محمد سليمان العنقري
نقل عن الشرق بلومبيرغ أن مصادر مطلعة ابلغتها أن هيئة السوق المالية خاطبت بنوك استثمار محلية وأجنبية وذلك للاستفسار عن طروحات الأسهم الأولية التي أدرجت خلال 2025 وحققت تراجعات حادة بأسعارها عن سعر الاكتتاب، أما عن الهدف من الاستفسار والذي اتضح أنه كان في وقت سابق من هذا العام فهو للتحقق من دقة آليات التسعير وكيفية توزيع الأسهم على المستثمرين، وأضاف المصدر أن هذه المراجعة للإجراءات تبدو تمهيداً لإصلاحات من شأنها تعزيز ثقة المستثمرين في سوق الأسهم السعودية بما يضمن استمراره كقناة تمويل رئيسية لتوسعات الشركات وخطط المملكة الاقتصادية.
ومن خلال هذا الخبر المنشور من جهة إعلامية اعتبارية متخصصة بعالم المال والاعمال يتضح ان الاستفسار كان قبل عدة شهور وبما انه لم يتم نفي هذا الخبر حتى تاريخه فهذا يعني ان تحركاً من الهيئة قد يكون فعلاً بدأ لمعرفة ماذا جرى بالاكتتابات التي طرحت العام الماضي وهبط جلها دون سعر الاكتتاب، واتضح بعدها أن تراجعاً كبيراً حدث بنتائج تلك الشركات في أول إعلان تلى إدراجها فهذا الهبوط الحاد بالأسعار فور الإدراج يفقد الثقة بأي اكتتاب وان التسعير لأية شركة قد يكون مبالغا فيه قياساً بالتوقعات المستقبلية أو في الواقع القائم لتلك الشركات، وهو ما يتنافى مع مبدأ الإفصاح والشفافية الذي يعد ركيزة أساسية لجذب الاستثمارات في أسواق المال.
وبما أن الحديث عن استفسار لم يتم نفيه فإنه يحمل عدة دلالات مهمة أولها ضرورة معرفة أوجه القصور بالأنظمة، اذا كانت موجودة فعلياً التي يمكن استغلالها للمبالغة بالتسعير.
والأمر الآخر ما هي إمكانيات تلك المؤسسات الاستثمارية في تقييم الأصول فهل تفتقر للخبرات المناسبة لهذا العمل أما الامر الآخر ماهو دور متعهد التغطية في التقييم وكذلك الشركات المالية التي تدخل في مرحلة بناء سجل الأوامر.
ألا يفترض أنها قادرة مهنياً أن تعطي رأيها بأسعار تلك الشركات، وإلا ما فائدة حصر مرحلة سجل الأوامر عليها؟ فالفكرة من الأساس قامت لتحقيق عدة أهداف منها قدرة تلك الشركات المتخصصة بالاستثمار على تقييم الأصول والمخاطر، ولذلك فإن هذا الهدف لم يتحقق فعلياً فهل يستدعي ذلك أيضاً النظر بقدرات كوادر تلك الشركات وإعادة تقييم اختبارات رخص مزاولة العمل بإدارة الأصول إذا كانت تحتاج لتطوير يجعلها أكثر عمقاً بتغطية ما يكشف قدرات تلك الكوادر ؟
لكن يبقى هناك عامل أهم وحديثنا على افتراض صحة خبر استفسار الهيئة من تلك الجهات الاستثمارية عن الاكتتابات المتراجعة بأسعارها عن تقدير سعر الطرح وهو تحميل المسؤولية على من بالغ بالتقييم، او أخفى أي معلومات عن السوق عند جولة تهيئة الشركة للاكتتاب فقد تكون الاشكالية بدأت من الشركة التي تقدمت بطلب دخول السوق أو بمعرفة من مدير الاكتتاب وبقية السلسلة التي ساهمت في تقييم سعر تلك الشركات، فهناك أهمية بالغة لمحاسبتهم لأن من شأن ذلك أن يمنع تكرار هذه الممارسات، إضافة طبعاً لضرورة تغيير آلية الاكتتاب بما يعطيها دقة أكثر بالتقييم والمسؤوليات.

