: آخر تحديث

التقنيات الجديدة والذكاء الاصطناعي يرتقيان بصناعة بيانات الرياضيين إلى مستوى جديد

4
4
4

باريس (فرنسا) : تلعب بيانات الأداء دورا متزايدا في عالم الرياضة، من تتبّع مسار وسرعة تسديدة لاعب كرة القدم إلى مراقبة القدرة اللحظية لدراجي "طواف فرنسا"، مع سعي شركات متخصصة إلى اغتنام فرص تجارية ضخمة.

ويقول محللون إن الإمكانات هائلة، ليس فقط لمساعدة المدربين في تحسين أساليب التدريب واستراتيجيات يوم المباريات، بل أيضا لتوفير محتوى جديد للمذيعين أو جذب الجمهور إلى أسواق الرهانات الرياضية عبر الإنترنت.

وقد شهد تحليل البيانات الرياضية طفرة منذ أيام "موني بول"، الفيلم الشهير عام 2011 من بطولة براد بيت، الذي يروي استغلال المدير بيلي بين لإحصاءات اللاعبين بطريقة غير مسبوقة في فريق أوكلاند أثلتيكس للبيسبول.

وتستقطب أجهزة الاستشعار القابلة للارتداء، وتقنيات الكاميرات الجديدة، وقوة الذكاء الاصطناعي شركات تسعى إلى استثمار هذه الإمكانات.

وقال فرانك إيمباخ، المدير في مجموعة "سي سبورتس" الفرنسية "حين تكون لدى ناد محترف أو اتحاد رياضي بيانات عن لاعبيه، يمكننا تحليلها وتقديم توصيات لتحسين الأداء أو تجنب الإصابات".

وتستخدم بعض الشركات كاميرات الملاعب لمتابعة اللاعبين فرديا في كل لحظة، سواء كانت الكرة بحوزتهم أم لا. وتعتمد شركات أخرى على أجهزة استشعار في الجسم لقياس السرعة ومعدل التنفس والقراءات القلبية.

وقال أرنو سانتان، الشريك المؤسس لشركة "سبورتس دايناميكس" البريطانية "تسمح هذه البيانات الموثوقة جدا بإعادة تكوين 100 بالمئة مما يحدث على أرض الملعب، وليس فقط متابعة الكرة".

إمكانات هائلة

هذا النهج الشامل، الذي تقدّمه "سبورتس دايناميكس" على شكل خدمة برمجية مستوحاة من وادي السيليكون (SaaS)، يتيح للعملاء تحليل بيانات لاعبيهم ومنافسيهم على حدّ سواء.

وقال سانتان "في المباريات الكبيرة، يمكننا توفير 50 صورة في الثانية. يسمح لنا التطور التكنولوجي بالتسارع بسرعة كبيرة".

ويتوقع عدد من الخبراء نموا هائلا مع لحاق الأسواق الأوروبية والآسيوية سريعا بنظيراتها الأميركية.

وقال لودوفيكو مانجافاكي، من شركة "إي واي" العالمية للاستشارات "تشير تقارير إلى أن سوق تحليلات البيانات الرياضية في أوروبا سيبلغ حجما بمليارات الدولارات خلال العقد المقبل".

وأضاف "توقعت دراسة لشركة ماركت ريسيرش فيوتشر أن يصل الحجم إلى 7.5 مليارات دولار بحلول 2032".

وتابع "تقف وراء هذه الأرقام استثمارات في الأجهزة القابلة للارتداء وأدوات تحليل الفيديو المتقدمة وأجهزة إنترنت الأشياء (جيل جديد من الإنترنت)".

وتستخدم مجموعة "داتا سبورتس غروب" الألمانية البث التلفزيوني المباشر لرياضات مثل الرغبي والكريكيت لتوفير محتوى لعملاء في الإعلام، وأيضا لمنصات الألعاب والرياضات الخيالية.

وقال راجيش دسوزا، مدير تطوير الأعمال في المجموعة، إن الشركة توفر لصانعي المراهنات "أدوات للمراهنين مثل الإحصاءات والمواد المرجعية عبر أرشيفات زمنية، ليتمكنوا من اتخاذ قرارات بناء على ذلك".

ويمكن أيضا استخدام بيانات المباريات واللاعبين لصنع محتوى مثل مواجهات الدوريات الخيالية (فانتازي)، لجذب الجماهير حتى في فترات توقف البطولات.

أرقام ثمينة

يثير التزايد الكبير في حجم البيانات القيّمة تساؤلات حول الجهة التي تتحكم فيها، إضافة إلى الحاجة للاستثمار في حمايتها من السرقة.

وفي أوروبا، يتطلّب هذا النوع من البيانات الشخصية الالتزام باللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR) الخاصة بحماية الخصوصية.

لكن، كما قال سانتان من "سبورتس دايناميكس"، فإنّ "الرياضيين المحترفين يوقّعون في الغالب عقودا تسمح لأنديتهم والدوريات باستخدام بياناتهم".

وفي إشارة إلى توقعات الطلب المتزايد، ازدادت قيمة صفقات البيانات الرياضية في الآونة الأخيرة.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في رياضة