بدأ الروس يتوجهون إلى مراكز الاقتراع صباح الأحد في موسكو والجزء الأكثر كثافة سكانية في روسيا للإدلاء بأصواتهم في انتخابات يضمن فيها الرئيس فلاديمير بوتين الفوز بولاية رئاسية رابعة من ست سنوات.
إيلاف من موسكو: نظرًا إلى الفرق في التوقيت، كانت مراكز الاقتراع فتحت في أقصى الشرق الروسي وسيبيرا في الساعة 20:00 ت غ السبت، على أن تغلق في جيب كالينينغراد على الحدود مع الاتحاد الأوروبي في الساعة 18:00 ت غ الأحد.
ودعي أكثر من 107 ملايين ناخب للتوجه إلى مراكز الاقتراع الأحد اعتبارًا من الساعة 8:00 ت غ في أكبر بلد عدديًا في العالم.
كل المؤشرات تطمئن الرئيس الروسي، الذي يحظى بحوالى 70% من نوايا الأصوات، بحسب آخر استطلاعات الرأي، والذي تنسب إليه الروس عودة الاستقرار بعد التسعينات، فيما يقول منتقدوه إن ذلك تم على حساب تراجع الحريات. ومن المفترض أن يفوز بوتين (65 عامًا) الأحد بولاية رابعة ستبقيه في السلطة حتى 2024، بعد حوالى ربع قرن على تعيينه من قبل الرئيس بوريس يلتسين خلفًا له.
في غياب عنصر التشويق، وفي ضوء الدعوات الى المقاطعة الصادرة من المعارض الأول للكرملين أليكسي نافالني الذي منع من الترشح، فإن هدف الكرملين الرئيس خلال هذه الحملة الباهتة كان إقناع الناخبين بالتوجه إلى مراكز الاقتراع، ولا سيما "جيل بوتين"، جيل الشباب الذين يصوّتون لأول مرة، ولم يعرفوا سوى بوتين في السلطة
اتخذ هذا الرهان أهمية خاصة مع الدعوات إلى المقاطعة الصادرة من نافالني، الغائب الحاضر في هذه الانتخابات والوحيد القادر على تعبئة آلاف الأشخاص ضد السلطة، غير أنه حظر عليه الترشح بسبب إدانة قضائية يندد بها باعتبارها ملفقة.
ركز الكرملين كل جهوده على المشاركة التي ستكون المعيار الحقيقي لعملية الاقتراع، سعيًا الى تحقيق أعلى نسبة ممكنة الأحد، فنظم حملة إعلامية مكثفة لحث الناخبين على التصويت، وسهل عمليات التصويت خارج مناطق إقامة الناخبين. وأوردت وسائل إعلام حتى أنه مارس ضغوطا على موظفي الدولة والطلاب من أجل الإدلاء بأصواتهم.
توتر بين الشرق والغرب
وشهد الأسبوع الأخير من الحملة الانتخابية اشتداد التوتر بين موسكو والغرب بسبب قضية تسميم عميل مزدوج روسي سابق في إنكلترا، ما أدى إلى تبادل طرد دبلوماسيين بين روسيا وبريطانيا.
وما شهده خلال هذا الأسبوع من بيانات نفي وتبادل اتهامات وتهديد بالرد المتبادل، إنما يختزل ولاية شهدت استعادة روسيا نفوذها في العالم، بموازاة إشاعة أجواء أشبه بالحرب الباردة على خلفية النزاع في سوريا وضم القرم والحركة الانفصالية في شرق أوكرانيا المدعومة من موسكو بحسب كييف والغربيين.
لم تنتظر موسكو إلى ما بعد الانتخابات، بل أعلنت السبت طرد 23 دبلوماسيًا بريطانيًا بصورة وشيكة، ردا على إجراء مماثل اتخذته لندن. وردا على تنظيم الانتخابات الرئاسية الروسية في القرم، قررت كييف منع الناخبين الروس المقيمين في أوكرانيا من التصويت.
وإن كان من المستبعد أن تؤثر عملية تسميم سيرغي سكريبال وابنته في بريطانيا على الروس الذين اعتادوا الاتهامات الغربية شبه اليومية لموسكو، إلا أن تداعياتها قد تلقي بظلالها على ولاية بوتين المقبلة، وهي الأخيرة له في ظل دستور تعهد بعدم المس به.
ومع ضمان فوزه، لم يكترث الرئيس الروسي لخوض حملة، بل اكتفى بالحد الأدنى، فلم يشارك سوى لدقيقتين في حفلين موسيقيين دعمًا له، كما رفض الظهور في مناظرات تلفزيونية. وأبرز موقف له كان خطابًا شديد اللهجة ألقاه أمام البرلمان وتباهى مطولا فيه بالصواريخ الروسية الجديدة التي "لا تقهر" والتي تم تطويرها ردًا على مشروع نشر الدرع الصاروخية الأميركية، داعيًا الغربيين إلى "الاستماع" إلى روسيا.


