سهوب بغدادي
تُعرف النصيحة بتوجيه رأي لشخص بهدف إرشاده إلى الصواب أو الأفضل، وتتمحور حول حب الخير والأفضل للغير، مع التحلي بالآداب اللازمة لتقديم النصح من أهمها، إخلاص النية لوجه الله وأن تكون في سبيل الخير والإصلاح والطاعة والتعاون على البر والتقوى، وأن تكون بطريقة راقية يسودها الرفق واللين، على أن تقدم بشكل خاص للشخص على انفراد، دون إجبار على قبولها أو إلزامه على تنفيذها، فالبعض ينفر منك إذا لم تطبق ما جاء في جنبات نصيحته، ظنًا منه أن كلامه من أثمن الحكم والأقوال، إلا أن الأمور لا تسير بهذا الشكل، فالنصيحة قد تكون جيدة ولكن الأسلوب الذي قدمت به سيء والعكس صحيح!.
فيما تبرز بعض النصائح المسكوكة أي «الإكليشية» على سبيل المثال لا الحصر، لا تستسلم أبدًا، ومن جد وجد ومن زرع حصد، وأنت وحدك سند لنفسك، واتبع شغفك، والمال لا يشتري السعادة، وغيرها من الحكم والأقوال السالفة التي تحولت إلى نصائح، إلا أننا لو تعمقنا في تأويلها فلن نجدها صالحة لكل زمان ومكان، فمن لا يستسلم أبدًا قد يقع في المشاكل -لا قدر الله- أو يستنزف طاقته في مواضع غير ملائمة، من عمل وعلاقات، أيضًا، من جد قد لا يجد بتاتًا ومن زرع قد لا يحصد، لأن هناك تداعيات وظروف خارج نطاق قدرة وإرادة البشر، فقط عليك السعي ثم التوكل على الله القدير، أما بالنسبة للسند الأول والأخير فهو الله الحق سبحانه، وقد يسخر لك من عباده من يشاء على وجه نعمة، في حين يعتبر الشغف جميل واتباعه جيد ولكن بشروط وطرق لكي يؤتي ثماره لاحقًا، أخيرًا، إن انعدام المال قد يؤثر سلبًا على جودة حياة الشخص، فالمال يتيح العلاج، والدراسة، وبذل الخير في أوجه عديدة، وليس الهدف الغنى الفاحش بل ما يكفي لتوفير الأساسيات واختبار التجارب النافعة والتمكن من مساعدة الذات والغير في وقت الضيق.
لكل نصيحة أوجهٌ خفية لا تنطبق على المفهوم الأولي المعهود، ولن يعرف مدى تأثيرها سوى من أخذها واتبعها، لذا إن كانت هناك نصيحة آمنة قد تكون، تأنى في أخذ الآراء والنصائح وأعد ترتيب أولوياتك بحسب الموقف وانتقِ منها ما ينفعك.
«قد تأتيك النصيحة النافعة على لسان مجنون» - جورج برنارد شو

