: آخر تحديث

عبد الله القبيع.. الصحافي القدير

3
4
4

عبده الأسمري

ما بين الحارات «العتيقة» والمسرات «الوثيقة» زرع «الورد» في دروب «الصحافة» وحصد «الود» على صفحات «الذاكرة». أقتنص من سحن «البسطاء» الومضات الأولى التي شكل بها هويته وسطر بها هيئته في عناوين «السبق» وتفاصيل «العبق» في مسيرة «حصرية» تجللت بالنقاء وتكللت بالوفاء.

ارتهن إلى «عفوية» باكرة منحته «مصداقية» مستديمة في بلاط صاحبة «الجلالة» الذي ملأه ببراءة «الذات» وزينه بجرأة «الإثبات» حتى أصبح «الاسم» المتفق عليه القادم على «أجنحة» المثابرة والماضي نحو «أسبقية» المصابرة التي جعلته «ثاوياً» في أهل التمكن بوقع «الفكر» وواقع «الذكر».

جعل من «الحوار» سيرة تقتضي «التحليل» وحول «الخبر» إلى «بشرى» تملأ قلوب «الحائرين» وطور «التحقيق» إلى «توثيق» يرسم خارطة «الاعتراف» وأحال «التقرير» إلى تعبير يتصدر قوائم «المشهد».

إنه الصحافي والكاتب والإعلامي القدير عبد الله القبيع رحمه الله أحد أبرز الأسماء الصحفية في الوطن.

بوجه جداوي وسحنة «حنطية» وملامح تتجلى وسطها الطيبة وتقاسيم مألوفة ودودة تتقاطع مع والديه وأخواله وعينان واسعتان تسطعان بلمحات «التفكر» ونظرات «التبصر» وأناقة وطنية تعتمر «البياض» الذي يعكس «صفاء» داخلة ونقاء سريرته وأصالة معدنه ومحيا عامر بالحضور الساطع في مواسم «التميز» ومراسم «التفوق» وشخصية باهية الطباع زاهية الطبع وسمعة «حميدة» تجلت من رصيد حافل بحسن الخلق وطيب المعشر ولين الجانب وجميل التعامل ولطيف الأثر وأصيل المعنى ولهجة «جداوية» عميقة تتوارد منها «عبارات» شيقة و»أمثلة» شهيرة وتتعالى وسطها «لكنة حجازية» واعدة ولغة بيضاء تنطلق من «مخزون» ثقافي وتتسطر من «مكنون» معرفي تسمو خلالها «اعتبارات» مهنية و»مفردات» إنسانية قوامها خبرة صحفية «عريقة» ومقامها مسيرة إعلامية متميزة قضى القبيع من عمره «عقودا» وهو يؤسس «صروح» الصحافة على «أركان» من الكفاح ويؤصل «طموح» المعرفة على «أسس» من النجاح مسخراً قلمه في إيصال المطالب وموظفاً عمله في استصدار الحلول واقفاً بإخلاص وأمانة ونزاهة ما بين رؤى «المطلب» ورؤية «القرار» صحافياً ومحرراً ومسؤولاً وقيادياً ملأ اسمه «الصحف» بسيرة الإنجاز ومسيرة الاعتزاز.

في جدة عروس «البحر الأحمر» الشهيرة بتخريج «الصحافيين» إلى معترك «الميادين» وزف «البارعين» إلى محافل «التميز» ولد عام 1959 وسط أسرة بسيطة «الحال» رفيعة «السمعة» طيبة «الأثر» وتفتحت عيناه على أب كريم دأب على «الكدح» ملأ قلبه بموجبات «العزيمة» وعزائم «الواجب» وأم فاضلة تمرست على «العطف» أسبغت عليه بغنائم «الرعاية» ومغانم «الحنان».

امتزجت حياته طفلاً بغصة «حية» عن مواجع «عابرة» غمرت ذاكرته «الغضة» بمشاهد «العابرين» على عتبات «السفر» وشواهد «المصطدمين» بعقبات «الحزن» فامتلأ وجدانه بمشاعر «متباينة» تقاطعت ما بين الزمان والمكان لتتشكل كالطود العظيم أمام مرأى طفولته «الأولى» المسطرة ببراءة «البصر» وعفوية «السمع».

