لا بد أن تتصدى للإرهاب قيادة كل بلد مع قوى المجتمع التنويرية الوطنية وتجتهد في تقليص فرص ظهوره
شتان بين دولةٍ غدت فيها الاضطرابات ديدناً، وأخرى ديدنها مجابهة نوازع الاضطراب والتصدي لمختلف أشكال الإرهاب حال وقوعها. إنما يبقى الهم أو الجرح العربي واحداً من المحيط إلى الخليج، ومن الشام إلى اليمن.
لذا يتَضامنَ العربُ -بمن فيهم اليمن- وكل العالم مع المملكة الأردنية الهاشمية بعد الهجوم الإرهابي على كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك، جنوب الأردن (يوم الجمعة 23 أكتوبر/ تشرين الأول 2026).
وفي مشهدٍ يثبت تفاعل واستشعار القائد لمسؤوليته وممارسة دوره المعهود تجاه وطنه ومواطنيه، ويجسد عزاءً حقيقياً لهم يخفف وقع محنتهم، ظهر الملك عبد الله بن الحسين ببزته العسكرية وهو يزور الجرحى والمصابين.
حين تقع الحوادث الإرهابية ترى القيادة القوية الفاعلة تقتحم الميدان، بينما «فئران الفوضى» تختبئ بعارها وسط جحورها وكهوفها، قبل أن تطالها يدٌ من حديد.
«بيدٍ من حديد، سنضرب كل من يتطاول على هذا البلد» وفقاً لإعلان الملك الأردني عبد الله الثاني؛ تأكيداً على صون هيبة الدولة وتماسك الكيان الأردني أمام محاولات تمزيق وتفريق، وترويع وترهيب أبناء شعب واحد يحترم تنوعه الديني ويتجاوز الاختلاف السياسي.
مراعاةُ أسباب الاختلاف ورعاية أشكال التنوع؛ أسطع آيات المقدرة على تحمل المسؤولية الوطنية في دول الاستقرار، فضلاً عن وعيٍ تام بالمخاطر المحتملة.
الدول الحرة المستقرة: الأردن والسعودية وبقية دول الخليج، ومصر مع بعض دول المغرب العربي، بكل ما تملك من طاقات احتمال تتجنب عمليات الاستنزاف؛ وإذا استعصى الحل السلمي، أو تعذرت التهدئة المطلوبة، وتجاوز التمادي حده، تُقرر السلطات الحازمة الردع واستئصال أي «جزء عضوي» يهدد الاستقرار ويزعزع بنيان السلام الداخلي.
لماذا تنبغي محاربة الإرهاب... وكيف يمكن تقليص فرص ظهوره مجدداً؟
خلال سبعينات وثمانينات القرن العشرين، شهدت المناطق الوسطى بشمال اليمن حوادث إرهابية وعمليات تخريب تقوم بها مجاميع سياسية مؤدلجة مدعومة من الشطر اليمني الجنوبي، كانت تستهدف تحقيق الوحدة، ولها أهداف سياسية أخرى بصيغة متطرفة لا تنسجم مع مقتضيات الاستقرار الإقليمي..!
ذاك النهجُ المتطرف زَرعَ الألغامَ وسط شمال اليمن خلال القرن الماضي، ومارس أفظع جرائم الاغتيال خارج البلاد وداخلها، عندئذ أطلق أستاذ اليمن الراحل أحمد محمد نعمان كلمته ودعوته:
«حاربوا الإرهاب بكل صوره وأشكاله، حتى لا تسقط هيبة الدولة، ويسقط معها الوطن».
من يتهاون مع الخطأ يضطر إلى العيش مع الخطر. إذن، بشتى السبل حاربوا كل أشكال الإرهاب حتى لا يسقط الوطن، سواءٌ في اليمن أو في الأردن، وفي غيرهما من الدول المستقرة، ومن تحاول استعادة استقرارها... وهيبتها.
ما دام الإرهاب يُطِلُّ بقرونِ فتنةٍ طائفية دينية على بلدٍ يتميز بالتنوع؛ مثل: الأردن بجباله وبحره، ويمتد بذراع المذهبية إلى وسطٍ معروف بالاعتدال، ومثل: محافظة تعز اليمنية بجبالها وبحرها، لا بد أن تتصدى له قيادة كل بلد مع قوى المجتمع التنويرية الوطنية، وتجتهد في تقليص فرص ظهوره.
«حاربوا الإرهاب» وقاوموه بروح الثقافة الوطنية والانفتاح على الآخر، والالتزام بالقوانين والدستور، وإسناد كل قيادة مخلصة تحمي وطنها وترعى حقوق مواطنيها في حياة آمنة ليس فيها اضطراب.

