: آخر تحديث

«الإعلام».. ضحية الخوارزميات!

1
3
2

صيغة الشمري

لم تعد السوشال ميديا مجرد وسيلة لنقل الأخبار والمعلومات، ولكنها أصبحت لاعبًا رئيسيًا في صناعة المحتوى الإعلامي، والتأثير في أولويات الجمهور، وأجندة المؤسسات الإعلامية نفسها، ورغم أنها منحت الإعلام سرعة وانتشارًا غير مسبوقين، فإنها فرضت معادلة جديدة وهي: المحتوى الأكثر مشاهدة ليس بالضرورة الأكثر أهمية، والأكثر انتشارًا ليس بالضرورة الأكثر صدقًا...!

المشكلة تبدأ عندما يصبح الإعلام أسيرًا لخوارزميات المنصات، فالخبر الذي يثير الجدل ويستفز المشاعر ويحقق تفاعلًا مرتفعًا، يحظى بفرصة أكبر للانتشار من قضية أكثر أهمية، لكنها أقل إثارة. وهنا يتحول الإعلام تدريجيًا من صناعة المعرفة إلى صناعة الانتباه!

كما دفعت طبيعة المنصات إلى اختصار القضايا المهمة في عناوين سريعة ومقاطع قصيرة، بينما تحتاج القضايا الاقتصادية والاجتماعية والسياسية إلى سياق وتحليل وتفسيرات مطولة، فأصبح الجمهور يعرف أحيانًا (ماذا حدث؟)، لكنه لا يعرف بالضرورة (لماذا حدث؟) أو (ماذا يعني؟)!

ومن أخطر التحولات أيضًا تراجع الحدود بين الصحفي وصانع المحتوى، فأصبح بإمكان أي شخص نشر معلومة تصل إلى ملايين المتابعين، دون امتلاك أدوات التحقق أو الالتزام بالمعايير المهنية، ومع كثافة المحتوى، أصبح التمييز بين الخبر والرأي، وبين الحقيقة والشائعة، أكثر صعوبة!

والأخطر أن بعض المؤسسات الإعلامية بدأت تطارد (الترند) بدل أن تصنع محتوى إعلاميا عميقا، فإذا تصدر موضوع ما المنصات، سارعت إلى تغطيته، حتى وإن لم يكن الأكثر أهمية للمجتمع وقد يكون تافها.

المشكلة أن منصات «السوشال ميديا» تحولت من أداة لنشر المحتوى إلى أداة تتحكم في محتواه..!

إن الإعلام المهني لا ينبغي أن يقيس نجاحه بعدد المشاهدات فقط، ولكن بقدرته على تقديم الحقيقة، وتفسير الأحداث، وصناعة الوعي، فالخوارزميات تستطيع أن تخبرنا بما يريد الناس مشاهدته، لكنها لا تستطيع أن تقرر وحدها ما يحتاج الناس إلى معرفته.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد