إيلاف من الرباط: تمكن المغرب من بسط تفوق ميداني ومعلوماتي لافت بفضل الاستغلال المكثف لأقماره الاصطناعية العسكرية المخصصة للمراقبة والاستطلاع، وذلك في إطار مواكبته الاستخباراتية للأحداث والأزمة الحدودية الأخيرة عند معبر مدينة سبتة المحتلة.
وكشف تقرير استخباراتي إسباني، نشرته صحيفة “ذا أوبجكتيف”، الأربعاء، أن مركز إدارة الأقمار الاصطناعية المغربي نفّذ ما لا يقل عن 11 مروراً استراتيجياً فوق منطقة المضيق شمال المغرب، خلال الساعات الحاسمة للاقتحام الجماعي، مقابل تسجيل مرور واحد فقط للقمر الاصطناعي الإسباني، وهو ما أتاح للقيادة المغربية رؤية شاملة وتفصيلية لمجريات الأحداث على الأرض، ورصد تحركات القوات الإسبانية.
وتشير البيانات التقنية وأدوات تتبع المسارات الفضائية، التي يشرف عليها المركز الملكي للاستشعار الفضائي التابع للقوات المسلحة الملكية، انطلاقاً من المجمع الفضائي القريب من مطار الرباط-سلا، إلى أن القمر الاصطناعي المغربي “محمد السادس-أ” كان يحلّق على ارتفاع يقارب 650 كيلومتراً، وبسرعة تتجاوز 27 ألف كيلومتر في الساعة، فوق المنطقة الحدودية، وتحديداً عند الساعة 10:57 صباحاً من يوم الخميس 30 يوليو، وهي اللحظة نفسها التي رصدتها أجهزة الاستخبارات الإسبانية باعتبارها بداية التدفق الجماعي نحو معبر تراخال من قبل آلاف الأشخاص القادمين سيراً على الأقدام من ساحل مدينة الفنيدق.
ومع تواصل الأزمة، تناوب القمران الاصطناعيان “محمد السادس-أ” و"محمد السادس-ب”، على مسح المنطقة بمعدل صورتين يومياً على الأقل، الأولى في حدود الساعة الحادية عشرة صباحاً، والثانية في حدود العاشرة مساءً، بحسب التقرير الاستخباراتي الإسباني، وهو ما أتاح لمحللي الاستخبارات في الرباط متابعة ميدانية متواصلة ومحدّثة لتطورات الوضع.
دقة عالية في التصوير والرصد
توفر الأقمار الاصطناعية المغربية، التي طُورت تقنياتها البصرية بالتعاون مع فرنسا، صوراً جوية عالية الدقة تصل إلى 50 سنتيمتراً، بما يسمح بالتعرف على الأشخاص والآليات العسكرية، ومقارنة التغيرات في التموضعات الدفاعية والبنيات التحتية خلال فترات زمنية متقاربة.
وتؤكد مصادر عسكرية إسبانية أن هذا الانتشار الفضائي المكثف مكّن الجانب المغربي من رصد وتحليل مختلف التحركات التي قامت بها القوات المسلحة الإسبانية ووحدات الحرس المدني على الشريط الحدودي أولاً بأول.
وتزامنت هذه التغطية الاستخباراتية مع وجود العاهل المغربي، الملك محمد السادس، بمدينة تطوان القريبة من سبتة المحتلة، للإشراف على الأنشطة الرسمية بمناسبة عيد العرش، وسط أعلى درجات الاستنفار والتنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية.
تفاوت في قدرات المراقبة
في المقابل، ورغم امتلاك إسبانيا للقمر الاصطناعي “PAZ”، المزوّد بتقنية الرادار ذي الفتحة الاصطناعية (SAR)، القادرة على التصوير عبر السحب وفي الظلام، فإن سجلات التتبع الفضائي لم تُسجل سوى مرور واحد لهذا القمر فوق منطقة المضيق خلال فترة الأزمة، وذلك في حدود الساعة السادسة صباحاً من يوم الجمعة 31 يوليو.
وأبرز هذا الفارق الكبير في عدد مرات التحليق والمسح الفضائي تفاوتاً واضحاً في سرعة تدفق المعلومات وتحديثها بين الجانبين، ما جعل التغطية الاستطلاعية المغربية أكثر شمولاً ومواكبةً للتطورات الميدانية.


