إيلاف من لندن: توقفت عمليات تحميل ناقلات النفط في جزيرة خرج، محطة التصدير الرئيسية لإيران، منذ أسبوع على الأقل، في مؤشر إلى أن الحصار البحري الأميركي المتجدد أوقف صادرات طهران من النفط الخام، وفق تقرير لصحيفة "فايننشال تايمز".
ولا يتعلق الأمر بمحطة تصدير عادية. فبحسب التقرير، يُحمّل في الجزيرة الصغيرة الواقعة شمال الخليج نحو تسعة من كل عشرة براميل من النفط الخام الذي تصدره إيران، لأن جزءاً كبيراً من الساحل الإيراني ضحل جداً ولا يسمح باستقبال ناقلات النفط الكبيرة.
لكن أرصفة التحميل في خرج باتت الآن خالية، فيما تتراجع أعداد السفن المحيطة بالجزيرة، ولا تعود الناقلات الفارغة من آسيا، بالتزامن مع ظهور مؤشرات إلى بدء طهران خفض إنتاج النفط الخام لتجنب نفاد مساحات التخزين.
ماذا يحدث في جزيرة خرج؟
بحسب "فايننشال تايمز"، أعادت واشنطن فرض الحصار في منتصف تموز (يوليو)، بعد انهيار اتفاق موقت لإعادة فتح مضيق هرمز.
وتوقفت العمليات في جزيرة خرج، التي تعد حيوية لصناعة النفط الإيرانية، في 31 تموز (يوليو)، وفقاً لشركة تتبع السفن "كبلر" وشركة الاستشارات "إنرجي أسبكتس".
وأظهرت صور الأقمار الاصطناعية أن مواقع التحميل الثلاثة في الجزيرة كانت "خالية لفترة متواصلة"، بحسب شركة الاستخبارات البحرية "ويندوارد".
وقالت الشركة إن 16 سفينة فقط كانت راسية، يوم الثلاثاء، في منطقة الانتظار المحيطة بجزيرة خرج، وهو أدنى عدد منذ مطلع الشهر الماضي.
90% من صادرات الخام تمر من هنا
وتكشف أهمية جزيرة خرج حجم التأثير المحتمل لتوقف عملياتها.
فوفق التقرير، يُحمّل نحو تسعة من كل عشرة براميل من النفط الخام الذي تصدره إيران في الجزيرة، بسبب عدم قدرة جزء كبير من الساحل الإيراني، نتيجة ضحالته، على استقبال ناقلات النفط الكبيرة.
وقال رئيس قسم الجغرافيا السياسية في "إنرجي أسبكتس" ريتشارد برونز إن "الحصار فعّال، بمعنى أنه لا توجد حركة كبيرة للناقلات إلى الداخل أو الخارج".
وكانت إيران قد واصلت تحميل السفن في جزيرة خرج طوال حربها المستمرة منذ ستة أشهر مع الولايات المتحدة وإسرائيل، ما يجعل التوقف الحالي، بحسب التقرير، واحداً من أطول فترات الانقطاع منذ بداية الحرب.
لا ناقلات محملة غادرت الخليج منذ 12 تموز
ولا تقتصر مؤشرات توقف حركة النفط على أرصفة جزيرة خرج.
فقد قالت منظمة "متحدون ضد إيران النووية"، وهي جماعة ضغط مقرها واشنطن تتتبع شحنات النفط الإيرانية، إنها لم ترصد منذ 12 تموز (يوليو) أي ناقلة محملة بالنفط الخام الإيراني نجحت في مغادرة الخليج.
وفي المقابل، لا تزال إيران تتلقى في الوقت الراهن إيرادات من الشحنات التي غادرت الخليج خلال وقف إطلاق النار ولم تصل إلا الآن إلى المشترين في آسيا.
وقالت المنظمة إن 26 ناقلة ترفع العلم الإيراني وصلت إلى المياه قبالة ماليزيا، حيث يُنقل النفط الخام الإيراني عادة قبل تسليمه إلى المصافي الصينية.
