: آخر تحديث

النظام السوري يسيطر على أكثر من نصف مساحة الغوطة

65
67
57

حمورية: تمكنت قوات النظام السوري بعد ساعات من استقدامها تعزيزات عسكرية الأربعاء من استعادة السيطرة على أكثر من نصف مساحة الغوطة الشرقية المحاصرة، في وقت تسببت فيه غارات شنتها دمشق مع حليفتها موسكو بمقتل أكثر من 62 مدنياً في هذه المنطقة وفق المرصد السوري لحقوق الانسان.

وطالب مجلس الأمن بتطبيق وقف اطلاق النار في سوريا وذلك خلال جلسة مغلقة الأربعاء تخللها وفق مصدر دبلوماسي دعم قوي لعرض قدمه الموفد الدولي الخاص الى سوريا ستافان دي ميستورا بالتوسط مع روسيا للسماح بإخراج "المجموعات الارهابية" من الغوطة الشرقية.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس "باتت قوات النظام تسيطر حالياً على أكثر من نصف مساحة الغوطة الشرقية المحاصرة بعد سيطرتها على بلدتي الأشعري وبيت سوى وعدد من المزارع في وسط وشمال المنطقة".

وتشن قوات النظام منذ 18 فبراير حملة عنيفة على مناطق سيطرة الفصائل المعارضة في الغوطة الشرقية، يتخللها قصف جوي وصاروخي ومدفعي كثيف، مما تسبب بمقتل أكثر من 860 مدنياً بينهم أكثر من 180 طفلاً، وفق آخر حصيلة أوردها المرصد.

وبعد أسبوع، بدأت قوات النظام اشتباكات ضد الفصائل المقاتلة على خطوط التماس قبل أن تصعّد هجومها في الأسبوع الماضي وتتمكن من التقدم والسيطرة على بلدات عدة في عمق المنطقة المحاصرة.

تعرّضت بلدات عدة في المنطقة المحاصرة، بينها سقبا وجسرين وحمورية وحزة لغارات عنيفة شنتها طائرات سورية وأخرى روسية الأربعاء، ما تسبب بمقتل 62 مدنياً، بينهم ستة أطفال، بحسب المرصد. وبحسب عبد الرحمن، فان معظم القتلى سقطوا جراء غارات روسية وتحديداً في حمورية، حيث قتل 18 مدنياً على الأقل.  

ويؤكد المرصد مشاركة طائرات روسية في حملة التصعيد على الغوطة الشرقية، الأمر الذي تنفيه موسكو. وشاهد مراسل فرانس برس في حمورية رجلين ممدين على الأرض قرب دراجة نارية والنيران تلتهم جسديهما اثر غارة استهدفت الشارع، فيما كان عنصران من الدفاع المدني يحاولان اخماد النيران. 

وبقربهما كانت جثة رجل ثالث وسط الشارع، وقربها بقعة من الدماء. وشاهد المراسل أيضا داخل قبو انهار جراء القصف امرأة مصابة بجروح.

عزل دوما
وفي محاولة لتضييق الخناق على الفصائل المعارضة، أرسلت "قوات النظام 700 عنصر على الأقل من الميليشيات الافغانية والفلسطينية والسورية الموالية لها مساء الثلاثاء إلى جبهات الغوطة الشرقية" وفق عبد الرحمن.

وأكد مدير المرصد ان قوات النظام توشك على فصل معقل الفصائل الى جزأين، لتعزل بذلك القسم الشمالي، حيث تقع مدينة دوما عن القسم الجنوبي من خلال التقاء قواتها التي تتقدم من جهتي الشرق والغرب. وتستمر الهجمات على المنطقة رغم سريان "هدنة انسانية" اعلنتها روسيا منذ أكثر من أسبوع تستمر لخمس ساعات فقط يومياً. ولم يسجل وفق المرصد خروج اي من المدنيين او المقاتلين منذ بدء تطبيق الهدنة.

وأعلن الجيش الروسي الثلاثاء ان "الممر الإنساني" عبر معبر الوافدين الذي كان مخصصاً لخروج المدنيين خلال هدنة الساعات الخمس "فتح هذه المرة (...) للمقاتلين مع عائلاتهم" على ان يكتفوا بسلاحهم الفردي، في وقت نفت أبرز الفصائل وجود اي مباحثات بهذا الصدد.

وبطلب من فرنسا وبريطانيا، عقد مجلس الامن الدولي جلسة طارئة مغلقة لبحث اسباب "عدم تطبيق" الهدنة التي أقرها بالاجماع في 24 فبراير، وطلب فيها وقف اطلاق النار لمدة 30 يوما للسماح بدخول المساعدات الانسانية وعمليات اجلاء المرضى والجرحى. 

إخراج "المجموعات الارهابية"
أبدى المجلس وفق مصدر دبلوماسي دعماً لدي ميستورا الذي تحدث عبر الفيديو وعرض المساعدة للتوسط في اتفاق مع روسيا يسمح بإخراج مقاتلي "المجموعات الارهابية" من المنطقة، في اشارة الى مقاتلي هيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً).

وكانت أبرز الفصائل المعارضة في الغوطة الشرقية بعثت الاسبوع الماضي برسالة الى مجلس الامن أكدت فيها رفضها أي مبادرة تتضمن "تهجير" المدنيين. وأبدت في المقابل التزامها "باخراج مسلحي تنظيم هيئة تحرير الشام وجبهة النصرة والقاعدة.. خلال 15 يوما من بدء دخول وقف اطلاق النار حيز التنفيذ الفعلي".  

وصرح السفير الهولندي كاريل فان اوستيروم الذي يتولى الرئاسة الدورية للمجلس بعد الاجتماع الذي استمر ثلاث ساعات، ان اعضاء المجلس "اعربوا عن القلق بشأن الوضع الانساني... وجددوا دعوتهم الى تطبيق" قرار وقف اطلاق النار. 

وقبل بدء الاجتماع تحدث مصدر دبلوماسي طالبا عدم نشر اسمه عن "إحباط شديد" داخل مجلس الامن، مشيراً الى أن دولة واحدة فقط هي روسيا لا تنفذ القرار الذي يطالب بوقف اطلاق النار. وخلال عرض تقريره السنوي في الامم المتحدة في جنيف، حذر المفوض الاعلى لحقوق الانسان زيد رعد الحسين من "كارثة مهولة" في سوريا، معربا عن اعتقاده بان "النزاع دخل مرحلة رعب جديدة".

وتعتزم الأمم المتحدة ادخال مساعدات الى الغوطة الشرقية الخميس. وقالت المتحدثة باسم مكتب تنسيق الشؤون الانسانية التابع للأمم المتحدة في سوريا ليندا توم ان القافلة ستحمل مساعدات لـ70 ألف شخص في دوما وستتضمن امدادات طبية لم يسمح بإدخالها الاثنين.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار