: آخر تحديث

حلبات العلوم لها الشباب

32
37
26
مواضيع ذات صلة

منذ متى وأنت عينك على الأفق تنتظر طلائع نوابغ العرب في العلوم والتقانة؟ اليوم آلاف الميادين وألوف التخصصات، في كل يوم نرى أعجوبة جديدة، فتقفز أملاً: هل من عربي وراءها؟ فإذا الغنيمة كنز القناعة الذي قيل إنه لا يفنى. بصراحة، نحن نستعجل الابتهاج بإنجازات إبداعهم واختراعهم، خوفاً عليهم من اختناقات الزحام في طرقات العلوم والتقانة، فبعد أقلّ من عقدين، ستشهد ساحات الابتكار والتطوير والاكتشاف يأجوجيْن ومأجوجيْن، الصينيين والهنود. ستمطر السماء العالم مهندسين كأفواه السيول. تخيّل ما الذي سيحدث للشعوب التي تهوى السكينة والزهد والإيقاع الإنتاجي الذي يمشي الهوينا، ستفاجأ بأشكال تحولات صناعية تقانية، جرّاء قفزات فيزياء الكم والذكاء الاصطناعي، تجعل معطيات ما قبل عشر سنوات، كأنها تعود إلى مئة أو مئتي عام.

لا شك في أن أمانة سلامة الأوطان، تقع في جانب كبير منها على عاتق مناهج التربية والتعليم. خذ دليلاً ذا معنى بعيد: قبل بضعة عقود، قال اقتصادي أمريكي: «لقد خسرنا المعركة مع الصين، فهي تخرّج من المهندسين سنوياً، عشرة أضعاف ما نخرّج». بلاغة الأرقام لها وقع الصواعق في الضمائر الحيّة: الهند لديها كل عام 1.5 مليون مهندس جديد يفرّخهم التعليم العالي، الصين 1.3 مليون. روسيا 450 ألفاً، الولايات المتحدة، وهي ضعف سكان روسيا، 250 ألفاً. الحل لدى العرب لا يحتمل اللّأي والإبطاء. من دون هوادة، يجب إعادة صياغة أنظمة التعليم وتحويلها إلى منصة إطلاق وانطلاق للرياضيات والفيزياء، مع عدم نسيان القاعدة الذهبية: الزراعة على أوسع نطاق لتوفير الغذاء، وتأمين الاكتفاء الذاتي في وسائل الدفاع عن الأوطان وشعوبها.

بالمناسبة: مفاهيم الأمن مهزوزة وأحياناً واهية في العقل العربي العام. لا يمكن تحقيق أيّ أمن من دون بلوغ الأمن الغذائي. أدركت ذلك الصين والهند. عالم الاجتماع الفرنسي المستشرق جاك بيرك، يقول: «لا وجود لشعوب متخلّفة، وإنّما ثمّة شعوب سيئة التغذية». هل يعقل أن يتشرّد عشرون مليون إنسان جياعاً بلدهم سلّة الغذاء العربي؟ لم تعلم الدول الغافلة عن حقائق العالم، أن أوهام الديمقراطية لا تساوي لدى مقاييس الهيمنة العالمية في التاريخ الحديث، غير منديل مستعمل في سلّة مهملات. النيجر البائس تأخذ منه فرنسا اليورانيوم الذي يولّد 70% من كهربائها، بينما العاصمة نيامي وسائر المدن لا تجد أكثر من ساعة كهرباء في اليوم. كل ذلك بفضل الديمقراطية وعلاقات التعاون الاستراتيجي. لا يتحقق أمن اقتصادي، علمي، تقاني، سيبيراني، صناعي، زراعي، صحّي، إذا لم تضمن الدول لشعوبها وأوطانها، أمن التنمية الشاملة.

لزوم ما يلزم: النتيجة التراثية: هل نترك الشباب العربي يقول: «أضاعوني وأيّ فتىً أضاعوا.. ليوم تقدمٍ وصعود علمِ».


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد