: آخر تحديث

وداعاً للورق .. ومرحباً بالمستقبل الرقمي

3
5
5

لم يكن الخبر مجرد طي صفحة من الورق، بل كان بمثابة إيذان ببدء فصل جديد في تاريخ الصحافة السعودية والعربية؛ حيث أعلنت مؤسسة اليمامة الصحفية عن إسدال الستار على الإصدارات الورقية لجريدة «الرياض» ومجلة «اليمامة»، والتحول الكامل نحو المنصات الرقمية الإلكترونية. بما يشكل لحظة استثنائية تقف فيها الذاكرة الوطنية لتستحضر عقوداً من السطور المعطرة برائحة المطابع، وهي تعبر بثقة نحو المستقبل الرقمي الآتي. لقد كانت جريدة «الرياض» منذ تأسيسها، ومعها مجلة «اليمامة» -التي أرست اللبنات الأولى للصحافة في المنطقة الوسطى على يد الشيخ حمد الجاسر رحمه الله-، أكثر من مجرد وسائل إعلامية.

لقد كانت هاتان المطبوعتان مدرستين صحفيتين تخرّجت فيهما أجيال من الكتاب والمفكرين، وشكّلتا الوجدان الثقافي والاجتماعي للمجتمع السعودي. وكانت «الرياض» بحق صوتاً للمواطن، ومرآة للوطن، وناقلاً أميناً للتحولات التنموية، حيث تجاوز صداها حدود المملكة لتبلغ مكانة مرموقة كواحدة من أهم وأعرق الصحف في العالم العربي، ومصدراً استراتيجياً للخبر الموثوق والرأي الرصين، فيما شكلت «اليمامة» وجدان وثقافة الملايين من القراء داخل السعودية وخارجها، بما كانت تحتويه من موضوعات ومن أبرزها بداية مشوار» الذي تحول إلى كتاب يمتلئ بسيرة الكبار وكيف بدؤؤوا حياتهم من الصفر.

امتلكت «الرياض» و»اليمامة» تأثيراً اجتماعياً وثقافياً عميقاً؛ فمن منا لا يذكر طقوس القراءة الصباحية، والصفحات الثقافية، والتحقيقات الاجتماعية التي لامست هموم الناس وغيرت في كثير من المفاهيم. ومن هنا كان المانشيت العريض لـ «الرياض» يحدد اتجاهات النقاش اليومي في المجالس والأروقة الرسمية على حد سواء، بينما كانت «اليمامة» منبراً للمثقفين والفنانين، وواحة للقصيدة والقصة والمقال العميق الذي أثرى المكتبة العربية على مدى عقود، والملاحق التي كانت ترتبط بكل مناحي الحياة خاصة الاقتصادية منها.

إن التخلي عن الإصدار الورقي والانتقال التام إلى الفضاء الرقمي ليس اندحاراً أمام التكنولوجيا كما يعتقد البعض، بل هو مواكبة واعية واستجابة لمتطلبات العصر الجديد. فالصحافة الحقيقية لا تموت بتغير الوسيلة، بل تجدد دماءها؛ فالكلمة الصادقة والمحتوى الموثوق يعبران اليوم عبر الشاشات الذكية ليصلان إلى أجيال جديدة بلغة أكثر سرعة وتفاعلاً. بما يعني أنها خطوة تعزز وصول «الرياض» و»اليمامة» إلى جمهور أوسع عالمياً دون قيود التوزيع الجغرافي أو شحن الورق.

واليوم نودع الملمس الورقي بشغف وحنين لا ينتهي، ونستقبل العهد الرقمي الجديد لجريدة «الرياض» ومجلة «اليمامة» بأمل كبير وتطلع واثق. وستظل «الرياض» و»اليمامة» كما هما، اسمان حفرا مكانتهما في تاريخ الإعلام العربي، وسيستمر إرثهما العريق نابضاً بالحياة في العالم الرقمي، لتبقى كل منهما كما كانت دائماً.. صوت الوطن ونبض الميدان الثقافي.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد