كتب السفير الأميركي السابق مايكل راتني في وول ستريت جورنال عن السعودية كما رآها من الداخل، يقول إن الزوار الذين عرفوا المملكة قبل عقدٍ يرونها اليوم أكثر سعادةً وحيوية، وإن القيادة السعودية تعتبر هذا التحول في مزاج المجتمع أصدق مؤشرٍ على النجاح من تقييمات الخارج ومعاييره الجاهزة، وأوضح أن هذه التغيّرات ليست فقط عمرانية أو اقتصادية، بل تشمل تحولات اجتماعية وثقافية ملموسة في حياة المواطنين والمقيمين، وهو ما يعكس نجاح مسار التحديث والإصلاح الذي تشهده البلاد.
حين يكتب دبلوماسي سابق أو صحافي أجنبي عن سعادة السعوديين، فهو يكتب عن سقوط الصورة النمطية، وعن ارتباك خطاب اعتاد اختزال المجتمعات في عناوين جاهزة؛ ولهذا تكتسب شهادة الآخر أهميتها، لا لأنها تمنح شرعية لما نعيشه، وإنما لأنها تكشف حجم الفارق بين ما كان يُقال عنا، وما أصبح يُرى فينا. لهذا، حين يكتب الآخر عن سعادتنا، فهو يلتقط لحظة صدق نعيشها، لحظة مجتمع خرج من القلق إلى الطمأنينة.
هذا الرأي لا تهم قيمته السياسية أمام معناه الإنساني؛ فالسعوديون الذين عاشوا طويلاً في دائرة الترقّب والخجل من التحولات، يعيشون اليوم الفرح دون تردّد، بعد أن تحوّل الفرح من ترفٍ مؤجل إلى سلوكٍ يومي يعكس طمأنينة مجتمعٍ بدأ يرى الحياة امتداداً لطموحه وتوقعاته.. وما يلفت النظر أن هذا التحول لم يفرض نفسه على الناس، بل تسلل إليهم بهدوء، حتى اكتشفوا أنهم تغيّروا.
ما يصفه راتني لم تصنعه المهرجانات ولا حملات الدعاية، إنما رؤية رسمت طريقها على مهل، وآمنت بأن الإنسان هو جوهر كل تغيير. رؤية غيّرت مفهوم التنمية من مشروعات إسمنتية إلى مشروعات تبحث إسعاد الإنسان نفسه، وتضع جودة الحياة في صدارة الاهتمام. فالسعودي اليوم أكثر حضوراً، وأكثر تصالحاً مع ذاته، وأكثر قدرة على التعبير عن فرحه دون شعور بالتناقض أو الحاجة للتبرير؛ حيث لم يعد الفرح فعلاً خارج السياق، ولا لحظة تستدعي الدفاع عنها، بل حالة طبيعية في مجتمع قرر أن يمارس حقه في الحياة كما يريدها، لا كما يُراد له أن يعيشها.

