جرائم الحرب الإسرائيلية ترتكب يومياً بل تزداد شراسة في حق المدنيين الفلسطينيين العزل الذين لا حول لهم ولا قوة، فإسرائيل ماضية في مخططاتها التوسعية بحجة تحقيق الأمن، الذي لن يكون طالما كانت لغة القوة المفرطة هي أسس الحل الإسرائيلي، تأثير القوة قد يكون آنياً، لكن على المدى المتوسط والطويل فالتأثير عادة ما يكون سلبياً وله نتائج عكسية، فتحقيق الأهداف قصيرة المدى لا يعد انتصاراً خاصة مع عدم تكافؤ ميزان القوى، وفي حالة الحرب الإسرائيلية على غزة كان الإفراط في استخدام القوة أسلوباً لبثّ الرعب لإبعاد الفلسطينيين عن أراضيهم ودفعهم إلى عملية تهجير قسري ممنهجة أمر بها جيش الاحتلال الإسرائيلي في 13 أكتوبر 2023 -أي قبل أحداث أكتوبر الماضي- لجميع المجتمعات الواقعة شمال وادي غزة، بما في ذلك مدينة غزة، للإخلاء إلى الجنوب. وفقًا للأمم المتحدة، فهي عملية مخطط لها بحجة الأمن الذي لم يتحقق حينها ولا بعدها، ما يؤكد فشل التخطيط الإسرائيلي الذي يريد إخلاء غزة من أهلها قسراً، والذي يعتبر جريمة ضد الإنسانية وانتهاكاً صارخاً للقانون الإنساني الدولي.
الحرب على غزة وصمة عار على جبين المجتمع الدولي الذي يجب عليه القيام بمحاولات أكثر جدية في إيقاف العدوان الإسرائيلي خاصة مع تنامي الأصوات في المجتمعات الغربية المطالبة بإدانة الصلف الإسرائيلي الذي تعدى كل الحدود، ما كان له الأثر السيئ على السمعة الإسرائيلية التي لم تكن جيدة على كل حال لكنها ازدادت سوءاً ليس على مستوى الشعوب وحدها ولكن أيضاً على مستوى الدول وفي المنظمات الدولية واجتماعاتها على مختلف الصعد.
المخطط الإسرائيلي حتى ولو تم تنفيذه فلن يحقق أهدافه، فهو بعيد عن الواقع ولا يحظى بأي داعم، حتى في الداخل الإسرائيلي الذي يرفض سياسات نتنياهو، التي تريد إطالة أمد الحرب أطول وقت ممكن ليس من أجل الأمن المزعوم وحده ولكن أيضاً من أجل البقاء في السلطة والابتعاد عن المساءلة التي تنتظره حال توقفت الحرب، والتي تعني انتهاء مستقبله السياسي ومواجهة مصير لا يرغب في مواجهته.