: آخر تحديث
قال إن "الإمام الصدر قُتل.. ودمشق كانت تعلم"

مروان حمادة يتحدث عن "لبنان الممنوع": نظام الأسد أمر بالاغتيالات.. وحزب الله نفّذ

11
11
8

إيلاف من بيروت: حين يتحكم الرصاص بصناعة السياسة، يصبح الحُكم قرارًا عسكريًا، وتتحول الزعامات إلى أهداف متحركة، تُمحى من الوجود عند أول تهديد لمعادلات السلطة. هذه ليست مجرد نظرية مؤامرة، بل حقيقة عاشها لبنان لعقود، حيث اختُزل تاريخ البلد بمخططات القتل، وكان الحَكم الفعلي على مصير الرؤساء والقيادات لا في بيروت، بل في دمشق.

يضع أحد الناجين القلائل من هذا المسلسل الدموي، النائب والوزير اللبناني السابق مروان حمادة، الإصبع على الجرح دون مواربة. واتهم في مقابلة مع صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية النظام السوري – في عهد حافظ الأسد، ثم وريثه بشار – بأنه تعامل مع لبنان كحديقة خلفية، لا يسمح بقيام دولة متماسكة فيها، بل أرادها هشّة، غارقة في الصراعات، رهينة قراراته الأمنية.

الاغتيالات: "قرار دمشق.. وتنفيذ دقيق"
حمادة، الذي كُتب له عمرٌ جديد بعدما استهدفه انفجار نجا منه بأعجوبة قبل أشهر من اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري، لا يتردد في تحميل النظام السوري مسؤولية مسلسل التصفيات الذي بدأ باغتيال كمال جنبلاط، وامتد ليشمل بشير الجميل، رينيه معوض، وأخيرًا الحريري، مرورًا بقائمة طويلة من القادة والسياسيين والصحافيين.

ويعود حمادة إلى لحظة فارقة جمعته بوليد جنبلاط في دمشق، بعد خروج الجيش الإسرائيلي من بيروت، حيث استقبلهما حافظ الأسد قائلاً ببرود: "انسوا بشير". بعد أربعة أيام فقط، اغتيل الرئيس اللبناني المنتخب بشير الجميل، في عملية أكد حمادة أنها كانت رسالة واضحة: "من تختارونه رئيسًا، إن لم يكن على مقاس دمشق، مصيره الموت".

أما عن اغتيال رينيه معوض، فيقول حمادة إن دمشق سعت بكل قوتها لإبعاده عن الرئاسة، وحين لم تفلح، جاء تفجيره في عيد الاستقلال عام 1989 كتحصيل حاصل. "لا أبرئها من دمه، ولا أشك للحظة في الجهة التي خططت وأمرت".

"حزب الله".. اليد التي نفّذت
لكن الدور السوري لم يكن منفردًا في عمليات التصفيات، وفقًا لحمادة، الذي يتهم "حزب الله" بأنه كان "شريكًا فاعلًا في موجة الاغتيالات التي ضربت لبنان في العقد الأول من الألفية"، في إشارة واضحة إلى استهداف الحريري وخصوم النظام السوري.

هذه الاتهامات ليست مجرد تكهنات، بل جاءت بعد تحقيقات دولية كشفت تورط قيادات أمنية مقربة من "حزب الله" في عمليات القتل، من تصفية جورج حاوي إلى استهداف جبران تويني وسمير قصير. يقول حمادة: "كلما شعر النظام السوري بأن الأرض تميد تحت قدميه، كانت الرؤوس في بيروت تتساقط".

دويلات الأسد: المخطط الأخطر
لكن الاغتيالات، رغم خطورتها، لم تكن سوى جزء من مشروع أكبر. حمادة كشف عن لقاء جمعه ووليد جنبلاط برفعت الأسد، شقيق حافظ الأسد، حيث طُرح أمامهما ما وصفه بـ"المخطط الأخطر": تقسيم لبنان وسوريا إلى دويلات طائفية، تقيم علاقات مع أميركا وتعترف بإسرائيل.

يقول حمادة: "ظننا للوهلة الأولى أن ما سمعناه زلة لسان، لكنه كان مخططًا قائمًا. كان الهدف تفكيك المشرق العربي إلى كيانات صغيرة، تحكمها الطوائف، وتخضع كل واحدة منها لمعادلات دولية خاصة بها".

"الإمام الصدر قُتل.. ودمشق كانت تعلم"
وفي مفاجأة أخرى، كشف حمادة أنه زار دمشق غداة اختفاء الإمام موسى الصدر في ليبيا عام 1978، وهناك سمع من وزير سوري مقرب من حافظ الأسد تأكيدًا لا لبس فيه بأن الصدر "مات.. ولن يعود".

هذه المعلومة، التي طُمست لعقود، تؤكد ما كان يردده البعض في السر، أن سوريا لم تكن بعيدة عن لغز اختفاء الصدر، بل كانت على علم بتفاصيل ما جرى، وربما أكثر من ذلك.

"الحريري لم يكن الأخير"
مع مرور عشرين عامًا على اغتيال رفيق الحريري، الذي أحيا "تيار المستقبل" ذكراه وسط مشهد سياسي متغير، يؤكد حمادة أن مناخ القتل السياسي لم ينتهِ، حتى لو تغيّرت أدوات التنفيذ.

"الحريري لم يكن الأخير. الفرق الوحيد أن سوريا لم تعد اللاعب الوحيد، بل دخلت أطراف أخرى إلى المعادلة، لكن المنطق نفسه يحكم: من يشكّل تهديدًا، يُمحى".

لبنان.. دولة ممنوعة
خلاصة حمادة قاسية، لكنها واقعية: "لبنان لم يكن مسموحًا له يومًا أن يكون دولة كاملة. كلما اقترب من ذلك، جاء تفجير، أو اغتيال، أو حرب أهلية تعيده خطوات إلى الوراء. لن يصبح لبنان سيد قراره إلا عندما يُكسر هذا المسلسل الدموي نهائيًا".


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار