: آخر تحديث

مواقف قادة عظام من إنجاز الحرس

2
1
1

زار الناشط في مجال البيئة والمتطوع لخدمة الوطن في الشأن البيئي والحياة الفطرية الزميل عبدالسلام السلمان رئيس لجنة البيئة بجلاجل، المركز الوطني لإنتاج الأمصال بالحرس الوطني وأثار شجوني بما كتب عن هذا الإنجاز الوطني الجبار، مشيدا بالفقير إلى عفو ربه كمؤسس، لكن لا يفوتني هنا نسب الفضل للحرس الوطني السعودي الذي لولا تبنيه المشروع المقدم عليه كمقترح وطني لما تحقق الحلم، وقد مر هذا المشروع الوطني بمواقف لقيادة هذا الوطن لا بد أن تذكر فتشكر ويفتخر بها.

كانت المملكة ودول الخليج العربي تعاني من ضعف الأمصال المستوردة لعلاج سمية عضات الثعابين ولدغات العقارب، كون تلك الأمصال المستوردة حضرت لسموم ثعابين وعقارب تعيش في بيئات وظروف مناخية تختلف تماما عن شبه الجزيرة العربية، وقدرة الأمصال على معادلة السموم تعتمد كليا على تفاعل مناعي متخصص يتعرف فيه المصل (مضادات الأجسام) على السم ويتحد معه بتخصص دقيق جدا (تماما كالمفتاح والقفل) وقد عقدت عدة ندوات ومؤتمرات علمية أكدت أن الحل لمشكلة الوفيات من سموم الثعابين والعقارب يتطلب تحضير أمصال باستخدام سموم الثعابين والعقارب التي تعيش في شبه الجزيرة العربية، وقد قمت بتحضير هذه الأمصال على مستوى تجريبي في الأرانب أثناء أبحاثي لرسالتي للماجستير بإشراف البروفسور محمد إسماعيل حامد أستاذ علم الأدوية والسموم بكلية الصيدلة بجامعة الملك سعود، ونجاح تلك الأمصال قادنا، د. إسماعيل وأنا لتقديم مشروع مقترح إنشاء مركز أمصال لوزارة الصحة في عهد الوزير فيصل الحجيلان عبر وكيلها آنذاك طبيب الأطفال عبدالرحمن السويلم الذي كان مهتما بأمر الوفيات من تلك السموم خاصة أنه يراها في الأطفال، لكن الوزارة اعتذرت لأن المشروع يحتاج لحوالي 100 رأس خيل لتحضير مضادات الأجسام فيها على مستوى صناعي كبير بدل الأرانب ويحتاج لمصنع دوائي شديد التعقيم لأن الأمصال تحقن وريديا، لذا قمت بتقديم المقترح لوزارة الحرس الوطني (كانت رئاسة) يرأسها الملك عبدالله بن عبدالعزيز، وكان -يرحمه الله- وليا للعهد وقدمت المقترح عبر مدير عام التطوير الطبي الطبيب عبدالمحسن بن عبدالله التويجري -رحمه الله- وكان خلف الكثير من الإنجازات الطبية مثل زراعة الكبد والمؤتمر الطبي السعودي الثامن بالحرس الوطني، وحصل المقترح على موافقة الحرس الوطني وتبناه بالكامل وتم منحنا 185 رأس خيل، وجزءا من إسطبلات كتيبة الفرسان ودعم غير محدود وبدأنا في عام 1990م وانتجنا الأمصال في أواسط عام 1997م (زمن قياسي جدا لمستحضرات حقن وريدي ومنتج بيولوجي حساس).

ولأن مساحة المقال محدودة اكتفي بذكر مواقف يجب أن تخلد لملوك وقادة هذا الوطن الغالي في قصة هذا الإنجاز، فعندما عانينا في جمع الثعابين من مناطق المملكة وتمكنا من جمع كميات كافية لأربعة أنواع سامة تعيش في المنطقة الوسطى من أصل سبعة أنواع هي السامة في شبه الجزيرة العربية، فكرنا بفكرنا الأكاديمي المحدود أن نستعجل وننتج مصلا لهذه الأنواع الأربعة كبداية وعندما رفعنا الأمر لرئيس الحرس الوطني آنذاك الملك عبدالله بن عبدالعزيز -رحمه الله- رد علينا بحزم قائلا: (يستحيل أن نوفر أمصالا لمنطقة دون أخرى، خذوا ما تحتاجون وانتجوا ما يغطي جميع المناطق في وقت واحد وسيعينكم الله)، وكان درسا عظيما يدل على حكمة وعدل القيادة فات علينا وتعلمنا منه، وفعلا سيرنا أكثر من مئة رحلة صيد لكل المناطق وتمكنا من جمع كل أنواع الثعابين والعقارب التي نحتاج سمومها.

وفي حفل افتتاح المركز وبعد أن فرغت من تقديم عرض عنه لولي العهد عبدالله بن عبدالعزيز -رحمه الله- استوقفني الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- و(كان أميرا للرياض) وسأل أسئلة تنم عن اهتمام وحرص على مستقبل المركز واستمراريته ثم تكرم علي بكلمات كانت لي نبراسا في إدارة المركز ومازلت استنير بها حتى بعد تقاعدي.

وعندما تشرفنا -زملائي كتاب الرأي والإعلاميين وأنا- بمقابلة سمو الأمير محمد بن سلمان ليتحدث لنا عن التحول والرؤية السديدة، كنت أحمل معي كتيبات عن المركز قدمتها لسموه وتصفحها وابدى اعجابه بالمركز وسألني بحرص شديد قائلا (وش تحتاجون؟) قلت لا نحتاج إلا أن يتشرف هذا المنجز الوطني باطلاع سموك على كتيباته، ولم يمر أسبوع على لقائنا مع سموه حتى زارتنا لجنة تبحث احتياجاتنا لمزيد من التوسع والنجاح.. وبعد حوالي 36 سنة من تأسيس المركز أمضيتها كمدير عام تنفيذي للمركز وعضو مجلس إدارة، تقاعدت من إدارته ومجلسه، لكنني لم أتقاعد عن متابعة نجاحاته المستمرة -بفضل الله- ثم الحرس الوطني السعودي.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد