من المضحكات في وسطنا الرياضي أن تشاهد بعض إعلاميي وجماهير أندية أخرى وهم يراقبون ويلاحقون ويحسبون ويحاسبون ويدققون في صفقات الهلال ومصاريفه وما اشتراه وما باعه في الوقت الذي تخضع فيه أنديتهم لرقابة مالية مشددة ونشطة من قبل لجنة الرقابة المالية برابطة الدوري السعودي للمحترفين بسبب تجاوز حد الالتزامات والديون حاجز 800 مليون ريال، وزيادة حجم المصروفات والنفقات على حجم الإيرادات داخل النادي!.
هؤلاء تركوا أنديتهم التي ترفض حتى إعلان قوائمها المالية، وتفرغوا لفرض رقابة إعلامية مشددة على ميزانيات ومصروفات الهلال، وباتوا يستكثرون وينكرون على الهلال أي محاولة لتدعيم صفوفه وتغيير بعض عناصره رغم قدرته المالية المتمثلة بالأمير الوليد بن طلال وشركته المملكة القابضة تحت شعارات مزيفة تنادي بإيقاف الهدر المالي وتقنين الصرف، وهم في الوقت نفسه يطالبون بالسماح لأنديتهم المتعثرة ماليًا بالتسجيل والتعاقد!.
الهلال الذي يعلن ميزانياته رسميًا مزينة بالفائض المالي، والهلال الذي يملك الملاءة المالية التي يستطيع بها أن يصحح خطأ التعاقد مع لاعب ويستبدله بلاعب أكثر جدوى وجودة، والهلال الذي يملك عاشقًا ومستثمرًا وداعمًا كالوليد بن طلال؛ يستكثرون عليه أن يخالص لاعبًا، وأن يتعاقد مع آخر؛ بينما يهللون ويحللون ذلك لأنديتهم التي تعيش على هبات الصندوق وبرنامج الاستقطاب وتعيش فوضى وهدرًا ماليًا استوجب فرض رقابة مالية مشددة عليها من قبل الجهات المختصة!.
الحملة الجديدة التي بدؤوا (يصلعون) فيها هي التشكيك في حقيقة دعم الأمير الوليد بن طلال، وفي تكفله بالصفقات التي أبرمها الهلال، على الرغم من إعلان (شركة الهلال) ذلك رسميًا في كل صفقة من صفقات النادي يتكفل بها الأمير الوليد بن طلال، وعلى الرغم من الشفافية المالية التي يمارسها نادي الهلال بإعلان قوائمه المالية؛ في اتهام صريح لشركة الهلال بالكذب، وفي اتهام لصندوق الاستثمارات العامة ووزارة الرياضة ورابطة الدوري السعودي بالضعف والصمت بل والتواطؤ مع الشركة على هذا الكذب المزعوم، بل إنَّ أحدهم ممن وظف كل منصة إعلامية يديرها لمحاربة الهلال تجاوز مسألة التشكيك في صحة دعم الوليد بن طلال إلى محاولة مضحكة ومثيرة للشفقة لتجريم وتحريم هذا الدعم بحجة أن استحواذ شركة المملكة القابضة على الهلال لم يتم رسميًا؛ بل وأحضر مجهولًا من أحد الجنسيات العربية بـ(بدلة وكرفتة) وقدمه كخبير مالي ليقول إنَّ على الوليد بن طلال أن يكف يده وماله عن الهلال حتى يتم الاستحواذ رسميًا!.
ما يفعله الهلال اليوم هو محاولة لترتيب فوضى فنية ومالية وأخطاء تعاقدية حدثت بالسابق، وهذا الإجراء التصحيحي يفرض بالضرورة حدوث خسائر في بيع وتصريف بعض اللاعبين، وتكاليف مالية لجلب لاعبين جدد، وهذا يحدث في كثير من الأندية العالمية، بل وحدث ويحدث هنا في أندية محلية، وارجعوا (مثلًا) لقوائم النصر والاتحاد خلال 3 سنوات لتشاهدوا كمية التغيير والإحلال التي حدثت لأندية متعثرة ماليًا؛ لكن البعض ممن تجاوزه الزمن يعتقد أنّه يمكن أن يمنع الهلال من هذا الحق بحملة إعلامية منسقة، وفرض رقابة إعلامية مشددة تقابل الرقابة المالية المفروضة على ناديه!.

