رغم سجلها الإجرامي الحافل بالقتل والتدمير والتآمر على الشعب اليمني الشقيق، إلا أن ما أن ما فعلته الميليشيا الحوثية الإرهابية أخيراً، باستهداف مطارات بالمملكة، ومن قبلها، استهداف مباشر لمكة المكرمة والمدينة المنورة، هو وصمة عار لا تُغتفر قط، وستبقى ملتصقة بتاريخ هذه الجماعة، التي لطالما ادعت كذباً ونفاقاً، الدفاع عن الإسلام والمسلمين، ومساندة القضية الفلسطينية، حتى ينال الشعب الفلسطيني حقه المسلوب من الكيان الإسرائيلي.
ولم يشهد العالم توافقاً في الرأي والمبدأ، كالذي شهده عقب استهداف مليشيا الحوثي، الأعيان المدنية في المملكة، إذ أجمعت حكومات الدول والمنظمات الدولية، وزعماء العالم على أن هذا الاستهداف الجبان سقطة كبرى بحق هذه الجماعة المتطرفة، ومن يدعمها ويبارك خطواتها، ليس لسبب سوى أن هذا الاستهداف، هو اعتداء مُباشر على عقيدة ملياري مسلم؛ بالهجوم على الحرمين الشريفين، كما أن مطارات المملكة تعج بالمعتمرين وزوار بيت الله الحرام والمسافرين الأبرياء من جنسيات عدة، كما يرى العالم أن تجرؤ الميليشيا على بضرب مرتكزات الاقتصاد العالمي، ممثلاً في استهداف آبار النفط في المملكة والخليج، أثبت أن هذه الجماعة مجرد أداة وظيفية لخدمة أجندات سياسية، حتى لو كان الثمن تهديد أمن العالم، والتلاعب باستقرار الشعوب.
قيام الحوثيين باستهداف مطارات المملكة، وآبار النفط والحرمين الشريفين، لا يعتبر عملًا عسكريًا تقليدياً، بل هو غباء سياسي، وإفلاس أخلاقي، وانحراف فكري وعقدي، يكشف عن فشل هذه الجماعة المتطرفة في البحث عن شرعية تُبقيها على قيد الحياة، متناسية بأن صنيعها يلفظه العالم بأكمله، وترفضه القوانين والأعراف الدولية والمبادئ الإنسانية، التي باتت متأكدة بأن «الحوثيين» ما هي إلا مرتزقة، لا مبدأ لها ولا ملة، تُدار من بُعد، لتحقيق أهداف سياسية، تصب في صالح أعداء الأمة الإسلامية.
وأخيراً، أثبت التصعيد الحوثي الأخير للعالم بأسره، خطورة استمرار امتلاك هذه الميليشيا للصواريخ الباليستية والمسيرات بعيدة المدى، فالقدرات التي جرى تمكينها منها تحت ذرائع الصراع في اليمن، أصبحت اليوم تستخدم لتهديد مدن المملكة والوصول إلى نطاق مكة المكرمة والمدينة المنورة والمطارات وآبار النفط، هذا المشهد يتطلب موقفًا دوليًا أكثر حزماً تجاه مصادر تسليحها وتمويلها، وبالتالي، فالتصدي لهذه الجماعة لم يعد حكراً على المملكة التي تستطيع ذلك الأمر بسهولة، وإنما يقع أيضاً على كاهل الدول الإسلامية، دفاعاً عن المقدسات الإسلامية، كما أنه يقع على العالم الذي عليه أن يدافع عن الاقتصاد العالمي، بحماية آبار النفط، وتجنب موجات التضخم وارتفاع الأسعار.

