إيلاف من لندن: في يوم واحد، صار الهبوط الآمن محاطاً بكل ما يوحي بالخطر: إنذار يغيّر وجهة طائرة، مطار يوقف عملياته، ركاب يُخلون على عجل، ومقاتلات إيطالية تواكب طائرة ركاب حتى مدرج روما. سبع رحلات أوروبية دخلت دائرة الإنذارات بوجود قنابل، لكن فرق التفتيش لم تعثر على متفجرات في أي منها.
لم تبدأ الحكاية الثلاثاء. ففي اليوم السابق، حُوّلت رحلة لـ«ويز إير» من لندن إلى صوفيا إلى بودابست بعد إنذار مماثل. ثم توالت البلاغات الثلاثاء على رحلات متجهة إلى وارسو وصوفيا ومورسيا وروما. أما مصدرها، فلا يزال مجهولاً؛ ولم تؤكد السلطات وجود صلة بين الوقائع.
انعطاف فوق وارسو
كانت رحلة الخطوط الجوية البولندية «لوت» تغادر مطار هيثرو متجهة إلى وارسو-شوبن، وعلى متنها 181 شخصاً، حين تلقت السلطات إنذاراً بوجود قنبلة. غيّرت الطائرة مسارها إلى مطار وارسو-مودلين، حيث هبطت بعد دقائق.
أُخلي الركاب وبدأ تفتيش الطائرة، فيما توقفت عمليات المطار خلال التدخل الأمني. وبعد انتهاء الفحص وإعلان خلو الطائرة من أي جسم خطر، استؤنفت الحركة الجوية، لكن الرحلات تأخرت.
وفي مطار وارسو-شوبن، هبطت رحلة تابعة للخطوط الجوية الإسكندنافية «ساس» قادمة من كوبنهاغن كالمعتاد. ثم فُتشت الطائرة بعد ورود إنذار بشأنها. لم يُعثر على متفجرات، واستمر المطار في العمل.
إنذاران إلى صوفيا
في بلغاريا، شمل الإنذار رحلتين متجهتين إلى صوفيا: الأولى لـ«ويز إير» قادمة من بيرغامو الإيطالية وعلى متنها 176 راكباً، والثانية لـ«راين إير» قادمة من دبلن وعلى متنها 186 راكباً.
هبطت الطائرتان بسلام، وخضعتا للتفتيش. وأكدت وزارة النقل البلغارية عدم العثور على متفجرات. وخلال الارتباك، تداولت وسائل إعلام أن رحلة قادمة من إسرائيل تأثرت أيضاً، قبل أن توضح السلطات أن الإنذارين المعنيين يخصان رحلتي بيرغامو ودبلن.
مورسيا.. هبوط واحتواء
في إسبانيا، فعّلت السلطات خطة الطوارئ في مطار مورسيا بعد إنذار استهدف رحلة لـ«راين إير» قادمة من مانشستر. كانت الطائرة قد هبطت في موعدها، لكن الركاب وأفراد الطاقم نُقلوا إلى منطقة معزولة لإجراء الفحوص الأمنية.
نزل 114 راكباً وسبعة من أفراد الطاقم، وصعد خبراء المتفجرات في الحرس المدني لتفتيش الطائرة، بمساندة الشرطة وفرق الإطفاء والإسعاف. وبعد انتهاء الفحص، أعلن مندوب الحكومة الإسبانية في المنطقة، فرانسيسكو لوكاس، استبعاد وجود متفجرات واستئناف المطار نشاطه الطبيعي.
مقاتلات إلى روما
أما المشهد الأكثر درامية، فكان في سماء روما. استهدف إنذاران رحلتين لـ«راين إير» قادمتين من لشبونة ودبلن إلى مطار فيوميتشينو. رافقت مقاتلات إيطالية رحلة دبلن حتى هبوطها، فيما خضعت الطائرتان للتفتيش.
انتهت عمليات الفحص من دون العثور على أجسام خطرة، واستمر المطار في العمل. وقبل ذلك بيوم، تدخلت مقاتلات هنغارية لمرافقة رحلة «ويز إير» التي حُوّلت من لندن إلى بودابست إثر إنذار مماثل.
من يطلق الإنذارات؟
لا تزال الإجابة غائبة. وبحسب «أسوشيتد برس»، يبحث المحققون عن مصدر البلاغات، ولم تُسجل إصابات في الوقائع التي تناولتها الوكالة. كما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها، ولم تنسب السلطات الإنذارات إلى طرف بعينه.
وقال ريس جونز، المسؤول في شركة «أوسبري فلايت سولوشنز» المتخصصة في مخاطر الطيران، لرويترز إن تسجيل سبعة تهديدات في يوم واحد أمر استثنائي. ورأى أن تعدد الشركات والمسارات قد يعني أن الغرض هو إرباك حركة الطيران عموماً، لكن هذا يبقى تقديراً لم تؤكده التحقيقات.