ركض القبيع مع أقرانه طفلاً ما بين حارات «الشام» وشوارع قابل والذهب وباب شريف وأسواق العلوي والخاسكية راسماً في عقله نداءات «القادمين» نحو أبواب «الرزق» ومرسخاً في قلبه لاءات «المتعففين» خلف أسوار «الرضا» فتشكلت في أعماقه «الشواهد» الأولى والمشاهد المثلى التي غمرت داخله بأناقة «السلوك» ولباقة «الإنسان» وجعلته «ثاوياً» في أهل «المروءة» مولياً قبلة «همته» شطر «الضعفاء» وقبالة «الفضلاء».

تعتقت نفسه بأنفاس «البكور» على شواطئ الميناء العتيق وتشربت روحه عبير «البخور» بين حوانيت العطارين القديمة وظل يؤنس مساءاته بتسجيل «مشاعر» البشر على أوراقه بخطوط «ذهنية» غمرت عقله بتجارب «الناس» في فضاءات من «العبر».

بعد أن نال نصيباً من «التعليم» انطلق راشداً يبحث في «أجواء» مدينته عن «بوارق» الأمل في كسب لقمة «العيش» ومضى ينشد «عابري» المكان عن «مقار» الصحف و»مواطن» المعرفة.

في عام 1976 طرق «باب» عكاظ بتلقائية «عيال الحارة» من جيل «الطيبين» ومضى يجول بين أقسامها بعفوية «أولاد الأصول» من رعيل «المبدعين» باحثاً بين طاقم «التحرير» عن كبيرهم الذي علمهم «الخبر» حيث وقف منصتاً لتعليمات «مسؤولي التحرير» وانطلق إلى «الميدان» واضعاً عيناً على «هموم الناس» وأخرى على دور الصحافة حيث بدأ حياته المهنية بتحقيق عن «حلقة الخضار» في جدة أثبت فيه نبوغاً باكراً جعلته محل «ثقة» الصحيفة في تنفيذ مهام ميدانية بارزة ظلت حديث الساعة في حينها وباتت مصدراً ومنهجاً للبراعة الأولى التي سجلها وهو يحسب «أعداد السيارات» على أحد الجسور في مدينته لساعات طويلة محولاً دور «الصحافي» إلى راصد ميداني ومراقب دقيق ومخبر واثق ومحرر متفوق.

استمر القبيع في صحيفة عكاظ حتى 1980 وتدرج فيها في وظائف متعددة ما بين التحرير والإخراج ثم انتقل رئيس لقسمي الإخراج والفنون في صحيفة المدينة بين عامي 1980 و1984، وبعد سيرة مميزة في الوطن انتقل القبيع إلى عاصمة الضباب «لندن» وعمل في صحيفة الشرق الأوسط، وتدرج فيها من محرر وسكرتير تحرير حتى نال منصب مدير التحرير بالمقر الرئيس في الفترة من (1989 - 2005).

ولأنه مسكون بالإبداع والتفكير خارج صندوق «الاعتياد» أسس وتولى تحرير مجلة تي في كأول مجلة فضائية تصدر عن الصحيفة وبعد مرحلة حافلة بالعطاءات عاد القبيع إلى السعودية وتعين نائبًا لرئيس تحرير صحيفة الوطن، كما ترأس تحرير مجلة رؤى، وقد عمل في إعداد العديد من البرامج بقناتي إم بي سي وإيه آر تي.

وقد أصدر عددا من الكتب ومنها «لك أنت» و»رسائلي إليك» و»مشاغبات فضائي».

ظل القبيع وجهاً مألوفاً يطلق «ابتساماته» في أفق محبيه وأصدقائه وصاحب حضور «مختلف» نابع من «روح» خفيفة الظل لطيفة الظهور شيقة القول رائعة العمل.

انتقل القبيع إلى رحمة الله في لندن يوم الأحد 27 شعبان 1447هـ الموافق 15 فبراير 2026م، بعد تعرضه لجلطة في الرئة وقد تم نقل جثمانه إلى مدينة جدة محبوبته المكانية ومدينته التي شاركته وقاسمته أفراحه وأتراحه وظلت صوتاً من «الألفة» يحيط به رغماً عن فضاء «الاغتراب» ودفن في مقبرة الفيصلية وحضر تشييعه ودفنه العديد من جيرانه ومعارفه ورفقاء دربه وزملاء مهنته.

عبد الله القبيع.. الصحافي القدير.. صديق الجميع.. ورفيق الكل.. صاحب السيرة الفاخرة بالتميز والمسيرة الزاخرة بالتفوق في متون «الصحافة» وشؤون «الإعلام».


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد