كل عام يمر في الرياض يضعها في مركز متقدم اقتصادياً، فهي صانعة الفرص، وعنوان التحول الذي يتجسد على الأرض عبر مشاريع، وفعاليات، واستثمارات، وتوسع مستمر في نطاق الأعمال.. المشهد في العاصمة يعكس مدينة تتحرك بإيقاع متسارع، يوفر مسارات عدة أمام المستثمرين ورواد الأعمال والشركات العالمية، ضمن بيئة واضحة، وبنية تحتية متنامية، وطلب متزايد من سكان وزوار يشكلون كتلة استهلاكية كبيرة ذات أنماط إنفاق متنوعة.
فرص الرياض تتشكل من عوامل مترابطة، يأتي في مقدمتها حجم السوق، والتوسع العمراني، وارتفاع عدد السكان، إلى جانب المشاريع الحضرية الكبرى التي تعيد تشكيل الخريطة الاقتصادية للمدينة.. هذا الحراك يخلق مساحات جديدة للأعمال في قطاعات الترفيه، والسياحة، والخدمات، والتجزئة، والتقنية، والضيافة، ويمنح رواد الأعمال بيئة خصبة لتجربة الأفكار، وقياس الطلب، وبناء نماذج تشغيل قابلة للنمو.. المدينة اليوم تتحول إلى منصة مفتوحة للفرص، حيث تتقاطع المبادرات الحكومية مع استثمارات القطاع الخاص، ويتوسع معها نطاق الأعمال الصغيرة والمتوسطة، ضمن منظومة اقتصادية مرنة وقابلة للتوسع.
كذلك الاستضافات العالمية التي تشهدها الرياض تمثل أحد أبرز محركات هذا الحراك، فاستضافة المؤتمرات الدولية، والفعاليات الرياضية، والمهرجانات الترفيهية، والمعارض المتخصصة، ترفع من حضور العاصمة على الخريطة العالمية، وتخلق طلباً مباشراً على الخدمات، وتزيد من تدفق الزوار، وتدعم قطاعات متعددة بشكل متزامن.. وهذه الفعاليات تعزز ثقة المستثمرين، وتمنح الشركات المحلية فرصة الاحتكاك بالتجارب العالمية، وتفتح قنوات شراكات جديدة، وتدعم نقل المعرفة والخبرات، بما ينعكس على جودة الخدمات، وكفاءة التشغيل، وتنوع المنتجات المقدمة في السوق.
وباعتقادي أن استغلال رواد الأعمال لهذه الفعاليات ترتبط بقدرتهم على قراءة الفرص، إذا ما تحدثنا عن مشاريع ترفيهية سيرتفع معها عدد الزوار وكذلك الطلب على تجارب الطعام، والأنشطة، والمنتجات، والخدمات المساندة، وهو ما يمنح المشاريع الناشئة فرصة كبيرة للنجاح، ليس ذلك فحسب إنما الانطلاق بمشاريع جديدة مبتكرة تعزز حضور الرياض كمدينة ذات حراك ونشاط كبير وتجارب تنسجم مع تفاصيلها الحضرية، وتواكب إيقاعها اليومي، وتستجيب لحركة الزوار، وتدعم تنوع الأنشطة داخل المدينة.
السنوات القادمة تشهد حضوراً متزايداً للرياض مع توسع واضح في المشاريع الكبرى وتنوعها، وتزامن ذلك مع استضافات عالمية قريبة تدعم الحراك الاقتصادي والاستثماري في المدينة.. هذا التوسع يرافقه دخول شركات جديدة، وتوسع أعمال قائمة، وارتفاع حجم الطلب على الخدمات والمنتجات والتجارب في قطاعات مختلفة.. لذلك التعامل مع هذه المرحلة يرتبط بقدرة الجهات ورواد الأعمال على الاستعداد، وفهم حجم التحول، والتفاعل مع توسع المشاريع والفعاليات، والمضي قدماً في مواكبة توسع المدينة ونمو عدد سكانها وزوارها.

