اتلانتا (الولايات المتحدة) : جاء تعيين الألماني توماس توخل مدربا لمنتخب إنكلترا وسط رهجة واسعة، بعدما أعلن أن هدفه يتمثل في إضافة النجمة الثانية إلى قميص "الأسود الثلاثة" عبر التتويج بلقب كأس العالم للمرة الثانية في تاريخ المنتخب.
وبعد سنوات من خيبات الأمل والاقتراب من المجد دون تحقيقه، اعتُبر توخل القطعة المفقودة في المشروع الإنكليزي، وبأنه المدرب القادر على إنهاء انتظار طال لعقود للفوز بلقب كبير.
وكان سلفه غاريث ساوثغيت قد قاد جيلا موهوبا من لاعبي إنكلترا إلى نهائيين في بطولات كبرى، بالإضافة إلى بلوغ نصف نهائي كأس العالم وربع النهائي في نسخة أخرى.
لكن جميع تلك المشاركات انتهت بخيبة أمل، وسط انتقادات متكررة لساوثغيت بسبب بطئه في تعديل خططه التكتيكية بما يتناسب مع تطورات المباريات.
ومع توخل، المعروف بذكائه التكتيكي والذي تفوق بشكل لافت على مانشستر سيتي بقيادة الإسباني بيب غوارديولا ليقود تشلسي إلى لقب دوري أبطال أوروبا عام 2021، ساد الاعتقاد بأن الأمور ستكون مختلفة.
غير أن إنكلترا ودعت كأس العالم من الدور نصف النهائي أمام الأرجنتين، الأربعاء، بطريقة أعادت إلى الأذهان سيناريوهات الإخفاق السابقة، بعدما فشلت في استثمار تقدمها بهدف دون رد، قبل أن تتراجع إلى الخلف، وتفقد زمام المبادرة، لتخسر 2 1.
وتعد هذه المرة الثالثة منذ مونديال 2018 التي يخسر فيها المنتخب الإنكليزي مباراة في نصف النهائي أو النهائي لإحدى البطولات الكبرى بعدما كان متقدما في النتيجة.
وفي جميع تلك المباريات، بما فيها مواجهة الأربعاء على ملعب مرسيدس بنز في أتلانتا، تكرر السيناريو ذاته: بداية قوية، وتقدم بهدف، ثم تراجع دفاعي، قبل الانهيار في النهاية.
وسارع العديد من النقاد واللاعبين السابقين إلى تحميل توخل مسؤولية الإخفاق الأخير، متهمين المدرب الألماني بالتحول إلى نهج دفاعي مفرط في وقت مبكر من الشوط الثاني، بعد هدف أنتوني غوردون في الدقيقة 55.
وفرضت الأرجنتين سيطرتها على الدقائق الأخيرة، وحاصرت منطقة جزاء إنكلترا، وأمطرت مرماها بالمحاولات، قبل أن تقلب النتيجة بهدفين سجلهما إنسو فرنانديس في الدقيقة 85، ولاوتارو مارتينيس في الوقت بدل الضائع.
"استحققنا الخسارة"
اعتبر مهاجم منتخب إنكلترا السابق مايكل أوين أن الهزيمة أمام الأرجنتين تمثل فرصة ضائعة، موجها انتقادات حادة إلى تبديلات توخل في الشوط الثاني.
وكتب أوين عبر منصة "إكس": "نحن فريق أفضل من الأرجنتين، ولا شك لدي في ذلك. لكننا استحققنا الخسارة في النهاية. في الواقع، كان من الممكن أن تنتهي المباراة 4 1".
وأضاف: "إشراك ثلاثة مدافعين ونحن متقدمون 1 0... ما الرسالة التي يبعث بها ذلك؟ إلى أن ندرك أن الشجاعة تعني السيطرة على الكرة تحت الضغط، وليس تشتيتها أو إرسالها بضربات طويلة لمسافة 40 ياردة، ستكون هذه دائما هي النتيجة".
واتفق حارس مرمى إنكلترا السابق جو هارت مع هذا الرأي، قائلا خلال تحليله عبر هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): "أعتقد أن غاريث ساوثغيت يشاهد هذه المباراة من منزله الآن".
وأضاف: "لقد تعرض لانتقادات كثيرة في اللحظات الحاسمة مع إنكلترا، عندما كان المنتخب متقدما وكان يُلام على إغلاق المساحات والتراجع للدفاع، لكنني لا أعتقد أن شيئا تغير في تلك اللحظة الحاسمة".
ورغم قبوله تحمّل مسؤولية الخسارة، رفض المدرب الألماني تحميل تبديلاته في الشوط الثاني مسؤولية الهزيمة.
وقال مدرب إنكلترا الذي بدأ مهمته مطلع عام 2025، إن مسار المباراة كان قد تغير قبل إجراء تعديلاته التكتيكية، بعدما أصبحت الأرجنتين أكثر إصرارا واندفاعا بحثا عن العودة في النتيجة.
وعندما سُئل عما إذا كان يعتقد أنه أخطأ في قراءته التكتيكية للمباراة، أجاب: "لا، أعتقد أن هذه طبيعة كرة القدم".
وأضاف: "بمجرد أن تخسر، ستتعرض للانتقاد، هكذا تسير الأمور. لا أحد يعرف ماذا كان سيحدث لو اتخذنا قرارات مختلفة".
وتابع: "لذلك لا معنى للدخول في هذا النقاش وأفقد صوابي. أنا المسؤول عنهم. أنا من اتخذ هذه القرارات، ولذلك أتحمل الانتقادات".
من جانبه، قال قائد المنتخب هاري كاين إن الفريق "حاول فقط الحفاظ على التقدم في وقت مبكر أكثر مما ينبغي".
لكنه رفض توجيه اللوم إلى توخل بشأن إدارته للمباراة بعد ضياع فرصة جديدة لتحقيق إنجاز كبير.
وقال كاين "سيكون هناك دائما حديث الآن عن محاولة إلقاء اللوم على أشخاص أو مدربين، لكن هذا ليس الوقت المناسب لذلك. نحن نفوز معا ونخسر معا".
وأضاف "لقد فعلنا كل شيء. لو نجحت الخطة، لاعتبره الجميع عبقريا. لكن في النهاية لم تنجح لأسباب عديدة مختلفة".


