د. عبدالعزيز المزيني المثقف السعودي وصاحب الخبرة بالشأن الفرنسي والاختصاص، يكتب هذا اليوم في #ايلاف رؤية لمعنى زيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان وتاثيرها في الوضع الفرنسي والعلاقة بين البلدين.
زيارة ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز إلى فرنسا والتي تبدأ اليوم الاحد 23 اغسطس 2026 تمثل امتدادًا لعلاقات تاريخية بين البلدين. تسير السعودية بخطى واثقة وثابتة نحو تحقيق أهدافها الاستراتيجية التي صاغها الأمير محمد بن سلمان في رؤية 2030 والهادفة إلى تنويع مصادر الدخل القومي المعتمد كلياً وعلى مدى 50 عاماً على عائدات النفط.
أطلقت السعودية البرامج الجديدة والمبتكرة لتهيئة البيئة للانتقال من الاقتصاد الريعي إلى اقتصاد مستدام يعتمد على الابتكار والتمكين والتنافسية وتكافؤ الفرص. هناك حاجة ملحة إلى الاستعانة بخبراء ومتخصصين في مجالات مختلفة بعضها استجد على النموذج السعودي المعتاد مثل البرمجة والذكاء الاصطناعي والسياحة والترفيه والسباق المحموم فيما يتعلق بمكونات الثورة الإلكترونية مثل المعادن النادرة والدخول إلى عالم الرقائق الإلكترونية.
أطلقت رؤية 2030 العنان لشباب السعودية وهم يمثلون الأغلبية لاقتحام ودخول الفضاءات العلمية والتقنية التي لم تكن متاحة لهم قبل انطلاق الرؤية.
ومن الجانب الفرنسي تشير تقارير رسمية وإعلامية إلى تراجع الاقتصاد الفرنسي وتعاظم الدين وعدم قدرة الحكومات المتعاقبة على ايجاد حلول ناجعة لإعادة هيكلة الاقتصاد ورفع معدلات الانتاجية لمحاربة البطالة. تراجع الإنتاج الصناعي بسبب بيع أصول حكومية استراتيجية والضغوط الضريبية على القطاع الزراعي وتعاظم المصروفات الحكومية على الخدمات العامة إضافة إلى ضعف القدرة على تسويق المنتجات الفرنسية في الاسواق العالمية.
غير ان فرنسا تمتلك قدرات كبيرة على الابتكار ولديها أصول وخبرات في مجالات الطاقة وسيطرة على استخدامات الطاقة النووية. اضافة الى كونها مصدرة للمنتجات الزراعية ومشتقاتها.
لقاء ولي العهد الأمير محمد بن سلمان مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في هذا الظرف التاريخي الحساس يكتسب أهميته الجيوسياسية بسبب انخراط فرنسا مع حلفائها الغربيين في دعم أوكرانيا لمواجهة التمدد الروسي شرق أوروبا واستنزاف الموارد الاقتصادية والعسكرية لدعم أوكرانيا. يضاف اليه اخراج فرنسا من مواقع النفوذ الجغرافي في القارة الأفريقية وتراجع قدراتها في المجالات الصناعية من صناعة السيارات وعدم تمكنها من تسويق منتجاتها العسكرية. فرغم ما تتمتع به الصناعات العسكرية الفرنسية من مزايا لم تتمكن من تسويقها في المنطقة بشكل يتناسب مع علاقاتها الجيدة مع الإقليم العربي.
لم يكن كل هذا المشهد والأهمية الجيوستراتيجية غائباً عن متابعة الخبراء السعوديين الذين عرفوا اهمية التعاون السعودي الفرنسي من خلال التعاون في مجال تدريب وتأهيل الكوادر العسكرية السعودية في اكاديمية سان سير العريقة التابعة للجيش الفرنسي والتعاون لتحديث البحرية السعودية وإنشاء جهاز سعودي فرنسي مشترك سوفريزا لتنسيق العلاقات والتعاون العسكري بين الدولتين.
رؤية 2030 التي تمثل خارطة طريق تفصيلية لتحول استراتيجي منضبط تركز على علوم وتقنيات المستقبل ووضع الأسس اللازمة للوصول إلى مجتمع تقني حديث ومتوازن. والقيادة السعودية ترى ان الشراكات المتكافئة تساهم في تحفيز نمو المحتوى المحلي وتعظيم قدرات القطاعات المنخرطة مباشرة في صياغة اقتصاد المستقبل.
ومن هنا تأتي المبادرة السعودية لعقد كأس العالم للرياضات الإلكترونية في فرنسا والذي سيستقبل آلآف المشاركين.
اختتام المسابقة اثناء زيارة الأمير محمد بن سلمان يعد تعبيراً حقيقياً عن رغبة السعودية في الاستثمار في الفضاء الالكتروني وما بعد ذلك من تقنيات متقدمة.
سيرى العالم ان الفريق الذي سيصاحب سيحضر مداولات اللقاءات بين سمو الامير محمد بن سلمان والرئيس إيمانويل ماكرون سيركز على محاور تتعلق بالاستثمار بالبنية التكنولوجية والطاقة النظيفة والذكاء الاصطناعي وعدد من القطاعات التي تخدم النمو الاقتصادي والاجتماعي.


