ويحَ قلبي، ما الذي يجري بقومي من مذلّةْ
ما الذي يجري بأرضي، زلّةٌ تلحقُ زلّةْ
أين ولّى شجرُ الخابور في أفياءِ دجلةْ؟!
وسِعَ القحطُ رياضًا أنبتتْ أعطرَ فُلّةْ
زحف الموتُ بساحي، ملّةٌ تنحرُ ملّةْ
جسدي أنهكهُ الدودُ وعاثتْ فيه قملةْ
قحلتْ بصرتُنا تمرًا فلا في النبتِ نخلةْ
وظننّا الخيرَ فيّاضًا وإنّ الشرَّ قلّةْ
فإذا مربعنا محرقةٌ والأسى يلتفُّ حولهْ
ما حسبنا النارَ فينا واللظى يفعلُ فعلهْ
جوّعونا، هجّرونا، قتلونا شرَّ قتلةْ
مزّقوا الأرحام غصبًا، صُلبنا ضيّعَ نسْلهْ
لا حكيمٌ بيننا يصحو ويستقريء عقلهْ
تركوا الحبلَ على الغاربِ ذلًا إثر ذلّةْ
تركوا القاربَ مخروقًا وكلٌّ جذَّ حبلهْ
مثلما العقربِ صرنا ذنبًا يلدغُ أهلهْ
أرضعونا السحتَ والآثامَ من أثداء نغْلةْ
سرقوا اليانعَ واليابسَ والأخضرَ كلَّهْ
ما أشدَّ النهمَ فينا والحرامي ما أجلَّهْ
وصفاتُ الزيفِ تسري خلّةً في إثر خلّةْ
تعبٌ فينا يهيضُ العظمَ من غير تعلّةْ
كيف لي أن أرأبَ الصدعَ بأجواءٍ مملّةْ
كيف لي أن أفرضَ القانونَ من غير مسلّةْ
هل رضيتُ المرَّ، عفتُ الشهدَ من أفواهِ نحلةْ
ونبذتُ العشقَ والشوقَ الذي عانقَ زحلةْ
أنا من سابقتُ نجمَ الكونِ في أشجعِ صولةْ
طلعتي أبهرتِ الشمسَ وكانت خيرَ طلّةْ
أتحاشى أن أدوسَ التربَ أو أسحقَ نملةْ
كرمي غطّى جياعَ الناسِ في أطعمِ غلّةْ
وأناشيدي صدى الآياتِ في أبلغِ قولةْ
قلبُنا من رأفة الله ومن مهجةِ طفلةْ
عينُنا في قمر الكونِ ومرآنا الأهلّةْ
نهرُنا مجرى الفرات الثرّ في خيرِ تجلّةْ
رسمُنا الطهرُ وما أبدعهُ حرفُ ابنِ مقلةْ
هل تُرى بعتُ دوائي صفقةً في سوقِ جملةْ
هل ترى بلسميَ الشافي غدا في القلبِ علّةْ