إيرادات مستمرة.. ولكن إلى متى؟
بحسب برونز، قد تستفيد طهران إذا ارتفعت أسعار النفط قبل بيع تلك البراميل في نهاية المطاف، إلا أن هذا المصدر من الدخل لن يستمر، وفق تقديره.
وقال إن الإيرادات ستتوقف خلال الأسابيع المقبلة، مضيفاً: "الرمال تنساب في الساعة الرملية في ما يتعلق بالمدة التي سيستمر خلالها ذلك في توليد الإيرادات".
لكن برونز لا يرى أن خسارة الصادرات ستدفع طهران بالضرورة إلى تقديم تنازلات فورية في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة.
وقال: "من الواضح تماماً أن الإيرانيين يشعرون بأن لديهم اليد العليا عندما يتعلق الأمر بهرمز، وهم مستعدون لتحمل قدر كبير من الألم الاقتصادي لاستثمار تفوقهم".
مشكلة أخرى.. الناقلات الفارغة لا تعود
ولا يمنع الحصار خروج شحنات النفط فقط، إذ يؤدي أيضاً إلى منع إيران من تجديد أسطول الناقلات الفارغة المتاحة للتحميل في جزيرة خرج.
وبحسب التقرير، لم تعد السفن التي أفرغت حمولاتها في آسيا إلى المياه الإيرانية.
وقالت منظمة "متحدون ضد إيران النووية" إن عدداً من هذه السفن ينتظر قبالة سريلانكا، فيما شوهدت سفن أخرى بالقرب من عُمان وباكستان.
وبلغ سعر خام برنت القياسي أقل بقليل من 82 دولاراً للبرميل في لندن، الجمعة، بينما واصل المتعاملون انتظار اتفاق من شأنه إعادة فتح الملاحة عبر مضيق هرمز.
هل يفتح مسار جديد مضيق هرمز؟
بالتوازي مع توقف عمليات التحميل، برز تحرك بين إيران وعُمان يتعلق بالملاحة عبر المضيق.
وقال مسؤولون في وزارة الخارجية الإيرانية، هذا الأسبوع، إنهم اتفقوا مع عُمان على الإحداثيات الجغرافية لمسار ملاحي جديد عبر مضيق هرمز.
لكن، بحسب التقرير، لم تظهر مؤشرات على إحراز تقدم منذ الأربعاء، عندما قال المسؤولون إن بياناً مشتركاً أصبح في "مراحله النهائية".
وفي حين كانت المحادثات الإيرانية-العُمانية ثنائية، نقلت "فايننشال تايمز" عن شخص مطلع على الوضع قوله إنه في حال التوصل إلى اتفاق مقبول، سترفع الولايات المتحدة حصارها وتعيد العمل بإعفاء من العقوبات النفطية يسمح للمشترين بشراء النفط الخام الإيراني بحرية.
هل بدأت إيران خفض الإنتاج؟
في غضون ذلك، ظهر مؤشر آخر داخل جزيرة خرج.
فقد لاحظت "إنرجي أسبكتس" أن توقف النشاط في الجزيرة لم يؤد إلى امتلاء خزانات النفط فيها بصورة ملحوظة.
وبحسب الشركة، يشير ذلك إلى أن طهران بدأت خفض إنتاج النفط الخام في حقولها لتجنب نفاد مساحات التخزين.
وهكذا تتجمع المؤشرات حول محطة التصدير الرئيسية لإيران: مواقع تحميل خالية منذ 31 تموز (يوليو)، تراجع في أعداد السفن المنتظرة، وعدم رصد ناقلة محملة بالخام الإيراني نجحت في مغادرة الخليج منذ 12 تموز (يوليو)، بالتزامن مع عدم عودة ناقلات فارغة من آسيا ومؤشرات إلى خفض الإنتاج.
وفي المقابل، يبقى المسار الملاحي الجديد الذي تبحثه إيران وعُمان عبر مضيق هرمز أحد العناصر المنتظرة، وسط ترقب لاتفاق قد يؤدي، وفق الشخص المطلع الذي تحدث إلى "فايننشال تايمز"، إلى رفع الولايات المتحدة الحصار وإعادة العمل بإعفاء من العقوبات النفطية.


