: آخر تحديث

هنا السعودية، هنا الأمن، هنا الحزم

2
2
2

الحوثي مثل رجل ضل طريقه منذ زمن بعيد، إلا أنه يصر على المضي في طريق طويل قد لا يؤدي إلى أي مكان. وحتى ينتهي إرهاب الحوثي يجب أن يسقط الفكر الإيراني المتمثل في قيادته، وقد تكون هذه هي الحقيقة لحل الأزمة في الشرق الأوسط، فهذا العدوان الإرهابي الذي يسلكه الحوثي بأوامر واضحة من إيران، الهدف منه إضعاف السعودية أو جرها للدخول في صراعات طويلة مع أزمات الشرق الأوسط التي كان للسعودية الدور الأبرز في دعم مسيرة السلام لحلها دون الدخول في فكرة استخدام القوة لحل تلك الأزمات.

ما حدث في الرياض في الأيام الماضية، وتحديدًا في مطار الملك خالد الدولي، ونتج عنه ضحايا ومصابون وتعطيل حركة الملاحة الجوية، هو عمل إرهابي مكتمل الأركان، لذلك أصبح من الضرورة اليوم إدارة الأزمة بالطرق الأخرى التي تكفل للسعودية، وكل دول المنطقة، الأمن والأمان من الأطماع الإيرانية. مسألة استمرار التفاوض الأميركي الإيراني بهذا الشكل فيها خطر كبير على المنطقة، وبالتالي يفترض أن تغير أميركا من سياستها تجاه العمل مع إيران في هذا الجانب. أميركا ليست في حاجة إلى إطالة أمد هذه المفاوضات، وهي تدرك جيدًا أن استمرار الحوثي في أعماله الإرهابية بدعم مباشر من إيران، وقد تكون هناك دول أخرى تدعم الحوثي، لكن يبقى دورهم أقل بكثير من دور إيران.

الصبر الذي تمارسه الولايات المتحدة مع إيران وطريقة إدارة هذا الملف لا يبدو أنه عمل جيد، وله نتائج جيدة، ولو كان كذلك لربما رأينا على أرض الواقع الهدوء المنتظر في المنطقة، بل أجد أن الولايات المتحدة فتحت المجال للعمل في الغرف المظلمة، وتفرّع تفاصيل الأزمة ومحاولة التأثير في القوة السعودية التي ما زالت تحاول ضبط النفس، لعل وعسى يحدث تغيير يعيد الأمور إلى طريق السلام وحل الأمور وفق الحلول السلمية، وهذا أمر أجده صعبًا طالما إيران هي الطرف الرئيسي في هذه الأزمات، وأطماعها لن تتوقف، وبالتالي من المستحيل أن ننتظر منهم أي عمل إيجابي يخدم فكرة السلام في المنطقة. ولعل خروج الرئيس الأميركي المتكرر لمناقشة هذا الملف إعلاميًا دون اتخاذ أي قرارات واضحة تجعل إيران تتراجع عن أعمالها الإرهابية في المنطقة وتمكين الحياة الاقتصادية من التقدم دون استخدام الممرات المائية كسلاح ضغط على كل دول العالم المستفيدة من تلك الممرات.

اليوم لا نتحدث عن خطر ممكن أن يهدد أمن السعودية، أو أن الحوثي يملك مقومات تكوين هذا الخطر، فالسعودية دولة قوية عسكريًا، وقد تكون هي الأقوى في المنطقة، ولديها القدرة الكافية على الرد العسكري، لكن في الوقت ذاته لديها توجه سلمي حقيقي. تفاصيل كثيرة تجعلها تستمر في ضبط النفس للحفاظ على استقرار المنطقة والسعي لتقديم حياة إيجابية مرتبطة بالعمل والتنمية في كل دول العالم. لا تريد أن تضطر للدخول في نفق التدمير والخراب وقتل متعة الحياة في المنطقة، ولو فعلت أميركا وإيران الشيء ذاته وبعض الدول التي تعمل في الظلام، لأصبح لهذه المنطقة شأن عظيم وخير وفير يستفيد منه العالم.

الأطماع حين تتوقف تتغير السياسات، وتصبح الأمور أكثر هدوءًا. نحن كعرب ومسلمين ندرك جيدًا أن الخطر الإيراني قائم حتى الآن دون حلول، وكذلك الخطر الإسرائيلي ما زال قائمًا دون حلول واضحة، وكلتا الدولتين ليس لهما أمان، وتتحركان وفق سياسة توسعية واستحواذ وتمدد، وبالتالي لن تنعم المنطقة باستقرار قبل أن تتوقف مثل هذه السلوكيات التدميرية التي تقود الجميع إلى أماكن لا يمكن أن تكون نتائجها في مصلحة الجميع.

إيقاف الخطر الإيراني يجب أن يكون أولوية قصوى لدى الجميع، فلا الحوثي قادر على صناعة الأسلحة المتطورة، ولا يملك المال لشرائها، والواقع يقول إن من يغذي الحوثي بهذه الأسلحة هي إيران، وتفاصيل إيصالها إلى الحوثي قد تقودنا لكشف خيانات غير متوقعة من بعض الدول.

ليعلم الجميع أن السعودية دولة عظمى تتمتع بكل مقومات القوة، والحوثي أقل بكثير من أن يلحق الضرر بها، والأيام القادمة كفيلة بكشف هذا الأمر بعد أن يتحقق النصر، وتعود اليمن السعيد إلى أهلها وقيادتها الشرعية.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.