: آخر تحديث

دونيس والأخضر السعودي وخطة مارشال!

4
3
4

غنيٌّ عن القول بأن مارشال المقصود في العنوان ليس وزير خارجية الولايات المتحدة الأسبق جورج كاتليت مارشال (1880 – 1959) والذي اشتهر بتقديم خطة لإعادة إعمار دول أوروبا في أعقاب نهاية الحرب العالمية الثانية، بل المقصود مارشال آخر سأذكره لاحقًا في سياق هذا المقال. حتى ساعة كتابة هذه السطور لم يصدر من الاتحاد السعودي لكرة القدم بشكل رسمي ما يشير إلى التعاقد مع المدير الفني لنادي الخليج السعودي، المدرب اليوناني جورجوس دونيس، بالرغم من كثرة المصادر الإعلامية التي أكّدت ذلك، خصوصًا بعد إعلان المدرب الفرنسي هيرفي رينارد مؤخرًا إعفاءه من تدريب المنتخب السعودي الأول لكرة القدم الذي يستعد لخوض غمار نهائيات كأس العالم بعد أقل من شهرين. في الحقيقة لا يزال الاتحاد السعودي لكرة القدم يثير الكثير من الجدل لتأخره في حسم الكثير من المواضيع وتركها للاجتهادات الصحفية، وإن كنتُ أتفهّم إحاطة بعض المواضيع بالسرية التامة حتى تكتمل ثم يتم الإعلان عنها رسميًا، لكن في حالة التعاقد مع دونيس، الصمت لم يكن حكمة وليس من الاستعانة المحمودة بالكتمان في قضاء الحوائج!

المدرب اليوناني لا يملك عصًا سحرية لانتشال المنتخب السعودي من وضعه الحالي غير المستقر، ولا أعلم عن خلفيات التعاقد معه بالذات وليس غيره من المدربين، سواء في دوري روشن السعودي أو الدوريات العالمية الأخرى، لكن يجب الاعتراف بأن العلّة لم تكن فقط في الفرنسي رينارد، بل حتى في معظم لاعبي المنتخب الذين أشعرونا بأدائهم المتواضع، سواءً في منافسات كأس العرب في دوحة قطر أواخر 2025 أو ما تلاها من مباريات ودّية، بأننا مقبلون على مشاركة مونديالية متواضعة مع أملنا بعدم تكرار نتائج المشاركة المأساوية "كرويًا" في مونديال كوريا واليابان عام 2002. فكيف السبيل إذن لتفادي أسوأ الاحتمالات مع منتخبات بحجم إسبانيا والأوروغواي؟! ربما ليس أمام دونيس سوى الاستعانة بمقولة أسطورة لعبة الشطرنج الأميركي فرانك مارشال (1877 – 1944) الذي قال: "وجود خطة سيئة أفضل من عدم وجود خطة!" فمارشال يرى بأن اتخاذ إجراء منظّم حتى وإن كان ناقصًا أفضل من الفوضى، واشتهر مارشال في الشطرنج بتكتيك التضحية بأحد البيادق في سبيل الحصول على مبادرة هجومية سريعة وانقضاض مباشر على الملك. وإذا ما حمل دونيس على عاتقه هذه المقولة وأضاف إليها بعض المناورات المتعلقة بلعبة الشطرنج، ربما يُقدّم شيئًا مميزًا مع تسارع وقت انطلاق كأس العالم. فمن هذا المنطلق أقترح على دونيس انتقاء عدد كبير من نخبة لاعبي المنتخب السعودي لدرجة الشباب أو الأولمبي واستدعاءهم للمشاركة في كأس العالم، واستبعاد عدد كبير من اللاعبين الحاليين في المنتخب الأول. فهؤلاء الشبّان عندما تتاح لهم هذه الفرصة الذهبية سيقدمون كل ما لديهم في سبيل تحقيق نتائج مُرضية لمنتخب الوطن، وكذلك تحقيق أرقام شخصية لهم. أقول ربما إجراء كهذا يجعل مستوى الترقب للمشاركة السعودية السابعة في هذا المحفل العالمي على قدر كبير من الإثارة، فهل يفعلها دونيس؟!


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.