في الكتاب الجميل الممتع للدكتور خالد بن صالح المنيف بعنوان (كبر دماغك) توقفت عند موضوع بعنوان: قانون اللاشيء، ذكرني هذا الموضوع بأحد الأصدقاء حين سألته: ماذا ستفعل بعد التقاعد فقال، لن أفعل شيئاً. هذه الإجابة لا تعني الكسل الفكري والبدني والتوقف عن ممارسة النشاطات والهوايات، ولكنها تعني أن الإنسان أحياناً بحاجة إلى أن يعمل ويمارس النشاطات بحرية الوقت وليس تحت ضغط ساعات العمل، وأن يكون لديه وقت للتأمل. هذا القانون هو كما يشير الدكتور المنيف من واقع تجربته هو لراحة النفس من التفكير واسترخاء للعقل والجسد، وقد أدرك أن هوس الإنجاز مصدر للتوتر والأضرار الصحية، فقرر أن يجعل في يومه ساعة /اللاشيء، وفي الأسبوع يوم للاشيء، وفي السنة شهر للاشيء. كانت نتيجة التجربة حسب المؤلف التحرر من الساعة ومن وجع ترقب الوقت. من النصائح التي يوجهها المؤلف للمتلقي في وقت اللاشيء: استمتع باللحظة، تجاهل الأخبار، والرسائل والبشر، انعزل قليلاً عن العالم وستعود له أقوى. قد تقود هذه النصيحة إلى تساؤل عن إمكانية التأمل والاسترخاء دو عزلة أو تجاهل للبشر، وهل يمكن تحقيق التأمل برفقة إنسان صاحب تفكير إيجابي ومتحرر من التوتر. أعتقد أن العزلة الواردة في النصيحة السابقة ليس المقصود بها ما تنصح به بعض أفكار التطوير الذاتي التي تنصح الفرد بالاعتماد على قراره وألا يعتمد على الآخرين وكأنها تريد عزله عن المجتمع أو كأن المجتمع يمثل عائقاً أمام نجاح الفرد.
كيف يتفق ما سبق مع أهمية التخطيط والتنظيم وتحديد الأهداف وقياس الإنجازات؟ هذا سؤال متوقع لمن يبالغون في العمل تحت الضغط ويجدون متعة في تجاوز ساعات العمل على حساب الصحة والأسرة لدرجة الاستمرار في العمل بدون إجازات.
هنا نتذكر أهمية الاعتدال المطلوبة في كل مجال، قانون اللاشيء ليس ضد التخطيط والإخلاص في العمل وتحقيق الإنجازات ولكنه قانون يقترح فترة للهدوء والاستمتاع بأمور أخرى خارج نطاق العمل وغير خاضعة لضغط الوقت أو ضغط الإنجاز.
هذا القانون دعوة للاستمتاع بالحياة خاصة لمن عملوا ويعملون في بيئات عمل ضاغطة تعزلهم عن الواقع، تلك البيئات التي تعزل المنظمة عن المجتمع وتجعل الموظف سجين ساعات عمل متواصلة فلا يجد الموظف وقتاً له ولأسرته ولا وقتاً للراحة والتأمل واكتشاف العالم المتغير من حوله.
كتاب (كبر دماغك) كتاب إيجابي، وكما جاء في التعريف به، كتاب سيعين القارئ بإذن الله على امتلاك مساحة رحبة من السكينة والهدوء وصناعة عالم داخلي جميل ترفرف عليه تباشير النجاح وتغرد فيه بلابل الفرح.
هذا التعريف بالكتاب لم يأتِ من فراغ، فالموضوعات التي يتضمنها الكتاب تتجه في هذا المسار الإيجابي.

