: آخر تحديث
دمشق تندد بـ"احتلال" عفرين مطالبة أنقرة بالانسحاب

أردوغان يتعهد بتوسيع نطاق الهجوم التركي في سوريا

91
88
68

تعهد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاثنين بتوسيع العملية التركية في سوريا إلى مناطق أخرى خاضعة لسيطرة الأكراد وصولًا إلى الحدود العراقية، غداة إخراج قوات موالية لأنقرة القوات الكردية من عفرين. 

إيلاف: حذر أردوغان من إمكانية ذهابه أبعد من ذلك، وتنفيذ عملية ضد الأكراد داخل الأراضي العراقية. وأوضح في خطاب أدلى به من أنقرة "عبر سيطرتنا بالأمس (الأحد) على مدينة عفرين، تجاوزنا أهم مرحلة في العملية" التي أطلق عليها "غصن الزيتون". 

وقال في إشارة إلى المناطق التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب الكردية "سنستمر في هذه العملية الآن إلى حين القضاء بشكل كامل على هذا الممر الذي يشمل منبج وعين العرب (كوباني) وتل أبيض وراس العين والقامشلي".  

وكان اردوغان ذكر في وقت سابق أن قواته ستتوجه بعد عفرين إلى منبج، الواقعة على بعد نحو 100 كلم شرقا. لكن تحركا من هذا القبيل يحمل خطورة عالية، حيث إن عناصر من الجيش الأميركي تدعم وحدات حماية الشعب الكردية ضد مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية منتشرون هناك. وتحدث اردوغان كذلك عن إمكانية تنفيذ عملية في كردستان العراق في حال لم تتحرك الحكومة المركزية في بغداد ضد عناصر حزب العمال الكردستاني الذين يديرون معسكرات تدريب في المنطقة. 

وقال مخاطبا الحكومة العراقية "إذا كنتم ستقومون بها فقوموا بذلك. وفي حال لم تكن لديكم القدرة على تنفيذها، فبإمكاننا في ليلة ما دخول سنجار فجأة لتنظيفها من حزب العمال الكردستاني". وتوعد قائلا "أبلغنا الحكومة العراقية أنه في حال تأخرت هذه المسألة أكثر، فسيكون هناك +غصن زيتون+ جديد هناك".

ويخوض حزب العمال الكردستاني تمردا في الأراضي التركية منذ العام 1984 أسفر عن مقتل أكثر من 40 ألف شخص. ولا تميز أنقرة بين حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب الكردية وتعتبر الأخيرة امتدادا للأول في سوريا. 

لن نبقى في عفرين
أكدت تركيا الاثنين ان القوات الموالية لها لا تنوي البقاء في عفرين كقوات احتلال بعد طرد المقاتلين الاكراد من المدينة الواقعة في شمال سوريا.

والاحد سيطرت القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها على مدينة عفرين وطردت وحدات حماية الشعب الكردية من معقلها هذا قرب الحدود التركية، اثر عملية عسكرية استمرت نحو شهرين وأسفرت عن مقتل أكثر من 1500 مقاتل كردي.

لكن نائب رئيس الوزراء التركي بكر بوزداغ المتحدث باسم الحكومة، قال انه ليست هناك نية للبقاء في المدينة، على الرغم من تحذير مسؤولين من ان رقعة الهجوم قد تتوسع شرقا. وفي تصريحات من اسطنبول نقلتها شاشات التلفزة قال بوزداغ "لن نبقى بشكل دائم في عفرين. نحن لسنا اطلاقًا قوات احتلال".

وتعتبر تركيا وحدات حماية الشعب الكردية، الفرع السوري من حزب العمال الكردستاني الذي يخوض منذ 1984 تمردا في تركيا ادى الى مقتل عشرات آلاف الاشخاص. ونزحت غالبية سكان عفرين البالغ عددها 350 الفا منذ اطلاق تركيا والمقاتلين السوريين المتحالفين معها في 20 يناير عملية "غصن الزيتون" الجوية والبرية لطرد مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية من المدينة.

وتعتبر الولايات المتحدة وحدات حماية الشعب الكردية العمود الفقري في الحرب ضد تنظيم داعش، فيما تعتبرها تركيا منظمة ارهابية. وقال بوزداغ "الهدف من عمليتنا هو تطهير المنطقة من الارهاب، واعادة السلام والثقة والاستقرار بقوة واعادة المنطقة الى اصحابها الشرعيين". وتعتبر السيطرة على المدينة خطوة كبرى لتركيا التي تسعى الى تعزيز سيطرتها على طول الحدود الشمالية لسوريا.

الصليب الأحمر يطالب بالوصول إلى عفرين
من جهتها طالبت اللجنة الدولية للصليب الأحمر الاثنين بالوصول إلى المدنيين في عفرين ذات الغالبية الكردية في شمال سوريا، محذرة من عدم إمكانية الوثوق بعمال الإغاثة الأتراك بعدما سيطرت قوات موالية لأنقرة على المدينة. 

وأكد رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر بيتر ماورير ضرورة مساعدة من تبقى في المدينة محذرا من أن مهمة الوصول إلى عفرين كانت صعبة حتى قبل التطورات الأخيرة. وقال للصحافيين في جنيف بعد جولة لاسبوعين في الشرق الأوسط شملت سوريا "مع العملية القتالية حاليا، بات لدينا عدد كبير من النازحين". 

وأوضح "سيتعين علينا ايجاد أفضل طريقة للوصول إلى هؤلاء السكان خلال الأيام والأسابيع المقبلة" مضيفا "آمل بأن يكون ذلك ممكنا". وأقر ماورير بأن الهلال الأحمر التركي سيواجه صعوبات في العمل مع المدنيين الأكراد بعد العمليات العسكرية التي قادتها تركيا. 

وقال إن "نسبة الثقة بعمل الهلال الأحمر التركي في عفرين مع الشعب الكردي تناهز الصفر"، مؤكدا ضرورة دخول اللجنة الدولية للصليب الأحمر بنفسها إلى المدينة. واعتبر أن الوضع في المدينة الواقعة في شمال سوريا "متقلب للغاية" مضيفا "لا نعرف من بقي في عفرين".   

وقال "سيكون الوضع غاية في التعقيد بالنسبة الى من تبقوا في عفرين ، وسيكون صعبا على من نزحوا وعلى اولئك الذين لا يزالون في وضع غير مستقر" في ما يتعلق بايصال المساعدات الإنسانية. 

تحدث ماورير كذلك عن الوضع في الغوطة الشرقية قرب دمشق مشيرا إلى دور روسيا - الحليف الأبرز للنظام السوري - في ضمان إجلاء المدنيين من المنطقة المحاصرة. وقال "لا شك في أن الروس يلعبون دورا مهما للغاية في الجمع بين الطرفين المتحاربين وايجاد مساحة وبيئة آمنتين لتتم عمليات الاجلاء بشكل آمن"، معربا عن "تقديره" لهذا الدور. 

واشنطن تبدي قلقا
اعربت الولايات المتحدة الاثنين عن "قلقها البالغ" حيال تداعيات العملية العسكرية التركية في عفرين في شمال سوريا وخصوصا نزوح عدد كبير من المدنيين من المدينة.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الاميركية هيذر ناورت "يبدو أن غالبية سكان المدينة، ومعظمهم اكراد فروا تحت تهديد هجمات قوات الجيش التركي وفصائل المعارضة المدعومة من تركيا". وتابعت "نحن ايضا قلقون حيال معلومات عن عمليات نهب داخل مدينة عفرين (...) لقد اعربنا مرارا للمسؤولين الاتراك عن قلقنا الكبير حيال الوضع في عفرين". وسيطرت القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها الأحد على مدينة عفرين في شمال سوريا، التي كانت في حماية وحدات حماية الشعب الكردية.

وبدأت تركيا وفصائل سورية موالية في 20 يناير حملة عسكرية تحت تسمية "غصن الزيتون" ضد منطقة عفرين أسفرت عن مقتل أكثر من 1500 مقاتل كردي، قالت أنقرة انها تستهدف وحدات حماية الشعب الكردية التي تصنفها "إرهابية" وتعتبرها امتداداً لحزب العمال الكردستاني.

وفي شرق سوريا، تشكل وحدات حماية الشعب الكردية العمود الفقري لقوات سوريا الديموقراطية، المليشيات المسلحة التي حاربت وهزمت تنظيم داعش في معقله في الرقة السورية. ورغم أن القوات الخاصة الأميركية تواصل دعم قوات سوريا الديموقراطية في شرق الفرات، إلا أنها لم تتحرك ابدا لمساعدة القوات الكردية في عفرين، الجيب الذي كان يخضع للحكم الذاتي للأكراد في غرب الفرات. 

وتعهد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الاثنين بتوسيع العملية التركية في سوريا إلى مناطق أخرى خاضعة لسيطرة الأكراد وصولا إلى الحدود العراقية، غداة إخراج فصائل موالية لأنقرة القوات الكردية من عفرين. 

وتسبّب القتال باحراج للولايات المتحدة، التي تسعى الى الحفاظ على علاقاتها مع حليفتها التقليدية في حلف الأطلسي من جانب والمقاتلين الاكراد الذين اثبتوا فاعلية في قتال تنظيم داعش على الأرض على جانب أخر. وقالت المتحدثة ناورت إن الهجوم أدى إلى تدهور "الوضع الإنساني في المنطقة حيث تقول وكالات الأمم المتحدة إنه يشهد نزوح مئات الآلاف من منطقة عفرين".

لكنها أوضحت إن "الولايات المتحدة لا تتحرك في منطقة شمال غرب سوريا حيث تقع عفرين". وتابعت "نبقى أيضا ملتزمين بهزيمة تنظيم داعش ومع شركائنا قوات سوريا الديموقراطية في شرق سوريا". وحذرت من أن القتال شتت الجهود عن المعركة ضد تنظيم داعش، الذي قالت إنه بدأ "يعيد تجميع صفوفه في بعض المناطق". وأكدت أن "هذا باعث حقيقي ومتزايد على القلق".

دمشق تدين "احتلال" تركيا
هذا ونددت دمشق الاثنين بـ"احتلال" تركيا مدينة عفرين، ذات الغالبية الكردية، مطالبة إياها بالانسحاب منها، وذلك بعيد توعد الرئيس التركي مجدداً بان توسع قواته نطاق عمليتها لتشمل مدنا أخرى في شمال سوريا.  وأعربت كل من واشنطن وباريس عن قلقهما إزاء الاوضاع في مدينة عفرين. 

وأعلنت وزارة الخارجية السورية في رسالة وجهتها إلى مجلس الامن أن "سوريا تدين الاحتلال التركي لعفرين وما يقترفه من جرائم وتطالب القوات الغازية بالانسحاب فوراً من الاراضي السورية التي احتلتها".

وأمام الهجوم التركي الذي بدأ قبل نحو شهرين على منطقة عفرين، طالب الأكراد دمشق بالتدخل عبر إرسال قوات ونشر دفاعات جوية، إلا أنها اكتفت بإرسال قوات "شعبية" انتشرت على جبهات عدة وسرعان ما استهدفها القصف التركي.

واتهم ممثل حزب الاتحاد الديموقراطي، أبرز الاحزاب الكردية في سوريا، في باريس خالد عيسى المجتمع الدولي بلعب دور "المتفرج"، وقال لفرانس برس "هناك مسؤولية أخلاقية تقع على المجتمع الدولي في مواجهة اعتداء غير مبرر وغير قانوني".

وطالما أعلنت انقرة نيتها التوجه الى مناطق أخرى يسيطر عليها الأكراد، وهي التي تخشى إقامة حكماً ذاتياً كردياً على حدودها على غرار كردستان العراق. وبعد التقدم الأخير، باتت القوات التركية تسيطر على كامل "إقليم" عفرين الكردي من أصل ثلاثة أعلن فيها الأكراد الادارة الذاتية قبل سنوات.

تعب وجوع وخوف
وكان المقاتلون الأكراد انسحبوا من المدينة قبل دخول القوات التركية. وقال القيادي في الإدارة الذاتية الكردية ألدار خليل لفرانس برس ان الانسحاب جاء بهدف "حماية المدنيين وتجنيبهم القصف". وأعادت الوحدات الكردية، وفق مسؤولين، انتشارها في محيط المدينة. وتوعد الأكراد بـ"ضرب" القوات التركية حتى "تحرير" كامل المنطقة، التي تعد واحدة من أقاليم إدارتهم الذاتية الثلاثة.

وطالبت اللجنة الدولية للصليب الاحمر الاثنين بالوصول الى عفرين. وقال رئيس اللجنة بيتر ماورير" بات لدينا عدد كبير من النازحين"، مضيفاً "سيتعين علينا ايجاد أفضل طريقة للوصول إلى هؤلاء السكان خلال الأيام والأسابيع المقبلة".

وأوضح "لا نعرف من بقي في عفرين"، التي نزح منها خلال الايام الماضية أكثر من 250 الف مدني وفق المرصد.  وأعرب الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الاثنين عن "قلقه الشديد ازاء الوضع في منطقة عفرين وكذلك في الغوطة الشرقية" المحاصرة قرب دمشق والتي تشهد منذ 18 فبراير حملة عسكرية لقوات النظام.

وناشد الممثل المقيم لأنشطة الأمم المتحدة في سوريا علي الزعتري "إيصال المساعدة العاجلة للمعالجة الفورية للوضع الكارثي لعشرات الآلاف من سكان الغوطة الشرقية وعفرين". وقال إن "الأهالي يعانون من التعب والجوع والصدمة والخوف، مما يحتم علينا توفير المساعدة العاجلة لهم".


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار