: آخر تحديث
خلال افتتاح الدورة العاشرة من "الجامعة في السجون"

وزير العدل المغربي يدعو إلى تظافر جهود الأنسنة وإعادة إدماج المعتقلين

27
24
25
مواضيع ذات صلة

إيلاف من الرباط: دعا عبد اللطيف وهبي وزير العدل بالمغرب إلى "تظافر الجهود وتعزيز الطاقات، كل من زاوية اختصاصاته ومهامه، للدفع بالأوراش المفتوحة داخل السجون نحو التنزيل الأسلم والناجع، لاسيما ورش الأنسنة،وورش تحسين البنية التحتية وتأهيل المعتقلين وإعادة الإدماج، وورش تحديث الإدارة وعصرنة الموارد البشرية".
وأكد وهبي،الذي كان يتحدث، الأربعاء، بالسجن المحلي سلا 2،بسلا المجاورة للرباط،في افتتاح الدورة العاشرة لـ "الجامعة في السجون"، أن موضوع "المخططات الاستراتيجية للتنمية: أي موقع للمؤسسة السجنية" يحظى براهنية متجددة، ويسائل بعمق مختلف المستويات التشريعية والمؤسساتية والمجتمعية بالمغرب.
وشدد وهبي على أن ما تحقق على درب "تعزيز الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للسجناء، وأنسنة ظروف الاعتقال، وتهييئ الشروط المواتية لإعادة الإدماج، والرفع من نسب التكوين والتأهيل وتنويعها، وكذلك تحديث الإدارة السجنية وتأهيل وتكوين الموارد البشرية وغيرها، يعد كثيرا ومشرفا"، غير أن "الحاجيات لا تزال كبرى، والطريق لايزال شاقا وطويلا، ويزداد تعقيدا وصعوبة مع الارتفاع المسترسل في عدد السجناء خلال السنوات الأخيرة".
ورأى وهبي أن المغرب قطع، بفضل المقاربة الشمولية لقضايا السجون والسجناء، الكثير من الأشواط، تحققت خلالها العديد من المكاسب والتراكمات، بفضل إسهام الجميع (قطاعات حكومية، فاعلون اقتصاديون واجتماعيون، مجتمع مدني، إعلام وقوى حية)، في انسجام تام مع توجيهات الملك محمد السادس، الذي ما فتئ ينادي باستراتيجية عميقة وشمولية للقطاع.
وقال وهبي إنه، من موقع أهمية المقاربة القانونية التي تظل حجر الزاوية في كل السياسات العمومية التي تروم النهوض بأوضاع المواطنين بما فيهم فئة السجناء، فإن "وزارة العدل لن تدخر جهدا في العناية بهذا المجال"، مشيرا إلى أن "مدخله هو ما يثار من ملاحظات على دور وثيقة السجل العدلي في مجال إعادة إدماج السجناء، حيث تعد من أبرز العوائق أمام إعادة الإدماج الاجتماعي بما أنه يعد حاجزا أمام الولوج إلى سوق الشغل، ويساهم في التقليص من فرص تشغيل السجناء المفرج عنهم".
واستدرك وهبي قائلا إنه على الرغم مما تكتسيه وثيقة السجل العدلي من أهمية بالغة في سير نظام العدالة الجنائية، إلا أنها في صيغتها واستخداماتها الحالية تعتبر "عقبة حقيقية أمام جميع أنظمة العقوبات عبر العالم، كما تعكس قطيعة بين خطاب إعادة الإدماج والواقع القانوني، وهي الاكراهات التي حاولت الأنظمة المقارنة إيجاد حلول لها: إما من خلال التنصيص صراحة ضمن تشريعات الشغل على منع طلب وثيقة السجل العدلي أثناء الولوج للمهن، أو من خلال مراجعة منظومتها الجنائية الإجرائية وإدراج بعض الاستثناءات بما يسمح بإعادة إدماج السجناء في الوسط الاقتصادي والاجتماعي".
وأوضح وهبي أن معالجة هذه الإشكاليات تطلبت من وزارة العدل "إدراج تعديلات في مشروع قانون المسطرة الجنائية، تروم تحقيق عملية إعادة الإدماج بالنسبة للسجناء المفرج عنهم، من قبيل منح النزلاء الذين تلقوا تكوينا مهنيا أو حازوا على شهادات علمية داخل أسوار السجن سجلات عدلية فارغة من السوابق لتشجيعهم على الاندماج بشكل جيد داخل المجتمع بعد الإفراج عنهم".
وفي السياق ذاته ،يقول وهبي، يتم التفكير أيضا، في "إعادة النظر في مسطرة رد الاعتبار،حيث سيتم تحفيز المحكوم عليهم على الانخراط في برامج الإصلاح والإدماج، عن طريق تقليص آجال رد الاعتبار القانوني والقضائي؛ أو الإعفاء من الأجل بالنسبة للسجناء الذين ساهموا بجدية في برامج التأهيل والإدماج؛ وإسناد مهمة رد الاعتبار القانوني بكيفية تلقائية إلى كتابة الضبط تحت مراقبة النيابة العامة".
وفي نفس الصدد، يضيف وهبي"تعتبر التدابير القانونية التحفيزية مثل العفو والإفراج المقيد بشروط من الوسائل المهمة في تعزيز عملية إدماج السجناء، حيث يمكن الاعتماد على معياري التمدرس والتكوين المهني والحرفي كمحفزات للاستفادة من الآليتين المذكورتين تشجيعا للنزلاء على الانخراط التام في عجلة التنمية".
وبما أن "ضمان  الأثر الإصلاحي للعقوبات يتطلب التعامل مع السجناء وفق مبدأ التفريد، إذ لا يقتصر الأمر فقط على أنسنة ظروف الإيواء وإنما يتوجب التركيز أيضا على الجوانب النفسية والعقلية للسجين وتعزيز رغبته في الاندماج في المجتمع بعد الإفراج عنه، وبالتالي مساهمته في السياسة التنموية التي تنهجها المملكة المغربية"، يقول وهبي، فقد "لوحظ أن الأحكام قصيرة الأمد تعتبر عقبة حقيقية أمام بلورة برامج لإعادة إدماج السجناء تستجيب لانتظاراتهم وتحثهم على الانخراط في المجتمع بعد تنفيذ عقوبتهم، وهو ما يفسر عزوفهم عن المشاركة في برامج إعادة الإدماج خاصة ما يرتبط بالتمدرس والتكوين الحرفي والمهني، كما يبقى انخراطهم في هذه البرامج رهينا بتوفر الإرادة لديهم لفعل ذلك، الأمر الذي أصبح يتطلب التنصيص على عقوبات بديلة، كالعمل من أجل المنفعة العامة والمراقبة الالكترونية وغيرها"، من منطلق أن "كثرة الأحكام بالمدد القصيرة، ينعكس سلبا على عملية إعادة تأهيل السجناء لإعادة إدماجهم الاجتماعي، إذ غالبا ما تكون فئة المحكومين بهذه المدد من ذوي السوابق والمتابعين من أجل جرائم صغرى وهي فئة لا يكون للسجن أي تأثير ردعي عليها، وبالتالي يبقى من الصعب إعداد برنامج تأهيلي أو إصلاحي خاص بها".
 

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار