: آخر تحديث
ملعب "الحسن الثاني" في بن سليمان يثيراهتماماً واسعاً بالنظر إلى سعته الاستيعابية الاستثنائية

هل يملك المغرب أفضلية حقيقية لاحتضان المباراة النهائية لكأس العالم؟

6
6
4

إيلاف من الرباط:يطمح المغرب إلى استضافة المباراة النهائية لبطولة كأس العالم 2030 لكرة القدم، في إطار ملفه المشترك مع إسبانيا والبرتغال،مستنداً في ذلك إلى مشاريع رياضية وبنيوية ضخمة،يأتي في مقدمتها مشروع “ملعب الحسن الثاني”بمدينة بن سليمان (شرق الدار البيضاء)،الذي يُنتظر أن يكون أحد أبرز المعالم الرياضية المرتبطة باستعدادات المملكة للحدث الكروي العالمي.

ويثير هذا الملعب،بحسب تصريح لفوزي لقجع،وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية في الحكومة المغربية، خلال مناقشته لمشروع قانون الموازنة الخميس في البرلمان، اهتماماً واسعاً بالنظر إلى سعته الاستيعابية الاستثنائية وتصميمه الطموح، فضلاً عن رمزيته في مسار تطوير البنية التحتية الرياضية في المغرب. غير أن مسألة احتضان النهائي تخضع لمعايير تنظيمية وفنية ولوجستية يعتمدها الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، إلى جانب اعتبارات تشغيلية تتعلق بالتنقل والإقامة والأمن وتجربة الجماهير.

في هذا السياق، أكد لقجع، الذي يشغل كذلك منصب رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، تمسّك المغرب بحق استضافة المباراة النهائية على أرضية "ملعب الحسن الثاني"، مبيناً أن الطاقة الاستيعابية الضخمة للملعب تمنح الملف المغربي الأفضلية، إذ تستهدف التصاميم سعة استثنائية تصل إلى نحو 115 ألف متفرج، وهو رقم يجعله، فور اكتماله، أضخم ملعب لكرة القدم على مستوى العالم.

وتمنح هذه السعة الضخمة المغرب ورقة رابحة في المنافسة، إذ تتيح استقبال أعداد قياسية من المشجعين، وتوفر عوائد تجارية وتسويقية هائلة، إلى جانب قدرتها على تلبية الطلب العالمي المرتفع على تذاكر المباراة الختامية.

لكن في المقابل، تضع "فيفا" في الاعتبار مجموعة من المعايير الأخرى بجانب السعة، مثل جودة الرؤية من كافة المدرجات، وسهولة حركة الجماهير دخولاً وخروجاً، وكفاءة المراكز الإعلامية ومرافق البث الفضائي، إلى جانب تجهيزات مناطق كبار الشخصيات (VIP) وتطبيق أعلى معايير السلامة والأمن.

بالمقابل، تضم إسبانيا ملاعب تاريخية تتمتع بخبرة تنظيمية عريقة، في مقدمتها ملعب "سانتياغو برنابيو" في مدريد، وملعب "كامب نو" في برشلونة بعد استكمال أعمال تطويره الشاملة، فضلاً عن منشآت أخرى تضعها في موقع منافسة داخل الملف الثلاثي.

على الجانب الآخر، تملك البرتغال ملاعب حديثة سبق لها استضافة استحقاقات أوروبية ودولية كبرى، وفي مقدمتها ملعب "دا لوز" في لشبونة وملعب "الدراجاو" في بورتو.

لكن لقجع صرح بأن "ملعب الحسن الثاني" يُعد صاحب أكبر طاقة استيعابية وأنه المنشأة الأكثر جدارة باحتضان النهائي المونديالي، حيث يوفر للمغرب فرصة تقديم صرح رياضي عالمي صُمم وفق أحدث معايير المونديال لتجاوز سعة الملاعب المنافسة.

ومع ذلك، فإن المقارنة الموضوعية تستوجب الاعتماد على السعات المعتمدة رسمياً ومدى جاهزية كل منشأة واستيفائها لكافة الشروط التنظيمية، حيث إن حسم اختيار ملعب النهائي يتطلب تقييماً كاملاً للخدمات التشغيلية واللوجستية المصاحبة للملعب.

ماذا تنص معايير "فيفا" بشأن اختيار ملعب النهائي؟

من الضروري التمييز بين المتطلبات العامة التي يفرضها الاتحاد الدولي لكرة القدم على جميع الملاعب المستضيفة للبطولة، وبين الشروط الخاصة باختيار ملعب المباراة النهائية. حيث يشترط في الملعب المخصص للنهائي أن يستوفي معايير فنية وأمنية وتشغيلية متقدمة، تشمل أرضية اللعب، ونظم الإضاءة، ومرافق الفرق والحكام، والخدمات الطبية، وإدارة الحشود، وسهولة الوصول للمنشأة.

كما تلعب البنية التحتية للمدينة والمنطقة المحيطة دوراً مفصلياً، بدءاً من كفاءة شبكات الطرق والمواصلات والمطارات، وصولاً إلى الطاقة الاستيعابية للفنادق وقدرتها على استيعاب التدفق السياحي والإعلامي المرافِق للحدث.

في سياق ذلك ، قال الوزير لقجع إن "بناء صرح بحجم ملعب الحسن الثاني، يمثل مشروعاً استراتيجياً تطلب تكاملاً بين مختلف القطاعات، ولا يتوقف نجاحه عند حدود الهندسة والمعمار"، مستحضرا ما تتطلبه مباراة النهائي من منظومة نقل فائقة الكفاءة تربط الملعب بالمدن المجاورة والمطارات وشبكات القطارات السريعة، إلى جانب خطط دقيقة لإدارة حركة المرور والحافلات، وتوفير مسارات آمنة للمشاة، وتنظيم حركة تدفق الحشود الكبيرة. مع رفع جاهزية المنطقة المحيطة لتقديم خدمات الإقامة، والفندقة، والاتصالات، والرعاية الصحية المتقدمة للجماهير والوفود الرسمية ووسائل الإعلام. ليتحول الملعب من مجرد منشأة وقتية للبطولة إلى محرك اقتصادي ورياضي مستدام يخدم المنطقة على المدى البعيد. 

ويتميز ملف التنظيم المشترك لـ"مونديال 2030" بطابعه الثلاثي العابر للقارات، وهو ما يمنح البطولة بعداً ثقافياً وجغرافياً فريداً يجمع بين تجارب تنظيمية متنوعة وبنيات تحتية متطورة.

ويُتيح هذا التعاون توزيع المباريات بشكل متوازن على عدة مدن، مع الاستفادة من المقومات السياحية والاقتصادية للدول الثلاث. ومن هذا المنطلق، أكد لقجع أن الشراكة المغربية -الإسبانية -البرتغالية تتجاوز كرة القدم إلى أبعاد حضارية وإنسانية كبرى، مع السعي لتقديم أفضل الخيارات اللوجستية لإنجاح الحدث.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في رياضة