ثماني سنوات فقط كانت المسافة بين مشهدين في حاضرة الذاكرة.
الأول رشفة الثقة لسيجارة الخطاط طلعت وهو يستعد لرسم مانشيت الصفحة الأولى في الزميلة الأنباء الكويتية، حيث كانت انطلاقتي كمحرر في قسم الأخبار الدولية عام 1993، وكم كانت شاقة وممتعة متابعة معركة حفر الحدث بين المنضد وألواح المعادن على أجهزة الإنترتيب برفقة رئيسة التحرير آنذاك الأخت بيبي خالد المرزوق.
والثاني في مكتب مدير تحرير القبس الكويتية آنذاك د. أحمد طقشة صيف عام 2001، حيث كنت أتولى رئاسة تحرير الأخبار المحلية فيها. استند الراحل الكبير سهيل عبود، سكرتير التحرير، على باب المكتب: عم تتابعوا إيلاف؟
الطقشة وأنا بصوت واحد: نعم عم نتابعها، ثم بادره الطقشة: شو رأيك سهيل؟
السؤال المكون من ثلاث كلمات لم يكن يقصد المحتوى فقط، بل شيئًا أبعد.
نظر الإعلامي المخضرم إلينا، صمت للحظات، ثم قال: "المصاري (المال) ما عادت تقود الرأي العام، الكلمة الحرة في الميدان والأثير"، ثم انصرف.
عربيًا، دشنت إيلاف في الحادي والعشرين من شهر أيار (مايو) عام 2001 مرحلة جديدة من صناعة الإعلام. لم تعد المباني العملاقة وطواحين المطابع أو أطنان الورق وبراميل الأحبار، فضلاً عن جيوش العاملين، أساسًا لصناعة الحدث وإنتاج المعلومة.
مرت البشرية بعصرين بارزين هما الزراعة ثم الصناعة، وتركا بصمة في مسار تكوين الطباع البشري. ويمكن القول إن الإعلامي الكبير عثمان العمير استطاع أن يستثمر مبكرًا في عصر الإعلام الحديث. الصناعة التي تحاكي بلورة العقل البشري وتصرفاته.
كاتب هذه السطور تشرف بالانضمام إلى كوكبة كتاب إيلاف في كانون الأول (ديسمبر) عام 2019، ولكني رافقت إيلاف من نافذة أسرة القراء والاستفادة من متابعة الأحداث بحكم مسيرتي الإعلامية ومهامي كرئيس لتحرير الأخبار المحلية في القبس لنحو 17 عامًا.
صعب أن تكتب عن إيلاف في إيلاف، بيد أن للتاريخ حقًا وللأجيال حقوقًا. لقد ولدت إيلاف عملاقة في أناقة الكلمة المسؤولة ورشاقة نقل الحدث، ولم أتردد يومًا في نشر أخبار في القبس مصدرها الثقة في مصداقية إيلاف.
إيلاف اليوم تعبر ربع قرن من التميز. حافظت على أصالة الكلمة، تسلحت بالمهنية، ودافعت عن مصداقيتها بالرغم من الضوضاء التي تملأ الأثير.
شكرًا لكل القائمين على إيلاف.
شكرًا عثمان العمير.

