: آخر تحديث

ستيفن كونور.. وانفجار مرفأ بيروت

35
33
36
مواضيع ذات صلة

أحيا اللبنانيون قبل أيام الذكرى الثالثة لانفجار مرفأ بيروت (2020/8/4) كالعادة، بالدموع، والذهول البشري المرتسم على الوجوه حدّ الانفصام، في جريمة ربما هي الأكبر في تاريخ لبنان الحديث، وإلى الآن ما زال البحث لم يجرِ عن الفاعل، فيما، المفعول به من بشر وحجر وبحر وقمح على حاله في مسرح الجريمة التي يسمح بالدخول للفرجة عليها بالمجان.

السنوات الثلاث التي مرّت على لهب الأمونيوم لم تنتج إلى الآن أدباً روائياً «مرفئياً» إن جاز التعبير، والشعر قليل، أما الرسم فهو الفن الأسرع والأكثر نعومة في التعبير عن الأكثر خشونة في حياة اللبناني الذي يحب الحياة بالفطرة، ويعطي البشر دروساً حياتية جميلة في ثقافة الفرح..

لكي استوعب جيداً «حالة الانفجار» اللبنانية المرفئية وغير المرفئية، قرأت كتاب «مادة الهواء.. علم وفن ما هو أثيري» للباحث والأكاديمي البريطاني ستيفن كونور، ترجمة: فاطمة غنيم، دار كلمة في أبوظبي 2019، أي أن الكتاب صدر مترجماً إلى العربية قبل عام واحد من كارثة ميناء بيروت، فماذا يقول كونور في فكرة أو مفهوم الانفجار.. وكيف يقرأ حالات إجرامية مثل الانفجارات ثقافياً وعلمياً وفكرياً وفلسفياً، وأكثر من ذلك، يذهب كونور إلى قراءة عدد من الروايات الصادرة قبل عشرات السنوات تدور حول ظاهرة الانفجار..

يقول: أصبحت فكرة الانفجار نظيراً لا غنى عنه لمجموعة مهولة من العمليات المادية والطبيعية والاجتماعية، وأخيراً
هناك علاقة اختيارية بين الانفجار والشكل الفني المميز بحق للقرن العشرين، ويعتقد كونور أن الكيميائيين الصينيين هم الذين اكتشفوا البارود قرابة القرن التاسع الميلادي.

وأن العرب هم من جلبوا البارود إلى أوروبا، ومن أغرب ما قرأت في هذا الكتاب الذي يقرأ ظواهر أدبية وفنية على أساس مادة الهواء أن هناك علاقة جليّة بين الانفجار والتناسل الجنسي، ويسمي هذه العلاقة «الانفجار التناسلي».

يشير كونور إلى كتب بعينها انشغل مؤلفوها بمفاهيم أو حالات (الانفجار) مثل «العالم الجديد للألفاظ الإنجليزية» لإدوارد فيليبس، وصدر في 1658، وفي عام 1675 صدر «قاموس اللغة الإنجليزية» ووضعه (إليشاكول)، وظهر من الروائيين أو الفلاسفة من يقول إن نترات البوتاسيوم هي الروح، والكبريت هو الحياة، والفحم هو الحاوي لها، وفي عام 1867 حصل الفريد نوبل على براءة اختراع الديناميت، في البداية روّج له على أنه مسحوق أمان، ثم في ما بعد سمّاه «الديناميت» بعدما وضع في جيبه براءة الاختراع.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد