: آخر تحديث
برنامج الدورة 31 متنوع وعرض ثقافي غني يتميز بحضور 891 عارضاً

ابن بطوطة في معرض الرباط..الكتاب سفر والسفر كتاب

5
5
4

إيلاف من الرباط:ما إن يتجاوز الزائر بوابة الدخول للفضاء المحتضن للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط،في دورته 31،حتى تستوقفه عبارة "الكتاب سفر.. والسفر كتاب"،وبورتريه لابن بطوطة، مع عنوان يبرز المكانة التي تعطيها دورة هذه السنة من المعرض للرحالة المغربي الشهير ضمن فعاليات برنامجها الثقافي: "ابن بطولة وأدب الرحلة".

يمكن القول إن منظمي التظاهرة التي تتواصل فعالياتها بفضاء "أو إل إم السويسي" حتى يوم غد الأحد ، قد توفقوا في الربط بين ما يمثله ابن بطوطة وما تهدف إليه فعاليات المعرض، حيث يصير الموعد رحلة في عالم الكتاب، يلتقي فيها السفر بالمعرفة، وتستلهم الحكايات جماليتها من روح الرحالة الشهير، لتجعل من التظاهرة ملتقى تتقاطع فيه الثقافات وتتلاقى حول الكتاب والإبداع.

داخل المعرض، لا يجد الزائر إلا أن يتذكر سيرة الرجل الذي حملته رغبة ارتياد الآفاق إلى سلخ 27 سنة من عمره في السفر (1325م – 1352م)، متجولا بين ثلاث قارات، قبل أن يملي تفاصيل رحلاته العجيبة على ابن جزي بأمر من السلطان المريني أبي عنان، حوالي 1355 م، ويعطيها عنوان "تحفة النظار في غرائب الأمصار".

حول العالم

انسجاما مع الاحتفاء الذي تخصصه الدورة للرحالة المغربي، يجد الزائر متعة فائقة وهو ينخرط في سفر خاص على خطى ابن بطوطة، من خلال خريطة تستعيد أسفاره، تحت عنوان: "حول العالم في 10 محطات مع ابن بطوطة"، بداية من "طنجة، الانطلاق الكبير"، قبل "العودة، من العالم إلى المغرب"، مرورا بـ"المغرب الكبير، على درب القوافل"، و"مصر، ملتقى العوالم"، و"بلاد الشام، أرض اللقاء"، و"مكة قلب الرحلة"، و"بغداد وبلاد فارس وعوالم المشرق"، و"سواحل إفريقيا الشرقية"، و"الهند، بين القصور والعجائب" و"الصين، الأفق البعيد".

عبر عشر محطات كبرى، يقترح المسار عبورا لعوالم رحلة ابن بطوطة. وهو مسار لا يكتفي بتتبع خط تاريخي، بل يدعو إلى عيش السفر بوصفه تجربة للاكتشاف، وللدهشة واللقاء، ثم العودة وقد ترك السفر أثره العميق في نفس المسافر.

زليج وقفطان

جاء البرنامج الثقافي لدورة هذه السنة من المعرض غنيا، سواء بما يعرضه من كتب، أو بما يقترحه من ندوات وحفلات وقراءات، أو من خلال عدد من العروض الموازية ذات الطابع الثقافي، أو الموجهة للأطفال.

من زوار معرض النشر والكتاب بالرباط

في رواق وزارة الشباب والثقافة والتواصل، مثلا، يجد الزائر متعة وهو يتتبع "حكاية" القفطان والزليج، مثلا. هنا، أيضا، توفق الساهرون على هذا الرواق في ربطهم بين العنصرين المحسوبين على التراث الثقافي غير المادي المغربي، وكل ما يتصل بفعل القراءة. فالقفطان معروض داخل إطار تزينه مقتطفات من كتب قديمة تظهر عراقة هذا الزي التقليدي. أما الزليج المغربي، فيكفي أن تؤرخ له فقرة من كتاب وصف إفريقيا للحسن الوزان: تقول:"بيوت فاس مبنية بالآجر وبحجارة جيدة النحت. وأكثر هذه الحجارة بديعة ومزدانة بفسيفساء جميلة. وصحون البيوت وأروقتها مبلطة ببلاط مربع قديم مختلف ألوانه،على هيئة الأواني المايورقية (نسبة إلى جزية مايورقة،وهي إحدى جزر الباليارالإسبانية)...وأروقة هذه البيوت قائمة فوق أعمدة من آجر مكسوة حتى منتصف ارتفاعها بالمايورقي".

برنامج غني

لأن النشر والكتاب محرك أساسي لفعاليات المعرض، فقد عمل المنظمون على تقديم عرض ثقافي متنوع، يتميز بحضور 891 عارضاً (321 مباشراً و570 بالتوكيل) يمثلون 61 بلداً، وعرض يناهز 130 ألف عنوان في مختلف حقول المعرفة، تناهز في مجموع عناوينها 3 ملايين نسخة.

ويقترح البرنامج الثقافي 200 فقرة ثقافية، بمشاركة نخبة من المثقفين والأدباء والفنانين والكتاب من المغرب والخارج، تحت عناوين متنوعة، بينها: "تكريمات"، و"نوافذ على الأدب المغربي"، و"صدر حديثا"، و"أصوات نسائية"، و"قصة اليوم"، و"لقاءات"، و"أمسيات شعرية"، و"المغرب المتعدد"، و"كيف نفكر في العالم"، و"بين عوالم الفنون"، و"الأدب كفضاء للتفكير"، "وصدى إفريقيا"، و"مسارات"، و"ترجمة العالم وكتابة الآخر"، و"تتويجات" و"في الذاكرة".

حسنات

شكلت حفلات توقيع الكتب لحظات للترويج للإصدارات الجديدة في حضور كتابها. وقال الشاعر والروائي عبد الرحيم الخصار، خلال حفل توقيع ديوانه الجديد "أَلِزْهايمر يا أبي"، برواق دار نشر العين المصرية: "من حسنات المعرض في دورة هذه السنة أنه جاء بالتزامن مع العطلة الدراسية، وطبعا في أكثر الفئات المرتبطة بمعرض الكتاب نجد الأساتذة والطلبة، وحتى الأسر وجدت نفسها متخففة من الالتزامات الدراسية لأبنائها".

عبد الرحيم الخصار خلال توقيع ديوانه الشعري

ورأى الخصار أن "معرض النشر والكتاب ظل لسنوات،خصوصا منذ انتقاله من الدار البيضاء إلى الرباط،ظل يبحث عن حيز زمني قار، لأنه كان ينظم أحيانا في أبريل،وأحيانا في مايو أو يونيو،ويبدو أن هذا التوقيت،إذا حافظوا عليه، سيكون أفضل".

وأضاف الخصار أن من الأشياء الجميلة التي شهدتها دورة هذه السنة استضافة الفرنسية آني إرنو، الفائزة بجائزة نوبل.

ورأى الخصار أن استضافة فرنسا،كضيف شرف في دورة هذه السنة من معرض الرباط، يأتي نوعا من رد الفعل التلقائي والمباشر على استضافة المغرب كضيف شرف في دورة 2025 لمعرض باريس. فالمغرب، يضيف الخصار، "لم يتأخر في رد الجميل"، فاستضاف فرنسا؛ وهي "استضافة تقرأ في سياق إعادة العلاقات الفرنسية -المغربية الى وضع أكثر هدوء ومتانة، بعد بعض التوترات في مرحلة سابقة".

واللافت، يضيف الخصار، أن معرض الكتاب احتفى هذه السنة بابن بطوطة، كرمز أساسي للانفتاح المبكر للمغرب، الذي ظل يرفع دوما شعار الانفتاح على ثقافة العالم وعدم الانغلاق على القطرية المحلية الضيقة.

نقائص

استدرك الخصار: "طبعا هناك ما يسمى بالسياسات الثقافية للبلد، حيث تكون هناك توجهات سياسية تكون فيها الثقافة، حسب منظور الدولة، مرتبطة بها. وبالتالي ينبغي أن تكون الثقافة الرسمية على الأقل ترجمة لتوجهات الدولة؛ وأحيانا يكون هذا الأمر إيجابيا، فنحن حين نتكلم عن الانفتاح وعن التقاطع مع ثقافات العالم فابن بطوطة كان رمزا سباقا منذ قرون على هذا الجانب.

وتوقف الخصار عند ما يمكن اعتباره نقائص ينبغي تداركها، حيث قال: "ما يبدو لي في حاجة دائما إلى مراجعة هو الانفتاح أكثر على مجموعة من الكتاب الذين لا يبحثون ولا يبذلون جهدا في البحث عن مناطق ضوء إما لأسباب جغرافية أو ذاتية. ينبغي البحث عن كتاب لم يتم الاحتفاء بهم، أو الاعتراف بهم أو دعوتهم في دورات سابقة، مع الحرص على تفادي تكرار الأسماء، لأنه من العيب حقا أن تجد الأسماء تتكرر باستمرار، سنة بعد أخرى. طبعا، نفهم أن هناك بعض الأسماء تستحق ذلك باعتبارها رموزا وطنية، وباعتبارها دؤوبة على إصدار أعمال، ولكن ينبغي أيضا الأخذ بعين الاعتبار أن المغرب الثقافي أشسع من التمثيلية التي تظهر لنا في معرض الكتاب. فهناك مغرب ثقافي شاسع، وهناك كتاب في قرى ومناطق نائية، وفي هوامش جغرافية وثقافية ينبغي البحث عنهم والاحتفاء بهم وتقديرهم. كما ينبغي تشجيع الشباب، طبعا. وهذه أمور، من بين أخرى، أرى أنه ينبغي الانتباه إليها".

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في ثقافات