: آخر تحديث

تجربتي في الضحك 30 ثانية قبل النوم

4
4
2

لم يكن قيامي بهذه التجربة مقصودًا لذاته في الحقيقة، فقد بدأ الأمر صدفة في إحدى الليالي، حين وضعتُ رأسي على وسادتي استعدادًا للنوم، فخطر على بالي موقفٌ من المواقف المضحكة جدًا التي حصلت أمام عيني، فدخلتُ في نوبة ضحكٍ عميقٍ استمر حدود دقيقة أو دقيقتين.

وكنتُ حينها متعبًا جدًا وأشعر بنعاس شديد، وهذا ما جعلني أنام نومًا عميقًا مباشرة بعد انتهاء ذلك الضحك. وحين استيقظت في صباح اليوم التالي شعرتُ بكمية هائلة من الراحة والسعادة من جهة، وبكمية كبيرة أخرى من الطاقة والنشاط وصفاء الذهن. ولم أربط في البداية بين هذا الشعور الجميل الذي حصل لي بعد الاستيقاظ، وبين الضحك الشديد الذي ضحكته قبل النوم.

قلتُ في نفسي: هل هي مصادفة؟ لماذا لا أقوم بتجربة بسيطة، وهي أنْ أنام بعض الليالي دون ذلك الضحك، وأنام في ليالٍ أخرى نومًا مسبوقًا بالقليل من الضحك، حتى لو جاء بشيء من التكلف أو الاستجلاب إن صحَّ التعبير، ثم أقارنُ بين حالاتي المزاجية والصحية والنشاطية وغيرها في صباحات الأيام التي نمتها دون ضحك، وفي صباحات الأيام التي ضحكتُ فيها قبل النوم.

كرّرتُ التجارب، على فترات متقطعة، طيلة أشهر طويلة، وكانت المفاجأة التي ظهرت لي بوضوحٍ تام، هي أنَّ الليالي التي أضحكُ فيها قبل أنْ أنام، تكون صباحاتها أجمل وأفضل من نواحٍ متعددة، فاليوم الذي أستيقظ فيه بعد نومٍ مسبوقٍ بشيء من الضحك البسيط، الذي يتراوح بين نصف دقيقة وثلاث دقائق تقريبًا، يكون يومًا مليئًا بالراحة النفسية والهدوء والنشاط والسعادة، والفرح والسلام الداخليين.

يبدو أنَّ إغماض الإنسان عينيه وهو يبتسم، يساهم بقوة في نوم مستقر واستيقاظ جميل. هذا ما ظهر لي والله أعلم. والأجمل هو أنَّ الأمر سهلٌ جدًا وليس فيه أية صعوبة، بل على العكس، فيه متعة بطريقة مريحة وبسيطة.

الحياة مليئة بالضغوط والمنغصات، وهذا يعرفه الجميع منذ قديم الزمن، وفي ذلك يقول أبو الحسن التهامي قبل ألف سنة، في قصيدته الطويلة التي تعتبر من أبرز ما قالت العربُ في الرثاء:

طُبِعَتْ على كَدَرٍ وأنت تريدها صفوًا من الأقذاءِ والأكدارِ

ومكلِّفُ الأيامِ ضدَّ طباعها متطلِّبٌ في الماءِ جَذوةَ نارِ

وإذا رجوتَ المستحيلَ فإنَّما تبني الرجاءَ على شفيرٍ هارِ

ليس الزمانُ وإن حرصتَ مسالمًا خُلُقُ الزمانِ عداوَةُ الأحرارِ

ولذلك أعتقد أنَّه من المفيد لكل إنسان أن يبذل الأسباب التي يراها معينة له في مواجهة ضغوطات ومنغصات الحياة، وفي التكيّف والتأقلم معها، والتخفيف منها، إلخ.

وأعتقد، بعد تجربتي هذه الطويلة نسبيًا، أنّي توصلتُ إلى إحدى هذه الطرق أو الوسائل أو الأسباب، أو سموها ما شئتم، وأحببتُ نشر هذه المقالة لإيصال طريقتي إلى من يحتاجها، فقد تنجح مع غيري، كليًا أو جزئيًا، كما نجحتْ معي مرارًا وتكرارًا.

اضحكوا ولو قليلاً قبل النوم، وسترون الأثر الكبير الجميل في اليوم التالي، اضحكوا على أيِّ موقف أو على أيِّ شيء قبل النوم، أو اضحكوا على تفاهة الحياة عندما تشقينا المبالغة في التعلّق بالماديات والمظاهر والتفاخر، والأهداف السطحية، أو عندما نخوض الصراعات التي تتعبنا وتستهلك طاقتنا وهي لا تستحق. فإن لم تجدوا أيَّ شيء يضحككم فاضحكوا ولو بلا سبب. المهم هو أن تضحكوا ولو 30 ثانية قبل النوم.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.