونفتالي بينيت تحت الإطار الجديد معًا أحد أكثر التطورات إثارة في المشهد السياسي الإسرائيلي قبيل انتخابات 2026. الهدف المعلن واضح: تقديم بديل سلطوي في مواجهة بنيامين نتنياهو. لكن فعالية هذا التحالف لا تزال موضع تساؤل، وفقًا لنتائج استطلاعات الرأي المتباينة.
على المستوى الانتخابي، يمنح هذا الاندماج قوة ملحوظة للمعارضة، لكن دون تحقيق "انفجار" سياسي حاسم. إذ تشير الاستطلاعات إلى حصول القائمة الموحدة على ما بين 24 و28 مقعدًا، مع تراجع طفيف أحيانًا مقارنةً بمجموع قوتهما سابقًا. في المقابل، تظهر بعض الاستطلاعات تقدّم بينيت كمرشح لرئاسة الحكومة، بل وتفوّق القائمة على الليكود. هذا التباين يعكس تقلبًا في المزاج العام، ووجود كتلة ناخبين كبيرة لم تحسم موقفها بعد.
غير أن المسألة الجوهرية لا تتعلق بعدد المقاعد فحسب، بل بتوازن الكتل. حتى مع تحسن أداء التحالف، لا يظهر دائمًا تحول جذري في ميزان القوى بين معسكر نتنياهو ومعارضيه. بعض الاستطلاعات تمنح الائتلاف الحالي بين 50 و60 مقعدًا، قريبًا من عتبة الحسم 61، بينما تمنح أخرى المعارضة تفوقًا يصل إلى 70 مقعدًا، لكنه مشروط بالاعتماد على شركاء إضافيين، بينهم أحزاب عربية، وهو عامل يظل عقبة سياسية بارزة.
استراتيجيًا، يسعى التحالف إلى معالجة انقسام أصوات الوسط - يمين وغياب مرشح توافقي لرئاسة الحكومة. بينيت يجذب جمهورًا يمينيًا - ليبراليًا ذا توجه أمني، بينما يمثل لابيد الطبقة الوسطى العلمانية. معًا، يحاولان تشكيل كتلة حكم أوسع. لكن تجربة الماضي، خاصة انهيار حكومتهما في 2022، تثير شكوكًا حول القدرة على الحفاظ على استقرار طويل الأمد.
تضاف إلى ذلك قيود بنيوية: رفض معلن للاعتماد على الأحزاب العربية، وتوتر مع الأحزاب الحريدية، ما يضيّق هامش المناورة الائتلافية. وبالتالي، حتى لو أصبحت معًا الحزب الأكبر، فإن تشكيل حكومة يبقى غير مضمون.
ما تحتاجه المعارضة اليوم هو تماسك داخلي وتعزيز محتمل عبر انضمام قوة إضافية بقيادة غادي إيزنكوت، مع تركيز الجهود على كسر تفوق معسكر نتنياهو.
في المقابل، لا يزال وضع كتلة نتنياهو معقدًا. فبالرغم من تآكل الدعم الشعبي بعد أحداث 7 تشرين الأول (أكتوبر) والتحديات الأمنية، فإنه يواصل قيادة معسكر متماسك من اليمين والأحزاب الحريدية، وهو عامل ذو أهمية بالغة في معادلة القوة. ولكن استطلاعات الرأي العام المتتالية تشير إلى أن هذا المعسكر لن يتمكن من الحصول على الأغلبية اللازمة لتشكيل حكومة مستقرة.
خلاصة القول: بقي هناك حوالي أربعة أشهر حتى موعد الانتخابات المحدد وهذه فترة من الزمن قد تحصل فيها تغيرات كثيرة. فمن الصعب التنبؤ حاليًا بما ستؤول إليه الأمور خلال هذه الفترة، ومع ذلك يعد تحالف لابيد - بينيت خطوة ضرورية وتعزيزًا لموقف المعارضة، لكنها غير كافية لإحداث تغيير في الحكم. إذ إن الحسم في الانتخابات المقبلة لن يعتمد فقط على حجم الحزب الأكبر، بل على القدرة على تشكيل ائتلاف مستقر، وهي مهمة لا تزال معقدة وبعيدة عن الضمان.


