إيلاف من الرباط :خيّم الحزن،اليوم الجمعة،على الساحة الفنية المغربية والعربية،بعد الإعلان عن وفاة الفنان والموسيقار المغربي الكبير عبد الوهاب الدكالي عن عمر ناهز 85 سنة،إثر أزمة صحية ألمّت به خلال الأسابيع الأخيرة،بعدما تدهورت حالته عقب خضوعه لعملية جراحية دقيقة، نقل على إثرها إلى قسم العناية المركزة بإحدى المصحات الخاصة، قبل أن يفارق الحياة تاركا وراءه إرثا فنيا خالدا سيظل محفورا في ذاكرة الأجيال.

صورة خاصة ب"إيلاف"ويبدو فيها الفنان الراحل عبد الوهاب الدكالي،والمصور الصحافي الراحل عبد اللطيف الصيباري ،والكاتب التونسي الراحل حسونة المصباحي،والصحافي الفلسطيني الراحل محمود معروف،وظهر خلفهما الصحافي اللبناني بيير ابي صعب ،وذلك في امسية ببيت الوزير محمد بن عيسى في أصيلة ايام كان وزيرا للثقافة.
وبرحيل الدكالي، يفقد المغرب واحدا من أعمدة الأغنية المغربية الحديثة، وأحد أبرز الأصوات التي ساهمت في نقل الأغنية المغربية إلى الفضاء العربي، بفضل أسلوبه الفني المتفرد الذي جمع بين الأصالة والتجديد، وبين الكلمة الراقية واللحن العميق.
وُلد عبد الوهاب الدكالي سنة 1941 بمدينة فاس،وسط أسرة محافظة،حيث ظهرت موهبته الفنية منذ طفولته،فاهتم بالموسيقى والرسم والتمثيل في سن مبكرة.وبعد انتقاله إلى الرباط ثم الدار البيضاء،بدأ يشق طريقه داخل الوسط الفني المغربي،مستفيدا من احتكاكه بعدد من رواد المسرح والفن،وعلى رأسهم المسرحي الراحل الطيب الصديقي، الذي كان له تأثير مهم في بداياته الفنية.
وفي نهاية خمسينيات القرن الماضي، سجل الدكالي أولى أغانيه التي لاقت نجاحا واسعا، قبل أن يحقق شهرة كبيرة بأغنية “يا الغادي في الطوموبيل”، التي شكلت نقطة تحول في مساره الفني، حيث انتشرت بشكل واسع داخل المغرب وخارجه، وفتحت له أبواب النجومية مبكرا. ومنذ ذلك الحين، واصل الفنان الراحل تقديم أعمال خالدة أصبحت جزءا من الذاكرة الموسيقية المغربية والعربية.
تميز عبد الوهاب الدكالي بصوت دافئ وإحساس مرهف، كما عُرف بقدرته على المزج بين الطرب المغربي الأصيل والتوزيع الموسيقي العصري، مع حفاظه على الهوية المغربية في أعماله. وقد غنى بالدارجة المغربية وباللغة العربية الفصحى، وقدم أعمالا عاطفية ووطنية وروحية، لاقت صدى كبيرا لدى الجمهور العربي.
.jpeg)
ومن أشهر أغانيه التي طبعت مسيرته الفنية: “مرسول الحب”، “ما أنا إلا بشر”، حبيب الجماهير "، "كان يا مكان”، “الثلث الخالي”، “الله حي”، و”سوق البشرية”، وغيرها من الأعمال التي ما تزال تحظى بانتشار واسع رغم مرور عقود على إصدارها. كما تعاون مع كبار الشعراء والملحنين، واشتغل أيضا في مجال التلحين والتأليف الموسيقي، ما جعله فنانا شاملا بكل المقاييس.
ولم يقتصر حضور الراحل على الساحة المغربية فقط، بل استطاع أن يحقق إشعاعا عربيا واسعا، خاصة خلال فترات إقامته في مصر ولبنان، حيث احتك بعدد من كبار الفنانين العرب، وشارك في مهرجانات وحفلات دولية، مقدما صورة مشرقة عن الفن المغربي الأصيل.كما خاض تجربة التمثيل وشارك في أعمال سينمائية ومسرحية، إضافة إلى مساهماته في تلحين عدد من الأغاني الوطنية التي ارتبطت بمحطات مهمة في تاريخ المغرب الحديث. وقد نال خلال مسيرته الطويلة عدة أوسمة وتكريمات، تقديرا لعطائه الفني وإسهامه في تطوير الأغنية المغربية.
وخلف خبر وفاته موجة واسعة من الحزن والتعاطف على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث نعاه فنانون وإعلاميون وسياسيون ومحبون من مختلف الدول العربية، مستحضرين مسيرته الطويلة وإسهاماته الكبيرة في خدمة الفن والثقافة المغربية. واعتبر كثيرون أن رحيله لا يمثل فقط فقدان فنان كبير، بل نهاية مرحلة ذهبية من تاريخ الأغنية المغربية الأصيلة.
وسيظل اسم عبد الوهاب الدكالي حاضرا في الوجدان المغربي والعربي، باعتباره واحدا من كبار رواد الطرب المغربي، وصوتا استثنائيا نجح، على امتداد أكثر من ستة عقود، في أن يجعل من الأغنية المغربية جسرا للإبداع والتميز والإشعاع الثقافي.


