: آخر تحديث

المقال الأخير!

6
6
6

وليد إبراهيم الأحمد

لا أُبالغ إذا قلتُ هذا أصعب مقال كتبتُه في مسيرتي الإعلامية ككاتب في الصحافة الكويتية، كوني لا أعرف من أين أبدأ وإلى أين انتهي!

شريط الذكريات بالأبيض والأسود يمر الآن في مخيلتي منذ منتصف الثمانينات من القرن الماضي عندما أرسلت رسالة تهنئة عبر صندوق البريد إلى صحيفة (الجماهير) الرياضية لتنشر التهنئة في صدر صفحتها الأولى في الأول من أغسطس 1984، ثم كتابة أول مقال في صحيفة (السياسة) بعنوان (نحتاج جامعة ثانية) في 11/9/1985، لتعيد نشره صحيفة (آفاق) الجامعية. وانطلق إلى صفحات القُرّاء في صحيفتي (الرأي العام) و(الوطن)، حتى دخلت بوابة الصحافة رسمياً من خلال أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت د. غانم النجار، الذي أخبرني وأنا أحد طلبته على مقاعد الدراسة في أول محاضرة له يُلقيها بعد تخرجه في بريطانيا، ليخبرني بان اسمي تردد عليه كثيراً لكثرة مشاركاتي في صفحات القُرّاء ليعرض عليّ الانضمام والدخول لعالم الصحافة من أوسع أبوابها عبر صحيفة (الوطن) لتغطية أخبار جامعة الكويت!

تعرفت على رئيس تحريرها جاسم المطوع، رحمه الله، ونايف الركيبي، نائب رئيس قسم المحليات آنذاك، ود. جمال العنزي، مدرس اللغة الانكليزية، رحمه الله، الذي تعلمت منه الكثير وزميله أحمد الفضلي وماجد سلطان.

تخصصت في تغطية وتحرير الأخبار الجامعية في صحيفة الوطن وكتابة عمود يومي تحت عنوان (رأي جامعي) في صفحة (الجيل الجديد) العام 1987، وهي الصفحة التي تخرج فيها كُتّاب الصحافة الكبار، أمثال محمد مساعد الصالح وجاسم المطوع ود.أحمد الربعي، رحمهم الله، ودكتور العلوم السياسية غانم النجار.

انطلقت إلى عالم أرحب في قسم المحليات لتغطية مختلف الأحداث مع كتابة زاوية (حديث الساعة) في الصفحة الثانية حتى استقر بي الحال إلى زاوية مستقلة تحت عنوان (أوضاع مقلوبة) بعد أن انتقلت إلى جريدة الأنباء العام 1997م ككاتب يومي لعشر سنوات بلا توقف أو راحة حتى يومي الخميس والجمعة!

متعة ما بعدها متعة وأنت تعمل لدى رئيسة تحريرها الأستاذة بيبي خالد المرزوق، وحولك مجموعة متميزة أمثال يحيى حمزة وعدنان الراشد وسعد الشمري ويوسف عبدالرحمن والياس خريستو، المسيحي الذي كان يمسك بزمام صفحة مقالاتنا وإذا ما كانت هناك أخطاء غير مقصودة من الكتاب في كتابة الآيات القرآنية يُصححها بسهولة ليخرج المقال بلا أخطاء!

كما انتقلت بعد ذلك للكتابة في صحيفة الوسط العام 2007، لثلاث سنوات حتى حط بي الرحال للكتابة في صحيفة «الراي» منذ العام 2011، لتحتضن هذا القلم حتى (المقال الأخير) مع بداية العام الجديد 2026، فلها مني كل الحب والعرفان والتقدير.

يا لها من متعة في الكتابة عندما تنتقد وزارة ما في الحكومة ويأتيك اتصال في اليوم التالي من الوزير نفسه عبر بدالة الجريدة ليوضح ويعقّب ويرد طالباً ود الصحافة لا كسب عداوتها!

لا أنسى تفاعل القُرّاء معي إما بالثناء أو بالغضب والتلويح برفع الدعاوى لدى المحاكم وقد نالني ما نالني من تلك القضايا!

الأحداث الاجتماعية والسياسية أخذت مني المساحة الأكبر والإبداع لا يأتي إلّا مع مساحة الحرية وتفاعل المسؤولين... أما إذا (نام) المسؤول وعمّ الفساد ومنعت الكلمة عن التعبير الحر ينكسر القلم ويموت الإعلام!

لا أنسى تغطيتي اليومية لرحلتي الأفريقية إلى (تنزانيا - زنجار) العام 1999 و(كينيا- تشاد- أفريقيا الوسطى) العام 2001 مع مؤسس جمعية العون المباشر الدكتور عبدالرحمن السميط، رحمه الله، وتفاعل الناس معها في عصر الكتابة عبر (الفاكس)!

أصدرت كتاباً بعنوان (أوضاع مقلوبة) العام 1996، ضم مجموعة من مقالاتي خلال عامي (85-95)، وكتبت في مجلات عدة منها (الكوثر) لسان حال جمعية العون المباشر و(الفرقان) لسان حال جمعية إحياء التراث، لعشر سنوات، وإبان الغزو العراقي كتبت في صحيفة الخليج الإماراتية وأبحث اليوم عن دار نشر تتولى مهمة التوثيق والنشر.

لا أنسى المتابع الأول لمسيرتي الإعلامية منذ اليوم الأول وحتى اليوم، والدي، أمد الله في عمره، على طاعته الذي كان يوجهني في هذا المسار فأعرف إن كنت على صواب أو كنت على خطأ من دون مجاملة وهذا ما يفتقده الإعلام اليوم!

كما لا أنسى دور والدتي، رحمها الله، التي (ربت) هذا القلم... و(أم مبارك) في تحمل أسفاري ومهامي المكوكية في تغطية الأحداث ودعمي للاستمرار في مسيرتي الإعلامية.

لقد (هرمنا) كتابة... وأصبح التفاعل ميتاً والبصر ضعيفاً والكلمة متعبة والتقلبات السياسية العالمية لا تسر صديقاً ولا عدواً، وتأثير عالم السوشيال ميديا والانترنت بتطبيقاته الجنونية... لذا قرّرنا الرحيل!

على الطاير:

• نسأل الله أن يجعل كل كلمة كتبناها أو قلناها في سبيله خالصة لوجهه الكريم في موازين أعمالنا وأعمال مَنْ ساهم في نشرها تشهد معنا لا ضدنا يوم لا ينفع مال ولا بنون إلّا من أتى الله بقلب سليم.

ومن أجل تصحيح هذه الأوضاع وترك هذه المساحة للآخرين بإذن الله... نودعكم!

email:[email protected]

twitter: bomubarak1963


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد