: آخر تحديث

قانون (خاش شي)!!

1
1
1

حمد الحمد

بعض القرارات أو حتى القوانين حتماً لمصلحة مجتمع، لكن إن لم نعرف مسبقاً أثرها على الواقع سواء من ناحية إيجابية أو سلبية، فقد تكون لها انعكاسات غير حميدة.

أذكر حكاية بنك أميركي قبل ظهور تطبيقات البنوك... بادر هذا البنك بتقديم خدمة جميلة للمتقاعدين وخاصة كبار السن في منطقة ما بعيدة عن المدن الكبرى، والخدمة كانت بدلاً من أن يأتي الزبون للبنك، البنك يُرسل موظفاً يسلّمه راتبه في نهاية كل شهر، لكن عندما أُعلنت الخدمة، إلا وجد مدير أحد فروع البنك جمهرة من المعترضين على تلك الخدمة بقولهم (ألا تريدون أن ترون وجوهنا نحن المتقاعدين)؟ و(هل تريدون أن نكون محبوسين في منازلنا ننتظر الموت... سعادتنا عندما نصل فرع البنك ونتحرك). طبعاً ألغى البنك الخدمة بالحال.

وقانون التستر الذي أعلن عنه أخيراً، أنا أطلقت عليه قانون (خاش شي) لأن من اسمه هناك تهمة، لكن أنا أعرف قانون التستر في الخليج، مثلاً أنت مواطن كويتي وتطلب من شخص خليجي في بلده أن يشتري لك أسهماً باسمه، ولكن الأسهم ملكك، وهنا هذا يعتبر تستراً، أو أن يشتري لك في بلده الخليجي عقاراً قائماً باسمه وليس باسمك. هنا تستر وهذا يخالفه القانون وبه مخاطر.

في الكويت الوضع مختلف... من نصف قرن بعض المواطنين دخلهم محدود، لهذا يستخرج رخصة تجارية باسم والدته أو والده المتقاعد، وبعد ذلك يقوم بتأجيرها على مقيم، مثلاً خياط او مطحنة او بقالة او غيره... لكن المتعارف عليه أن المقيم يعمل وما يجنيه من مال يودع في حسابه، والمواطن لا يتحمل أي مسؤولية، إلا مبلغ سنوي يتحصّل عليه وكذلك كفالة المقيم في وزارة الداخلية.

يُقال إن قانون التستر الجديد، وفق فهمنا العمل السابق تأجير الرخص مخالف، حيث يفترض مدخول أي مبالغ يومية تودع في حساب صاحب الرخصة المواطن وهنا إشكالية كبرى، كون العمل تجارياً (بيع وشراء) وليس فقط بيع، فإذا المبالغ أودعت في حساب المواطن كيف يتحصّل عليها المقيم، وحتى لو تحصّل عليها وأراد إيداعها البنك، البنك سيطلب إثباتاً من أين لك هذا. هنا ندخل في دائرة من التعاملات قد يطولها القانون، كذلك من الشروط ألا تستقبل أي مبالغ نقداً إنما وفق الروابط. وهذه إشكالية كذلك.

أنا شخصياً اعتقد أن الوضع الكويتي يجب أن يتعدّل، مثلاً نقترح أن يسمح لأي مقيم أن يحصل على رخصة باسمه وله كفيل كويتي ويعمل ويدفع المقيم للدولة مبلغاً محدداً سنوياً، وفق نوع النشاط ويرفد ميزانية الدولة، أما الكفيل الكويتي فمسؤوليته فقط في كفالة صاحب العمل في الإقامة في البلد ويتحصل مبلغاً لقاء ذلك.

فقط أفكار... لكن قوانين جديدة من دون دراسة الوضع القائمة وتعديله سيخلق إشكالات كبيرة تخلي السوق من أصحاب العمل المتخصصين وهروبهم إلى دول أخرى.

مجرد أفكار تحمي السوق وتساهم باستقراره والله يبعدنا عن التستر (قانون خاش شي) ومخالفاته!!


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد