أهم مهارة من مهارات الاتصال هي مهارة الإنصات. في اللقاءات الاجتماعية أو العائلية أو المهنية أو الحوارات في المجالات المختلفة يساعد الإنصات على الاستيعاب وتكوين الرأي أو التعليق المناسب، أما مقاطعة المتحدث فهي مؤشر على أن المقاطع لديه رأي جاهز يريد طرحه بسرعة بصرف النظر عن مضمون الحديث الذي لم ينصت له.
هذا ما يحدث أحيانا في المناقشات بموضوعاتها المختلفة خاصة حين يكون الهدف هو تحقيق انتصار طرف على آخر وليس الوصول إلى الحقيقة.
الإنصات مهارة غاية في الأهمية لأنها تساعد على التركيز وعلى طرح الأسئلة خاصة في مناقشة المشكلات التي تنتظر الحلول أو الحالات الإنسانية التي تتطلب التعاطف.
الإنصات سلوك جميل مؤثر في المواقف المختلفة، في البيت، في المدرسة، في بيئة العمل، في العلاقات الاجتماعية.. في التربية ينصت الآباء والأمهات للأطفال فتنتقل هذه المهارة للأطفال، وهو أيضا ما يحدث في العلاقة بين المعلمين والطلاب في المدرسة وفي الجامعة.
في بيئة العمل قد تحدث أخطاء أو سوء فهم بسبب عدم الإنصات، المدير المشغول الذي يجد مشكلة في إدارة الوقت لن يخصص وقتا للموظفين أو المراجعين، وإن فعل فلن يكون منصتا بشكل جيد بسبب ضغط الوقت، مع أن الموضوع المطروح قد يكون في غاية الأهمية. وقد يطلب المدير من الموظف الاختصار ثم يكتشف لاحقا أن التفاصيل كانت مهمة.
في الحوارات والنقاشات العامة للموضوعات الجدلية التي تعرض على الجمهور عبر وسائل الإعلام المختلفة يحضر الإنصات في حالات نادرة، أما الغالب فهو سلوك المقاطعة وحديث الجميع في وقت واحد. المحاور أحيانا يطرح السؤال على الضيف وحين يبدأ الإجابة يبادر المحاور بطرح سؤال آخر قبل أن يكمل الضيف الإجابة عن السؤال الأول؛ وكأنه يخشى نسيان السؤال، والمتضرر هنا هو المتلقي المستمتع بحديث الضيف قبل أن تحدث المقاطعة. حالة أخرى حين يكون للمحاور رأي معين ويحاول توجيه المحاورين لتبني هذا الرأي من خلال مقدمة تأخذ وقتا طويلا وكأنها محاضرة، فإذا طرح أحد المشاركين رأيا لا يتفق مع تلك المقدمة يمارس المحاور أسلوب المقاطعة.
حين يشارك الإنسان في مناقشات جدلية ثم يقاطع المتحدث الذي يختلف معه في الرأي قبل أن يتم حديثه فهذا مؤشر على أنه كان يفكر بالرد أثناء الحديث، مما يعني عدم الإنصات وبالتالي عدم استيعاب ما قيل، وهذا أحد الأسباب التي تطيل النقاشات الجدلية نتيجة الاعتقاد الخاطئ أن الإنصات يدل على موقف ضعيف، وهو عكس ذلك مصدر قوة وثقة.

