: آخر تحديث

الشائعات الاستثمارية تحت الرقابة

1
1
2

ماجد قاروب

وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الأخيرة أحد أهم مصادر التأثير في قرارات الاستثمار بعدما تحولت منصات مثل X وتيلجرام وغيرها إلى فضاء واسع لنشر التحليلات والتوصيات المالية، الأمر الذي أفرز تحديات تنظيمية جديدة تتعلق بحدود المحتوى المالي المسموح، والفصل بين التحليل المهني والممارسات المضللة أو غير المرخصة.

من الناحية النظامية تتعامل هيئة السوق المالية مع هذه الظاهرة من خلال إطار متكامل يشمل نظام السوق المالية ولائحة أعمال الأوراق المالية ولائحة سلوكيات السوق والتي تحظر نشر معلومات مضللة، أو ممارسة أنشطة استثمارية دون ترخيص، أو التأثير المصطنع على قرارات المستثمرين والأسعار في السوق.

يظل معيار التمييز الأساسي بين النشاط المشروع وغير المشروع مرتبطًا بطبيعة المحتوى وسياقه فإبداء الرأي والتحليل الاقتصادي العام يظل ضمن نطاق المباح طالما لم يتضمن تضليلًا أو توصيات مباشرة ملزمة أو استغلالًا لمعلومات داخلية أو تضارب مصالح غير مُفصح عنه أما عندما يتحول المحتوى إلى توصيات شراء أو بيع موجهة أو إدارة غير مرخصة لمحافظ استثمارية، أو تحقيق منفعة مالية مقابل التأثير على المتابعين، فإنه يدخل في نطاق المخالفات النظامية.

برزت قضية أبو عبد الله بوصفها نموذجًا لاتجاه رقابي متصاعد يستهدف ملاحقة التوصيات المضللة والتأثير غير المشروع على المتداولين عبر المنصات الرقمية إلى جانب استغلال الثقة الجماهيرية لتحقيق مكاسب سوقية وقد أُحيلت القضية إلى النيابة العامة في مؤشر على تحول مهم في فلسفة الرقابة حيث لم تعد المخاطر محصورة في التداولات التقليدية أو الإفصاحات الرسمية بل امتدت إلى المحتوى الرقمي واسع الانتشار.

هذا التحول يعكس حقيقة أن السوق المالية الحديثة لم تعد تتأثر فقط بالمحللين المرخصين أو الوسطاء النظاميين بل أيضًا بالمؤثرين الرقميين الذين قد يمتلك بعضهم قدرة عالية على توجيه سلوك المستثمرين الأفراد دون أن يخضعوا بالضرورة لإطار مهني أو رقابي واضح.

في المقابل يثير هذا التطور تساؤلات حول مسؤولية المنصات الرقمية إذ تتركز المسؤولية النظامية في الوقت الحالي على مُنشئ المحتوى أو الشخص الذي يمارس النشاط المخالف غير أن اتساع نطاق التأثير الرقمي قد يدفع مستقبلًا نحو تطوير الأطر التنظيمية لتشمل المنصات نفسها سواء من خلال تعزيز آليات المراقبة الداخلية أو فرض متطلبات إفصاح وتحذير على المحتوى الاستثماري المدفوع أو المؤثر في قرارات المستخدمين.

ويبرز هنا تحدٍ رئيس يتمثل في تحقيق التوازن بين حماية المستثمرين من التضليل والتلاعب، وبين عدم تقييد حرية التحليل والنقاش الاقتصادي المشروع. فالمطلوب ليس إغلاق فضاء المحتوى المالي بل تنظيمه بما يضمن الشفافية ويحد من تضارب المصالح واستغلال الجمهور.

نظام الجرائم المعلوماتية ونظام السوق المالية ولائحة سلوكيات السوق يجعل من المخالفة جريمة مركبة قد تستوجب عقوبات وفقاً لأنظمة أخرى تحتوي على السجن والغرامة والحق بالتعويض.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد