: آخر تحديث
قصيدة

سفينة الضباب في المرافئ

4
4
6

أواه من مطبّات التراجع تعصف بالعباد
وتحملُ الريحُ العواصفَ والرمالَ
وتنهبُ البلادَ
وتلبسُ السوادَ
لتسرقَ الكحلَ من العيونِ
وتسجنَ الآمالَ من سفرِ التكوينِ
هذي المحيطاتُ البحارُ*
تجوبُ فيها سفنٌ من العهدِ القديمِ
وهيكلُ الإنسانِ يبحثُ عن ماءِ الحياةِ
كلكامش** المثالُ في الترحالِ
وكان في أوروك سومريّاً
ورمزُه الصراعُ للبقاءِ
وظلَّ يبحثُ في الزحافِ
قرنَ القرونِ ومن القرونِ الغابرةِ
تجلّتِ الرياحُ العابرةُ
من الضبابِ مسارحُ البحثِ الفريدِ
وحلمُه الموعودُ
وأنْ يسافرَ في الأساطيرِ التي تلبّستْ سيرَ الحياةِ إذا جدَّ السجالُ
فاختارَ ملحمةَ الطلاسمِ في البحوثِ
عن المعنى إذا صُنعَ الجديدُ
سفنُ الفضاءِ من سفنِ الحديدِ
تمخرُ في السماءِ
وتشقُّ في زهوٍ عبابَ الموجِ
وتحطّمُ الصمتَ الجليدَ
سفرٌ بقي متواصلاً يبحثُ عن جزرٍ من المرجانِ
فركبتْ أحلامُ الأناشيدِ التي تمجّدُ الغزلانَ
بحثتُ عن برهانٍ
زرعتُ في المغاربِ المشارقَ البلدانَ
وكنتُ أَحلمُ بالنساءِ الساحراتِ
ورشفةِ الرحيقِ للسعادةِ والحبورِ
حلمٌ أَكيدٌ
باقٍ ولن يَحيدَ
ينتظرُ التحقيقَ والقبولَ
رسالةُ البريدِ
ورجفةُ التغريدِ
كسعفةِ النخيلِ في النسيمِ
في ريحِها ابتهالٌ
وأنا الذي صفَّ انتظارَ
وحيدٌ لا بلدانَ لا دورٌ من طينٍ
ولا بستانٌ من ألوانٍ
بل قلّةُ الأَعذارِ
عبرتُ قسوةَ المضيقِ
وكان مدُّ البحرِ غاضباً
واجهتي الشمالُ والبعادُ
أَقسمتُ أَنّي لن أَحيدَ
برؤيتي عن الشهيدِ
وعن السفائنِ وهي عابرةُ الوجودِ
من الندوبِ والحروبِ
وقلتُ في نفسي مصمّماً
هل يمكنُ النسيانُ
والحلمُ ما زال الرنينُ
قسمُ النواقيسِ التي في حكمةِ الإنسانِ
مُعرّياً تلك العيوبَ
قدماً أَسيرُ وفي القلبِ الحديدُ
وقساوةُ الممشى وذكرى من سنينَ
أَقسمتُ في نفسي الدليلَ
لن أَمسحَ الأسماءَ من ذهني وإِنْ صعبَ الكلامُ
فهو الهتافُ
وعبرَ أَرقامِ الزمانِ
وصحّةِ المكانِ
وعسرةِ الدمِ المهانِ
وما تمخّضَ من قطافٍ
وهو السلاسلُ في ذممٍ من نصبوا الفخاخَ
وزيّفوا التاريخَ جهراً
فما بقي من ملصقاتٍ
إِلّا ضلالُ الموبقاتِ
وتكلّلَ الزمنُ الرديفُ
أَفواجٌ من سفنِ البقاءِ
فتغيّرتْ سننُ الحياةِ


* تشكلُ المسطّحاتُ المائيّةُ من محيطاتٍ وبحارٍ وغيرها نحو 70 بالمئة من مساحةِ الكرةِ الأَرضيّةِ

** كلكامش هو ملكُ مدينةِ أوروك السومريّةِ، بلادِ الرافدينِ العراقِ

في الوقتِ الراهنِ الأُسطورةُ تقولُ إِنَّ ثلثاً إِلهٌ وثلثيه الباقيين إِنسانٌ، الرمزُ فيها ازدواجيّةُ القوّةِ الإِلهيّةِ وضعفُ الإِنسانِ البشريِّ


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في ثقافات