يجسد «ليب» الطموح السعودي في بناء اقتصاد رقمي يمتلك أدوات المستقبل، ويأتي في مرحلة أصبحت فيها التقنية أحد المحركات الرئيسة للاستثمار والوظائف وريادة الأعمال وبناء القدرات الوطنية، ومع انطلاق نسخته الخامسة تحت شعار «إلى عوالم جديدة» تستقبل الرياض حدثًا عالميًا يجمع قادة التقنية والمستثمرين والمبتكرين والشركات الناشئة، ويؤكد اتساع الحضور السعودي في صناعة التقنية، فيما يستعد «ليب 2026» لاستقبال أكثر من 250 ألف مبدع ومبتكر وإطلاق مشروعات عملاقة ، في امتداد لمسيرة وطنية تستثمر في المعرفة والذكاء الاصطناعي والابتكار وصناعة الفرص المستقبلية.
وتكشف الأرقام التي أعلنها وزير الاتصالات وتقنية المعلومات المهندس عبدالله السواحة خلال المؤتمر الصحفي الحكومي حجم التحول الذي شهدته المنظومة خلال السنوات الماضية، إذ نما الاقتصاد الرقمي السعودي من نحو 300 مليار ريال إلى 522 مليار ريال، بنسبة تتجاوز 75 في المئة، فيما بلغ معدل النمو السنوي للقطاع قرابة 7 في المئة منذ انطلاق رؤية المملكة 2030، وهي مؤشرات تعكس حجم السوق وقدرته على استقطاب الاستثمارات والشركات والمواهب، وتؤكد المكانة المتقدمة التي أصبحت التقنية تشغلها في صناعة القيمة وفتح مسارات جديدة للنمو الاقتصادي.
ويمتد أثر هذا التحول إلى سوق العمل وبناء القدرات الوطنية، فقد ارتفع عدد العاملين في القطاع التقني من 150 ألفًا إلى 410 آلاف وظيفة، وأصبحت المملكة مصدرة للتقنية، مع وجود أكثر من 80 مدرسة متخصصة، وهي معطيات تكشف اتساع القاعدة البشرية التي تحمل هذا التحول، وتضع الاستثمار في التعليم والمهارات والتخصصات التقنية في صميم المرحلة المقبلة، خصوصًا مع تنامي الطلب على الكفاءات في الذكاء الاصطناعي والبيانات والحوسبة والأمن السيبراني، واتجاه المملكة إلى صناعة المعرفة والحلول التقنية والوصول بها إلى الأسواق.
وتضع صدارة المملكة عالميًا في الجاهزية الرقمية أحد أبرز عناوين هذا التحول، بعدما انتقلت من المركز 46 إلى المرتبة الأولى عالميًا في الجاهزية والتنظيم الرقمي لعامي 2025 و2026، وحققت المركز الأول في التنافسية الرقمية عام 2020، وتقدمت إلى المركز الثاني دوليًا في تحرير الطيف الترددي عام 2019 بعد أن كانت خارج التصنيف، فيما شهدت سرعات الإنترنت قفزة كبيرة بعد أن كانت المملكة في المرتبة 105 عالميًا، بالتزامن مع بناء إطار تشريعي وتنظيمي يستهدف حماية المستخدم والمستثمر والسوق وتنظيم التعامل مع التقنية والذكاء الاصطناعي والحوسبة، ويمنح النمو الرقمي قاعدة تنظيمية تدعم الثقة والاستثمار وتواكب سرعة التطور.
ويأتي «ليب 2026» في لحظة تترسخ فيها التقنية ركيزة رئيسة في بنية الاقتصاد الوطني، ويصبح الاستثمار في الإنسان والمعرفة والابتكار جزءًا من صناعة القوة الاقتصادية للمملكة.

